انهمك مجلس الأمن والسلم الإفريقي في مناقشات حول الشأن الإنساني، وكانت أمامه ثلاث قضايا مطروحة من خلال المناقشات : قضية مفاوضات الوضع في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق التي تعثرت للدرجة التي أعلن كبير وسطاء الاتحاد الإفريقي عن فشل لجنته في إحراز أي تقدم بين الفرقاء وأعاد الأمر للمجلس ليتخذ من الخطوات ما يراه. أما القضية الثانية فهي الأوضاع في دارفور التي شهدت مؤخراً تصعيداً كبيراً في أحداث الصراع المسلح أوقع الكثير من الضحايا وأدى إلى موجات جديدة من النزوح؛ ودارفور قد ظلت بنداً دائما في أجندة المجلس. القضية الثالثة هي مآلات الحل الشامل لأزمات السودان الذي ظل المجلس يتعرض له من آن لآخر دون أن يحدث أي تقدم فيه.

هذه القضايا الثلاث قد تبدو متفرقة ومختلفة ولكنها في حقيقتها مترابطة متشابكة وتشكل في مجملها الأزمة السودانية غير القابلة للحل، والتي في نهاية المطاف لن يحلها الاتحاد الافريقي ولا الأمم المتحدة وإنما يحلها أهل السودان بكامل عزيمتهم وإرادتهم وما دور الآخرين إلا دور المساعد والمسهل إن احتاج الناس له.

لقد فرض علينا الآخرون مثلما فرضنا على أنفسنا تجزئة القضية الواحدة حتى أثبت هذا المنهج فشله، ولابد الآن من الانتقال الى مرحلة الحل الشامل بإرادة وطنية غلابة، ولابد أن ننظر الى مناقشات مجلس السلم والأمن الإفريقي التي بدأت أمس من هذه الزاوية، وأن يكون طرحنا ومواقفنا من أي تعليقات يطرحها الاخرون مبنية على مفهوم الحل الشامل، وأن أي تفاهمات حول القضايا الجزئية يجب أن تصب في خانة الحل الشامل وتصبح جزءاً منه في إطار مشروع لإعادة هيكلة السودان.

كل الاتفاقات السابقة أثبتت فشلها ولم تنجح في وقف نزيف الدم رغم كل الجهد الذي بذل للوصول الى تلك الاتفاقات، وينطبق هذا على اتفاقية أبوجا التي كانت أمريكا عرابتها، أو اتفاقية الدوحة التي تولت أمرها دولة قطر، وكلتاهما لم تحقنا الدماء ولم توقفا نزيف الدم في دارفور، وليس في هذا تقليل من أهمية المجهود الذي بذل ولكن ذلك المجهود لم يحقق نتائجه لأن بعض الفصائل رفضته وظلت الحرب مستمرة إلى يوم الناس هذا. وما دامت الحرب مستمرة فذلك هو الدليل الاوثق على عدم نجاح الاتفاق الجزئي في حل الأزمة.

المطلوب الآن ليس هو الوقوف عند الاتفاقات السابقة، ولكن المطلوب الانتقال الى مرحلة الاتفاق الشامل، والاستفادة من كل ما هو ايجابي في الاتفاقات السابقة، وإكمال النقص برؤية جديدة، والتحرك في إطار الحل الشامل، وإلى أن ننتقل إلى هذه المرحلة الجديدة سيظل الحوار يدور في حلقة مفرغة. المخرج هو التوجه نحو الحل الشامل مع الاتفاق على معالجة القضايا الجهوية في إطار الرؤية الشاملة للسودان كله، وإنجاز مشروع وطني يعيد هياكل الدوة السودانية بحيث يعالج كل التحديات الجهوية، وينشئ نظاماً عادلاً ومنصفاً وضامناً لمشاركة كل أهل السودان في إدارة شأن وطنهم. محادثات أديس أبابا تحتاج لرؤية جديدة مازلنا حتى الأمس تفتقدها!

محجوب محمد صالح

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,السلامانهمك مجلس الأمن والسلم الإفريقي في مناقشات حول الشأن الإنساني، وكانت أمامه ثلاث قضايا مطروحة من خلال المناقشات : قضية مفاوضات الوضع في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق التي تعثرت للدرجة التي أعلن كبير وسطاء الاتحاد الإفريقي عن فشل لجنته في إحراز أي تقدم بين الفرقاء وأعاد الأمر للمجلس...صحيفة اخبارية سودانية