، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

  ينتظر ان تستأنف نهاية الاسبوع القادم فى اديس ابابا ، المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان– شمال ، بعد ان ادى خلاف الطرفين فى الجولة السابقة، الى تعليق المفاوضات من قبل الوساطة، واحالة الملف الى مجلس السلم والامن الافريقى. وقد جدد مجلس الامن والسلم الافريقى، فى اجتماع   عقده لتقييم سير عملية التفاوض، فى وقت لاحق،  تفويض ثابو مبيكى ، لمواصلة الوساطة فى التفاوض بين الطرفين ، على ان يتم التوصل الى تسوية للنزاع بنهاية ابريل الجارى.وهو مايجعل الجولة المقبلة تكتسب اهمية خاصة.

وقد  وصل وفد من سكرتارية الوساطة للخرطوم ، للتفاكر مع المسؤولين حول الاجندة والمقترحات ذات الصلة بالتسوية المرتقبة، فى وقت  اعلنت الحركة الشعبية انها تلقت الدعوة لجولة المفاوضات ، التى تقرر لها،  يوم  الثانى والعشرين من ابريل ، على ان تستمر لخمسة ايام.

ولم يتضح بعد عما اذا كانت الوساطة قد نجحت فى صياغة مقترحات لتجسير الهوة بين موقفى  الطرفين،  بما يجعل من الجولة القادمة نهائية ، فعلا، تتوفر  على فرص كافية للنجاح ، تؤمن الوصول لتسوية متفق عليها للنزاع.

فقد تمسكت الحكومة بقصر المحادثات  على المنطقتين ، النزاع فى ولايتى جنوب كردفان والنيل الازرق ، بينما تطالب الحركة الشعبية- قطاع الشمال، بحل شامل لكل المشكلات التى تعانى منها البلاد بمافى ذلك الحرب الدائرة فى دارفور.وهو الموقف الذى تتبناه الجبهة الثورية ، والتحالف السياسى -العسكرى الذى يجمع قطاع الشمال مع ثلاث حركات مسلحة فى دارفور.

ويحظى الحل الشامل بتأييد الاتحاد الافريقى وشركائه،  ، خاصة الولايات المتحدة الامريكية ، مما جعل مبادرة الحوار الوطنى، التى اعتبرت- فى نظر تلك الاطراف- اطارا ملائما  لهذا الحل الشامل ، مما جعل المبادرة ،  تكتسب محتوى صلبا ومحددا.وقد اجرى وسيط الاتحاد الافريقى ،ورئيس يوناميد ، محادثات مع العديد من القوى السياسية بالخرطوم، لتلمس امكانية حل مشكلات السودان ، لاسيما الحرب الدائرة فى دارفور والنيل وجنوب كردفان ، فى اطار مبادرة الرئيس للحوار الوطنى .

بين الجولتين، السابقة واللاحقة، تسارعت وتيرة الحراك السياسى  حول مبادرة الحوار الوطنى ،التى طرحها رئيس الجمهورية،  . وكان وفد الحكومة قد اعتذر  عن  طرحها للتداول خلال الجولة الاخيرة للتفاوض، عندما طلب وفد القطاع ذلك.

* فقد تبلور  راى عام وسط القوى السياسية ، يتوحد الى حد كبير حول مطلوبات تهيئة مناخ الحوار ، خاصة فيما يتعلق ببسط الحريات ،ووقف اطلاق النار ،

*وحدث تقارب بين الجبهة الثورية ، التى تضم قطاع الشمال ، من جهة ، وبين تحالف قوى  الاجماع الوطنى ،المعارضة السلمية، حول الموقف من مبادرة الحوار الوطنى ، وشروط المشاركة فيه ، وحول الحل الشامل.

*تزايد التأييد الدولى والاقليمى للمبادرة ، فى وقت تتردد الحكومة فى اتخاذ مواقف تقرن القول بالفعل ، مما ادى الى تزايد الشكوك، حول نواياها من الحوار.

* وقد دفع غياب الثقة ببعض الاطراف ، التى ابدت موافقة مبدئية   على الحوار،  الى المطالبة بنقله الى الخارج ، وبتوفير ضمانات خارجية ، وادارة محايدة.

*غير ان صيرورة  تحول  الحوار الوطنى، لتيار، بفضل التأييد المتفاوت الدرجات والمشروط ، احيانا ،فى الداخل والخارج،  الى قوة دافعة ، فى اتجاه التغيير،  لازال يصطدم بقوة المحافظة داخل النظام القائم، ما ادى الى اختزال المبادرة، التى اطلقها رئيس الجمهورية ،فى السابع والعشرين من يناير الماضى، الى مجرد شعارات وطقوس سياسية ،  فاقدة المحتوى.

ان موضعة  تسوية  “النزاع فى المنطقتين” داخل مبادرة  “الحوار الوطنى”، باعتبارها اطارا للحل الشامل، هو ماينتظر تحقيقه خلال جولة التفاوض القادمة، وباعتباره – ايضا – التوليفة المناسبة  لرؤى الطرفين.

يقتضى ذلك، ان تكون الاتفاقات، التى يمكن ان يتوصل لها الطرفان،الامنية والانسانية، فى اديس ابابا ، قابلة للتطبيق فى دارفور.على ان تكون التسوية النهائية للنزاع فى المنطقتين ، شمالة دارفور ،ايضا، فى اطار الحل الشامل،والذى يتعين الوصول اليه عبر الحوار الوطنى ، بمشاركة كل الاطراف، فى ظل وضع انتقالى.

غير ان الجولة المقبلة ، تمثل  اختبارا آخر لمصداقية النظام ، وجدية طرحه لمبادرة الحوار الوطنى ، كطريق للخروج بالبلاد من ازمتها .فبعد ان تجنب طرح المبادرة للتداول خلال الجولة الماضية ،  سيتعين على وفد الحكومة، مرة ثانية ، تأكيد جدوى المبادرة ، خلال  تقديم رؤية تتجاوز الحلول الجزئية والاتفاقات الثنائية، باتجاه الحل الشامل الذى يتطلع له الجميع.

تحليل : عبدالله رزق

مفاوضات اديس ابابا فى جولتها الحاسمةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,الحوار  ينتظر ان تستأنف نهاية الاسبوع القادم فى اديس ابابا ، المفاوضات بين الحكومة والحركة الشعبية لتحرير السودان– شمال ، بعد ان ادى خلاف الطرفين فى الجولة السابقة، الى تعليق المفاوضات من قبل الوساطة، واحالة الملف الى مجلس السلم والامن الافريقى. وقد جدد مجلس الامن والسلم الافريقى، فى اجتماع  ...صحيفة اخبارية سودانية