، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

 استدعت الخارجية، القائم باعمال السفارة الامريكية الى جانب سفير دولة الجنوب، وابلغتهما احتجاجا رسميا على منح المحكومة بالردة، مريم ابراهيم، وثائق سفر اضطرارية ،وتأشيرة دخول لواشنطن. وفق ماجاء فى المجهر السياسى الصادرة اليوم الخميس.

لقد بدأت قضية مريم ، التى كان يتوقع ان تنطوى صفحتها بقرار محكمة الاستئناف ،تتحول  الى  مصدر توتر  دبلوماسى جديد  بين السودان والولايات المتحدة ، بشكل خاص،  منذ ان قررت الحكومة الامريكية ، منح مريم  الجنسية الامريكية، واصبحت معنية، بشكل مباشر ، بالتدخل فى قضيتها .

واوقفت مريم، بعد صدور حكم من محكمة الاستئناف قضى بالافراج عنها ، عندما كانت تهم بمغادرة البلاد، بوثائق سفر اضطرارية ، صادرة من سفارة جوبا بالخرطوم وتأشيرة سفر امريكية . وقد اثار هذا الاجراء – بدوره – ضجة  عالمية جديدة  ، عكستها وسائل  الاعلام العالمية . على اثره اصدرت المتحدثة باسم الخارجية الامريكية، تصريحا اكدت فيه ان  مريم لم تعتقل ، كما تردد فى حينها فى وسائل الاعلام، وانه قد تم توقيفها بالمطار لمسألة تتعلق باوراق سفرها. واكدت مصادر ايطالية بدورها،  ان  الاشكال فى طريقه الى الحل ، فيما اوردت جريدة  الرأى العام ، الصادرة اليوم الخميس، ان شرطة القسم الشرقى،  فى الخرطوم ، قد  دونت بلاغ تزوير،  فى مواجهة مريم يحى ابراهيم ، التى الغى حكم الاعدام ، الذى صدر ضدها بتهمة الردة .بحيث بدا ان قضية مريم ، تعكس بعضا من صراع الارادات الداخلية ، فضلا عن تبلورها كموضوع لنزاع دولى.

لكن الولايات المتحدة ، اكدت ان مريم ليست قيد التوقيف ، وان واشنطن – حسب الصحيفة ، تحاول اخراجها من السودان مع زوجها الامريكى ،وطفليهما . ونسبت الى المتحدثة باسم الخارجية الامريكية ، مارى هارف ، القول ” بان الحكومة السودانية ابلغت وزارة الخارجية ، ان العائلة احتجزت مؤقتا لساعات، لمسائل تتعلق برحلتها، ولم يتم اعتقالهم” . واضافت هارف : ” ان الخرطوم اكدت لنا انهم فى امان ، ونحن على اتصال مباشرة مع مسؤولين رسميين سودانيين، ليؤكدوا لنا مغادرتهم السريعة وبامان، من السودان “.

وقد حدثت هذه التطورات،  بعد وقت وجيز من صدور بيان من الخارجية ، يحتفى بالافراج عن مريم ، باعتباره دليلا على نزاهة القضاء واستقلاله، وعلى  احترام السودان لحقوق الانسان، ليخلص الى تجديد الدعوة للمجتمع الدولى  لمساعدة السودان ودعمه ورفع العقوبات المفروضة عليه.

لكن التعقيدات اللاحقة لقرار الافراج عنها، وضع القضية فى مرحلة جديدة. مايعنى ان قضية مريم لم تنته بعد ، كما كانت الخارجية تتمنى.

وتعتبر الازمة الحالية بين الخرطوم وواشنطن،  بعضا من تطور للموقف الدولى،  الذى شهد توترا فى علاقة السودان بالمجتمع الدولى، على خلفية محاكمة مريم وادانتها بالردة ، والحكم عليها بالاعدام .

منذ ذلك الوقت  تحولت قضية ابرار الى قضية عالمية ، حركت العالم المسيحى ، بشكل خاص ضد النظام فى السودان، ودفعت بالكثير من الدول والمنظمات للتدخل،  وممارسة الضغط على الخرطوم من اجل الافراج عن مريم.

غير ان الامر لايقتصر على اثارة التساؤل بشان موقف الحكومة من الحرية الدينية، خصوصا ،  ومن  وحقوق الانسان بشكل عام ، حسب ، وانما بصورة الاسلام ، كما يعكسها النظام سياساته، بما يغذى المواقف السلبية تجاه الدين الاسلامى والمسلمين.

وقد تحملت محكمة الاستئناف عبء انهاء المرحلة الاولى من القضية، فى جانبها القانونى ، بالافراج عن  ابرار، على الرغم من عدم نشر حيثيات الحكم – القرار، مما فتح المجال لامكانية خروج الحكومة من المأزق الدبلوماسى والسياسى الذى دخلته بسبب القضية.

ومن المتوقع ان يغذى تقرير الحكم، عند نشره، النقاش حول المادة 126 ، والقانون الجنائى بصورة خاصة، وجملة القوانين المسماة بالاسلامية وتطبيقاتها فى مختلف المجالات، اى كامل الاسس الايديولوجية للنظام.

ويلاحظ فى هذا الصدد  ان المراجع الدينية للحكومة ، قد وجدت نفسها فى  ذات المأزق الرسمى ، والمتعلق بالتعارض بين حقوق الانسان ، المنصوص عليها فى الدستور من جهة، وبين تقنين الشريعة الاسلامية ، كمافى القانون الجنائى ، لعام 1991 ، وتطبيقه من جهة أخرى . فيما ادان الشق المعارض ، من الاسلاميين ، جناح الترابى ، الحكم على ابرار باالردة ، بوضوح وبغير مواربة، كأنعكاس لتبان الرؤى وسط التارات الدينية ازاء الموضوع، فيما  التزمت الجماعات التى يشار اليها ، عادة، بالمتشددين، جانب الصمت، المثير للتساؤل ايضا.

لقد قدر لقضية المواطنة السودانية مريم ،ان تتقاطع عندها جملة من التناقضات الداخلية والخارجية المتشابكة ، وتحولت فجأة الى مركز صدراة اهتمام الرأى العام المحلى والعالمى.غير ان ايجاد مخرج شرعى من مأزق مريم ، كان ولازال ، ابرز التحديات التى واجهها ويواجهها حكم الانقاذ.  فهو قد وضع  موضع التقصى والتساؤل الجدى وبالتالى المراجعة،  ، مجمل المرجعيات الدينية ، للنظام ، والتصورات الايديولوجية ، وتطبيقاتها، خلال ربع قرن.

تحليل- عبدالله رزق 

قضية مريم.. من مأزق الى آخر..!https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتحقوق إنسان,علاقات خارجية استدعت الخارجية، القائم باعمال السفارة الامريكية الى جانب سفير دولة الجنوب، وابلغتهما احتجاجا رسميا على منح المحكومة بالردة، مريم ابراهيم، وثائق سفر اضطرارية ،وتأشيرة دخول لواشنطن. وفق ماجاء فى المجهر السياسى الصادرة اليوم الخميس. لقد بدأت قضية مريم ، التى كان يتوقع ان تنطوى صفحتها بقرار محكمة الاستئناف ،تتحول  الى...صحيفة اخبارية سودانية