التغيير الذي يحتاجه السودان ويتطلع إليه هو تغيير شامل يعيد بناء الدولة السودانية على أسس جديدة ويخرج بها من أتون الاقتتال الداخلي والحروب الاهلية، ويبني السلطة على أسس ديمقراطية عادلة ومنصفة، ويفتح الطريق لمعالجة مشاكله التي تراكمت عبر السنين الماضية التي عاشت فيها تحت الحكم الشمولي، ويعالج الخلل الذي اصاب اجهزة الدولة وقعد بها عن اداء واجبها.

وقد قدر لي خلال الشهور الماضية ان التقي بمجموعات من شتى التخصصات والافكار السياسية وكلهم مهمومون بمآلات الأوضاع في هذا الوطن الذي تحيط به التحديات من كل جانب، والذي أهدرت امكاناته الأنظمة الشمولية، وغيبت أهله عن مركز صناعة القرار، وهيأت المسرح لحروب داخلية مستعرة أكلت ثلاثة أرباع عمر استقلاله، وأورثته أمراضا وبيلة، وأوهت نسيجه الاجتماعي تماما.

لقد ظلت البلاد على مدى ربع قرن من الزمان تعيش تحت نظام حكم شمولي غاب عنه الرأي الآخر تماما، وغيَّب اهل السودان عن مركز صناعة القرار، وسبقته انظمة شمولية حكمت السودان على مدى ما يزيد عن عقدين من الزمان مما وصل بنا الآن الى نهاية هذا الطريق المسدود.

كثير من النخب المهنية يدور في أوساطها حديث عن سوء الاوضاع وعن استحقاقات التغيير المطلوب للخروج بالوطن من وهدته الحالية والوصول به الى دولة المواطنة الديمقراطية بمشاركة جماعية بحثا عن حلول غابت طويلا، وعن معالجات يسهم فيها الجميع على قدم المساواة، فكل اهل مهنة يحسون بأوجه القصور التي شابت مهنتهم والتحديات التي تواجهها والتدهور الذي اصابها، ولا يمكن النظر الى التدهور في جانب من جوانب الحياة دون ربطه بالتدهور في كافة المجالات الآخرى لأن الأزمة شاملة تطال كل المواقع وكل المهن، ومن ثم فإن الحل لابد ان يكون شاملا ليعيد بناء هذه الدولة على أسس جديدة.

ليس المطلوب مجرد تغيير سياسي بمعنى أن يحل أفراد مكان أفراد أو أحزاب مكان احزاب، وهو ليس مجرد تغيير في الاشخاص، وليس تغييرا فوقيا يستهدف قمة الهرم انما هو تغيير شامل يعيد بناء هياكل الدولة كلها من جديد لأن الخراب طال كل اجزائها، ونخر السوس في كل اعضائها، وما عادت الهياكل الخربة قادرة على حمل مسؤولية دولة.

والمناقشات التي تدور الآن بين جماعات هنا وهناك والتي تجري في أماكن متفرقة لا ينبغي ان تكون جهداً عابراً او مجرد ترديد للشكوى انما ينبغي ان تتحول الى مشروعات محددة ومدروسة ومطروحة على الناس. كل هذه المجموعات مطالبة بالخروج من دائرة الحديث المعمم عن التدهور الى وضع مقترحات محددة لمعالجة الخلل وإصلاح الأخطاء ووضع قواعد جديدة لهياكل الدولة في كافة القطاعات مستجيبة للواقع المعاش وللمتغيرات المستجدة في العالم من حولنا.

وبصرف النظر عن مآلات الحوار الجامع الذي يتجادل حوله السياسيون اليوم فإن مثل هذا الحوار المجتمعي بين نخب تمثل كافة الاتجاهات يمكن ان ينخرط فيه الجميع، وإذا درس المتخصصون والمهنيون في كل مجال واقع مهنتهم بجميع قطاعاتها وتوصلوا الى مقترحات لإصلاح حالها وطرحوا مقترحاتهم على الجميع لابتدار نقاش حر ومفتوح حولها فاننا في النهاية سنصل الى خريطة طريق لاعادة تأهيل الدولة السودانية على أسس عملية اعتماداً على قدرات مهنية صقلتها التجارب.

فهل تجد هذه الرؤية تجاوبا من كافة المهنيين والمختصين في جميع جوانب الحياة؟؟.

 محجوب محمد صالح

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,التغييرالتغيير الذي يحتاجه السودان ويتطلع إليه هو تغيير شامل يعيد بناء الدولة السودانية على أسس جديدة ويخرج بها من أتون الاقتتال الداخلي والحروب الاهلية، ويبني السلطة على أسس ديمقراطية عادلة ومنصفة، ويفتح الطريق لمعالجة مشاكله التي تراكمت عبر السنين الماضية التي عاشت فيها تحت الحكم الشمولي، ويعالج الخلل الذي...صحيفة اخبارية سودانية