عبد الله رزق
عبد الله رزق

لم تتضح بعد ،ملامح المقترح الذى قدمته الوساطة الافريقية، بقيادة ثابو مبيكى، لطرفى تفاوض اديس ابابا، ليكون اساسا لمحادثات  الجولة القادمة ، مطلع مارس المقبل ، وذلك بعد ان اصطدمت الجولة السابقة ، التى انعقدت فى الثالث عشر من الشهر الجارى ،باختلاف الطرفين حول الاجندة. ففيما تسعى الحكومة الى حصر التفاوض فى منطقتى النيل الازرق وجنوب كردفان ، تطالب الحركة الشعبية – قطاع الشمال، بادراج قضية دارفور، وغيرها من القضايا القومية ، فى اطار رؤية للحل الشامل لقضايا البلاد ككل.ما قد يبدو اختلافا  فى تأويل مرجعية التفاوض المتمثلة فى قرار مجلس الامن الدولى رقم 2046، الذى وافقت عليه الحكومة ، فيما لاتزال تتمسك بموقفها الرافض لاتفاق نافع-عقار الذى يشير اليه القرار الاممى.

لذلك فان الوساطة ، قد تقترح ، لغرض تجسير هوة الخلاف  بين الطرفين، وبناء على ماتردد فى وسائط الاعلام فى وقت سابق ،اطارا يتضمن الاشارة الى  الحل الشامل، كمرحلة لاحقة من التفاوض  ، تعقب تسوية النزاع فى المنطقتين ،التى يتمحور حولها التفاوض حاليا، كأولوية. ويعكس التباين فى الموقف من مقترح الحكومة القومية ، الذى يتبناه النظام، والحكومة الانتقالية، التى تطالب بها المعارضة ،التعارض القائم بين نهج الحل الشامل من جهة ونهج الحلول الجزئية من الجهة الاخرى.

غير ان  رفض الحكومة التفاوض مع قطاع الشمال، حول القضايا القومية ، المتصلة بالدستور والانتخابات والحكومة القومية ،والتى تسعى – فى نفس الوقت – للحوار بشأنها مع قوى سياسية أخرى، ابرزها حزبا الامة والمؤتمر الشعبى، بدا امرا غير مبرر، ومتناقضا. كذلك الامر فيما يتعلق  بالسعى لانهاء الحرب ومعالجة المشكلة الانسانية فى المنطقتين ، وتجاهل نفس القضايا فى دارفور، غض النظر عن تحالف قطاع الشمال مع الحركات الدارفورية،  فى اطار الجبهة الثورية ، وهو تطور سياسى له انعكاساته الميدانية، كان  يتعين – ولايزال-  ان تضعه الوساطة الافريقية فى الاعتبار، وهى تعمل على استئناف المفاوضات، بتوحيد منبر التفاوض،وشمول المفاوضات  لكل قضايا الحرب والسلام  بالبلاد.

ان الاستجابة التى ابدتها الحكومة للتفاوض مع الحركات المسلحة، عبر منابر ومسارات مختلفة ،وللحوار مع القوى السياسية الاخرى، على نحو ثنائى  ، ايا كانت دوافعها ، قد تبدو ملائمة ،  لان تكون منطلقا، للوسطاء الناشطين فى مجال تسوية النزاعات السودانية ،من اجل  تصميم خارطة طريق جديدة ، ابتداء من توحيد مساع وآليات التوسط ومساراته، كخطوة اولى فى اتجاه توحيد منابر التفاوض والحوار، ومن ثم توحيد الجهود  فى اتجاه  مخاطبة قضايا السودان فى شمولها، ،وحشد كل القوى فى اتجاه التوصل لاطار يوفر حلا شاملا لكل المشكلات، لاتجزئتها.

ومع ذلك، فان ثمة مايؤشر مباركة جهات خارجية ، يهمها استمرار النظام، للدفع فى اتجاه تبنى حلول جزئية، لترقيعه ، فى حين ينبغى تغييره.

ان تفادى اعادة النظر فى معادلة السلطة وتوزيعها، بما يمكن كل السودانيين من ان يجدوا تمثيلهم داخلها ، وتجاهل ازمة النظام نفسها، لن يوفر حلا دائما للنزاعات فى البلاد.

ثمة مايجمع بين مطالب دارفور، من جهة، وولايتى جنوب كردفان والنيل الازرق، من الجهة الاخرى  .وهناك ماهو مشترك، من مطالب قوى الاجماع الوطنى وقطاع الشمال، وحركات دارفور، والقوى السياسية الاخرى.

فالى جانب تداخل مشكلات البلاد وتشابكها ، بحيث انه لايمكن حل  اى منها بمعزل عن الاخرى، فان تحقيق السلام ، ووقف الحرب الى جانب اشاعة الديموقراطية والحريات العامة ، يمثل قاسما مشتركا للجميع. ويسعى قطاع الشمال ، باعتباره طرفا فى تحالف يضم الحركات الدارفورية ، فى الجبهة الثورية ، الى توسيع اجندة التفاوض ، وتوسيع منبره ليضم الحركات الدارفورية ،الى جانب طرح قضيتى الحرب والمسألة الانسانية، فى دارفور، جنبا الى جنب القضاياالقومية الكبرى.

بينما تشترط قوى الاجماع الوطنى وقف الحرب، ضمن ترتيبات اخرى،  لتهيئة مناخ موات للحوار، الذى ينقل البلاد الى منطقة متقدمة والى مربع جديد ، فى اتجاه الخروج من الازمة الشاملة، التى يشكل النظام القائم جزء منها.

لذلك تبرز ضرورة  ايجاد  منبر واحد للحوار، ، ومشاركة كل الاطراف دون عزل ، وبحث كل القضايا وصولا للحل الشامل.

وفى مرجعيات التفاوض الجارى بين الحكومة وقطاع الشمال فى العاصمة الاثيوبية اديس ابابا، اشارات الى عملية سياسية ودستورية يشارك فيها الجميع ، فى الاتفاق الاطارى الموقع بين الطرفين فى 28يونيو ، والذى تضمنه القرار الاممى رقم 2046.

وينتظر من الجولة القادمة من مفاوضات اديس ابابا ، ان تمهد الطريق للاتجاه نحو الحل الشامل، بدء من الاتفاق على قيام حكومة انتقالية،وعقد مؤتمر دستورى، وغير ذلك من مهام الانتقال.

عبدالله رزق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,السلاملم تتضح بعد ،ملامح المقترح الذى قدمته الوساطة الافريقية، بقيادة ثابو مبيكى، لطرفى تفاوض اديس ابابا، ليكون اساسا لمحادثات  الجولة القادمة ، مطلع مارس المقبل ، وذلك بعد ان اصطدمت الجولة السابقة ، التى انعقدت فى الثالث عشر من الشهر الجارى ،باختلاف الطرفين حول الاجندة. ففيما تسعى الحكومة الى...صحيفة اخبارية سودانية