يتجه المؤتمر الوطني لتوجيه الدعوة الى كافة الاحزاب للانخراط في مشروع الحوار الجامع الذي دعا له رئيس الجمهورية، بينما لم تستطع احزاب المعارضة حتى الآن عقد اجتماع مشترك  لمحاولة توحيد مواقفها بعد ان قبل الحوار البعض وتحفظ عليه البعض الاخر – كنا نتوقع ان يتم الحوار داخل معسكر المعارضة للوصول الى موقف موحد، واذا كنا نرفض تجزئية القضية السودانية ونطالب بالحل الشامل للازمة دفعة واحدة فاننا بذات القدر حريصون على توحيد مواقف دعاة التغيير الشامل الذي يخرج بالبلاد الى رحاب الحكم الديموقراطي الذي يشارك فيه الجميع.

وكثير من اوجه الخلاف بين قوى المعارضة يمكن معالجتها عبر الحوار وستخطئ الاحزاب خطأ كبيرا لو رات ان تنخرط في محادثات ثنائية مع المؤتمر الوطني حتى في المرحلة التحضيرية للحوار الجامع قبل ان يتم اعادة ترتيب بيت المعارضة عبر حوار جاد وصريح بين مكوناتها وامتداد الحوار خارج اطار الاحزاب ليشمل منظمات المجتمع المدني التي اثبتت فعاليتها في المرحلة السابقة، كما يجب ان يشمل المنظمات الشبابية حتى يتوحد موقف المعارضة – وهذا في حد ذاته مطلب مهم بصرف النظر عما اذا كان المؤتمر الجامع سينعقد او سيتعثر انعقاده – والازمة السودانية اكبر واخطر من ان يتصدى لها حزب بمفرده، ولم يضعف المعارضة ويقلل من اثرها سوى الانقسامات التي تسود صفوفها ولذلك يصبح مطلب توحيدها مطلبا رئيسيا سوى انعقد مؤتمر الحوار ام لم ينعقد.

واذا نجحت المعارضة في توحيد صفوفها ودخلت الحوار باجندة واحدة وموقف واحد فان قوة الضغط التي يتمتع بها مثل هذا التحالف سيوفر لها رصيدا كبيرا في مائدة المفاوضات وحتى لو فشلت المفاوضات فان المعارضة ستخرج بجبهة موحدة اكثر قوة واجدى فعالية. بالطبع الاحزاب المختلفة لها اجندات مختلفة وبرامج متباينة وذلك امر صحي ومطلوب وسيظل  التنافس بين البرامج الحزبية هو الوقود الذي يدير ماكينة الديموقراطية في المرحلة اللاحقة لكن الحوار في هذه المرحلة هو حوار حول (التحول الديموقراطي) وحول (السلام) وهذه قضايا تهم كل هذه الاحزاب وتلتقي اراؤها عندها وهي ليست قضايا خلافية، ومن ثم فان توحيد الاحزاب في مائدة المفاوضات لا يتعارض مع تنافسبرامجها الحزبية عندما تتوفر الديموقراطية.

الحوار واحد من اهم وسائل ادارة الصراع السياسي وهو انجعها متى ما توفرت الارادة السياسية والجدية والظروف المؤاتية ولذلك فقد قبلت به كل فصائل العمل السياسي المعارض من ناحية المبدأ والخلاف حوله يدور حول مدى توفر هذه المستحقات – الجدية والارادة السياسية والظروف المؤاتية – وهذه قضية لو اجتمع قادة المعارضة على اعلا المستويات وعقدوا حوارا بينهم وحددوا المستحقات العاجلة واتفقوا على توفرها وناقشوها مع الطرف الحكومي، وليس هذا بالامر الصعب وينبغي ان يكون نقطة البداية في المناقشات الداخلية بين قوى المعارضة اليوم وليس غدا حتى تبدأ خطوات توحيد العمل المعارض. واذا تم الاتفاق دخلوا الحوار كجماعة موحدة واذا تعثر الحل عبر الحوار خرجوا منه وهم اكثر وحدة – فلماذا لا ينخرط هؤلاء القادة في هذه المناقشات الهامة الان؟؟ توحيد صفوف المعارضين هو مصدر قوتهم الاول وليس من مبرر لتاجيله.

محجوب محمد صالح 

https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?fit=300%2C148&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,السلاميتجه المؤتمر الوطني لتوجيه الدعوة الى كافة الاحزاب للانخراط في مشروع الحوار الجامع الذي دعا له رئيس الجمهورية، بينما لم تستطع احزاب المعارضة حتى الآن عقد اجتماع مشترك  لمحاولة توحيد مواقفها بعد ان قبل الحوار البعض وتحفظ عليه البعض الاخر – كنا نتوقع ان يتم الحوار داخل معسكر المعارضة...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية