مازال السودان الكبير – بدولتيه في الشمال والجنوب- يشكل السيد الاول في اجندة مجلس السلم والامن الافريقي وقد ظل هذا الوضع قائما على مدى سنوات وقد اصدر المجلس بالأمس بيانان احدهما حول مآلات السلام في جنوب السودان والآخر حول أزمة السودان الداخلية.

البيان الذي خصص لازمة السودان جاء بعد مداولات المجلس حول التقرير الذي طرحه امامه رئيس لجنة الوساطة رفيعة المستوى ثابو امبيكي الذي ظل على مدى ست سنوات متواصلة يسعى دون جدوى لاحداث اختراق في اي من الملفات التي يمسك بها وهي ملفات تشمل:الحرب في دارفور وفي ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق وقضية ابيى والعلاقة بين الشمال والجنوب اضافة للحوار الوطني الشامل المطلوب لتحقيق حل شامل في السودان يؤدي الى سلام دائم وتحول ديمقراطي حققي وحل شامل يعيد للسودان استقراره- وهذه اجندة محدودة ولذلك ظلت قضية السودان تراوح مكانها بينما الأوضاع على الأرض تزداد تدهورا.

البيان الذي صدر اذا تجاوزنا ديباجته الانشائية الدبلوماسية- يعبر عن خيبة أمل المجلس بسبب فشل لجنته رفيعة المستوى في تحقيق التقدم المنشود لحل الأزمة السودانية رغم الجهود المكثفة التي بذلتها اللجنة على مى سنوات ومن ثم استعرض البيان تلك الجهود والقضايا التي مازالت قائمة وانتهى الى مجموعة من القرارات التي من خلالها عبر المجلس عن قناعته بأنه ما لم يحدث تقدم في معالجة تلك القضايا فإن أزمة السودان السياسية والانسانية لا يمكن تجاوزها ومن ثم دعا المجلس كل اطراف الصراع في السودان لاتخاذ الخطوات.

اولا: دعوة الحكومة لأن تتوقف عن اتخاذ اي اجراءات تؤدي الى اجهاض الثقة في عملية الحوار لاشامل او تعيق امكانية عقد حوار وطني شامل وذي مصداقية.

تكرار الدعوة الى عقد لقاء لكل اطراف الصراع في السودان في مقر الاتحاد الافريقي في اديس ابابا لمناقشة التحضيرات الاجرائية المتعلقة بالحوار الشامل.

مطالبة لجنة الوساطة الافريقية بأن تبذل المزيد من الجهد لتحقيق حوار وطني شامل وذي مصداقية ومطالبة كل الاطراف بمعاونة اللجنة على انجاز هذه المهمة.

مطالبة اطراف الصراع ان تضاعف جهودها لوقف الحرب في دارفور وفي الولايتين حسب مقررات مجلس السلم السابقة وتدعو لجنة الوساطة للاستمرار في تسهيل المفاوضات الرامية لوقف الحرب في الولايتين ووقف الحرب والصراعات المجتمعية في دارفور (العنف القبلي).

تأكيد التزام الاتحاد الافريقي بمساعدة السودان على عقد الحوار الشامل والبحث عن سلام دائم واتخاذ اي قرارات واعمال لضمان عدم اجهاض مشروع التحول الديمقراطي في السودان وبصفة خاصة عقد مؤتمر الحوار الوطني الشامل.

واختتم المجلس بيانه بمطالبة لجنة الوساطة بتقديم تقارير دورية عما انجز في سبيل تحقيق هذه المهام كل ثلاثة اشهر.

من هذا الملخص يتضح ان الاتحاد الافريقي يريد ان ينقذ مشروع الحوار الوطني من الانهيار لان الحوار الجزئي الذي تخطط له الحكومة لا يوفر مطلوبات (الحوار الوطني الشامل ذي المصداقية) وان المجلس يقبل مبدأ ادارة الحوار داخل السودان شريطة ان يسبق ذلك اجتماع تمهيدي يضم كافة الاطراف وينعقد في مقره في اديس ابابا ليتم خلاله حسم كل الاجرائية والتحضير لذلك المؤتمر وهياكله واجراءاته وهو مقترح رفضته الحكومة سابقا وسارت في طريقها وحددت موعدا لمؤتمر عضويته في غيبة الاطراف الاخرى وقد يؤدي هذا القرار الى جولة اتصالات جديدة يقوم السيد امبيكي ولجنته حسب تكليف المجلس وان يجري المزيد من المشاورات مع الحكومة واطراف النزاع المدنية والمسلحة ولكنه جهد سيبذل في الساعة الرابعة والعشرين.

 ولا يبدو ان الحكومة على استعداد لتغيير موقفها المعلن ما لم تحدث مستجدات جديدة بعد مناقشاتها مع المبعوث الامريكي هذا الاسبوع في الخرطوم واتصالات يمكن ان يقوم بها اطراف افريقيا على ضوء المقررات التي اتخذها مجلس السلم والامن الافريقي الذي انعقد يوم الاثنين الماضي والتي لخصناها في السطور السابقة.

محجوب محمد صالح

الاتحاد الافريقي والمحاولة الاخيرة لحل أزمة السودانhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالأزمة السياسية في السودانمازال السودان الكبير – بدولتيه في الشمال والجنوب- يشكل السيد الاول في اجندة مجلس السلم والامن الافريقي وقد ظل هذا الوضع قائما على مدى سنوات وقد اصدر المجلس بالأمس بيانان احدهما حول مآلات السلام في جنوب السودان والآخر حول أزمة السودان الداخلية. البيان الذي خصص لازمة السودان جاء بعد مداولات...صحيفة اخبارية سودانية