نقلت وسائل إعلام مختلفة خبراً عن أن إحدى المحاكم السودانية أصدرت قرارها ببطلان عقد زواج طفلة عمرها ثماني سنوات من رجل يبلغ من العمر (42) عاماً، بسبب مخالفته للقانون، الذي يقر بزواج البنات في سن العاشرة.

وذكر قاضي محكمة أمدرمان شمال للأحوال الشخصية، في حيثيات قراره اليوم، ان الزواج غير صحيح نسبة لأن “الزوجة دون سن العاشرة”، المعروفة في قانون الأحوال الشخصية بـ”سن التمييز”، واضاف القاضي، “من خلال البينات التي قدمت للمحكمة اتضح ان عقد الزواج تم عندما كانت الطفلة في الخامسة من عمرها”، اي قبل ثلاث سنوات.وتفتح هذه القضية الباب واسعاً حول قانون الأحوال الشخصية حيث إستند القاضي في حيثيات قراره على المادة (40) من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م، والذي يجوز زواج الطفلات عند بلوغ سن العاشرة، بواسطة “وليهُن”، أو بإذن القاضي، مما يعني أن الحالة الماثلة أمامه لم تبلغ السن القانونية أي عشرة سنوات ولذلك صدر الحكم بطلاقها.

من الواضح أن القانون يتضمن مادة معيبة تتيح الزواج للطفلة من سن العاشرة حتى ولو بواسطة ولي الأمر أو بإذن من القاضي، فإنها جريمة خطيرة لكن لايمكن القول بأنها تخالف القانون، لذلك من الصعب محاربتها والحد من إنتشارها في وجود مثل هذا النص القانوني الذي يتيح زواج الفتيات من سن العاشرة بل ويشجع من إنتشارها.

والمؤسف حقاً أن كل القوانين الصادرة في سنة 1991م سواء قوانين الأحوال الشخصية أو الجنائية، معيبة ومتعارضة مع دستور السودان لسنة 2005 ومواثيق حقوق الإنسان والإتفاقية الدولية لحقوق الطفل والتي وقع وصادق عليها السودان.

وأشارت بعض الدراسات والبحوث الميدانية إلى تمدد وإنتشار ظاهرة زواج الطفلات حيث كشف مسح تم في العام 2006 ان نسبة زواج الطفلات قبل بلوغ «15» عاماً كانت بنسبة 12.5% وقبل 18 عاما 36% ، في حين أن المتزوجات في الفئة العمرية من 15-19 سنة بنسبة 24.7% وبلغت في العام 2011 بحسب الدراسةـ حوالي 150 الى 60% بولاية جنوب دارفور والنيل الأزرق و20-30% بالولاية الشمالية ونهر النيل والجزيرة والخرطوم وان واحدة من كل ثلاث بنات في السودان تتزوج قبل بلوغ سن الثامنة عشر، وواحدة من كل عشرة بنات تتزوج قبل سن الخامسة عشر.بقى أمام المجتمع المدني تحدٍ كبير وخطير في ذات الوقت يتمثل في المطالبة بإلغاء قانون الأحوال الشخصية لسنة 1991م، وسن تشريعات تمنع وتجرم زواج الطفلات، ويجب أن يطال القانون مسائلة الأب والأم حال تم الزواج بموافقتهما.

كثيرة هي القوانين المتعارضة مع الدستور ومواثيق حقوق الإنسان والتي تتطلب مناهضتها وإلغائها، ففي السودان يعتبر القانون آلة قمع وليس وسيلة حماية يلجأ إليها المواطنين للتحاكم، فمنظومة القوانين وضعت في ظروف إستثنائية ولكن جاءت إتفاقية السلام الشامل لسنة 2005 وتم وضع دستور توافق عليه الجميع، وبما أن الدستور أبو القوانين فإن هذا الدستور يلغي كل القوانين السابقة غير أن الجهات المسؤولة تعطل الدستور في سبيل التقاضي بقانون 1991م.

في الأسبوع الماضي قرر مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة تعيين الخبير المستقل للسودان تضمنت تلك الصلاحيات عمليات (التقييم)، و(التحقُق)، و(كتابة التقارير) عن أوضاع حقوق الأنسان في السودان بهدف تقديم توصيات بشأن المساعدة التقنية”.ورغم أن الحكومة أبدت إرتياحاً واضحاً تجاه القرار إلا أن وضع أي دولة تحت أي بند من بنود مجلس حقوق الإنسان يعني أن أوضاع حقوق الإنسان في حاجة إلى تغيير، وتغيير جذري، فوضع السودان تحت البند العاشر والمتمثل بتقديم العون الفني لحكومة السودان، لايعني أنه في وضع أفضل، وكان طموح منظمات المجتمع المدني إعادة السودان تحت البند الرابع “بندالمراقبة”، إلا أن تلك الخطوة تعتبر محفزة ومتقدمة كون أن المجلس يعين خبير مستقل لسماع وتلقي الشكاوي، يمثل هذا الأمر سنداً للنشطاء والنشيطات بمنظمات المجتمع المدني وتمكينهم من رصد وتوثيق الإنتهاكات وتقديم العون للخبير المستقل لتمكينه من أداء مهمته بأفضل طريقة، ومن ثم الضغط على النظام الحاكم لإلغاء القوانين التي تنتهك حقوق المرأة وحقوق الطفل وتتعارض من الدستور ومواثيق حقوق الإنسان.

التحالف العربي من أجل السودان

3 أكتوبر 2014م

التحالف العربي من أجل السودان: زواج الطفلات إنتهاكات بنص القانونhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/3-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/3-95x95.jpgالطريقبياناتاطفال السودان,الأحوال الشخصية,الأسرة والطفلنقلت وسائل إعلام مختلفة خبراً عن أن إحدى المحاكم السودانية أصدرت قرارها ببطلان عقد زواج طفلة عمرها ثماني سنوات من رجل يبلغ من العمر (42) عاماً، بسبب مخالفته للقانون، الذي يقر بزواج البنات في سن العاشرة. وذكر قاضي محكمة أمدرمان شمال للأحوال الشخصية، في حيثيات قراره اليوم، ان الزواج غير...صحيفة اخبارية سودانية