، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

  أخيراً  قررت أحزاب المعارضة المشاركة فى الحوار مع الحكومة – باستثناء المؤتمر الشعبى – تعليق الحوار،  الى حين ان تفى الحكومة بالتزاماتها ، التى قطعها رئيس  الجمهورية.

ووفقا لـ(المجهر السياسى) ، الصادرة يوم الاحد ، فان  الاحزاب السياسية  المشار اليها ، قد طالبت فى بيان لها صدر مساء السبت،  رئيس الجمهورية بالتدخل لمعالجة ما اسمته ” مهددات استمرارية الحوار ، والتى حددتها ” فى اعادة بناء الثقة مع الاحزاب واعتقال المهدى والحريات العامة والحريات الصحفية، وحظر النشر الصحفى بواسطة النيابات،  ومنع المسيرات والندوات ، والشروع فى الاجراءات الانتخابية بمعزل عن القوى السياسية “، وهو ما اصطلح عليه تحالف قوى الاجماع الوطنى بشروط تهيئة المناخ للحوار، والتى رهن – منذ البدء – مشاركته فى الحوار الوطنى ، بوفاء النظام بها. بينما قبلت  قوى اخرى ، ابرزها حزب الامة القومى والمؤتمر الشعبى ، بمبادرة الحوار التى اطلقها الحزب الحاكم ، رافضة ما اسمته  بالشروط  المسبقة .   واتهم البيان الحكومة “بعدم الجدية فى الحوار والتراجع بما يرقى لمستوى تهديد استمرارية الحوار “، كما جاء فى (المجهر السياسى).

غير ان الحوار الوطنى الوطنى ، قد تلقى- من قبل-  ضربة مباغتة ، بالقبض على الصادق المهدى ، وايداعه سجن كوبر توطئة لتقديمه للمحاكمة، المفاجأة التى اربكت الساحة السياسية ، واحرجت الحكومة نفسها، اعطت مصداقية للموقف الذى اتخذه تحالف الاجماع الوطنى من الحوار، ومطلوباته، التى اصبحت محل اتفاق واسع من قبل القوى السياسية، عدا حزبى المؤتمر الوطنى والمؤتمر الشعبى..

وفيما تحول اعتقال المهدى الى مأزق بحد ذاته للنظام، قرر حزب الامة وقف الحوار مع الحزب الحاكم ، وانخرط فى احتجاجات متواترة على اعتقال رئيس الحزب. وهو ماعبر عنه اسامة توفيق القيادى بحركة الاصلاح الان بقوله ” ان المؤتمرالوطنى هو من ينتظر الان اطلاق سراح رئيس حزب الامة الصادق المهدى”.

واتهمت حركة الاصلاح الآن الحزب الحاكم ، بالعمل على افساد عملية الحوار الوطنى- على حد تعبير، اسامة توفيق، الذى قال ، فى حديث لجريدة الخرطوم الصادرة يوم الاحد ،  ان “المؤتمر الوطنى لايريد حوارا، بممارساته الحالية ،من كبت للحريات وتكميم للافواه، واعتقالات مستمرة”.

واعتبر مساعد رئيس الجمهورية،  موسى محمد احمد ، خلال حديث فى اجتماع لقيادات حزبه مؤتمر البجا ، ان اعتقال المهدى سيضعف الحوار ، داعيا لمعالجة الامر حتى يجلس الجميع فى طاولة الحوار.  فيما اكد امين التنظيم، د. محمد المعتصم موسى ، وفقا لجريدة السودانى ،  اهمية اطلاق الحريات الصحفية وفتح النشاط السياسى للاحزاب وتهيئة اجوار الحوار.

وقال بشارة جمعة أرور- الأمين السياسي لحزب العدالة، فى تصريحات صحفية ،”أن الإجراءات الأخيرة ضد حرية التعبير واعتقال المهدي،  أصابت الحوار الوطني في مقتل.

 غير ان الامر لم يقتصر على اعتقال زعيم احد الاحزاب الرئيسية المشاركة فى الحوار ، وانما يمتد ايضا  إلى  آلية الحوار الوطني ، التى تعيش انقسامات ومؤامرات من قبل الأحزاب المشاركة في الحكومة ضد الأحزاب الموافقة على الحوار من جانب المعارضة، حسب ما اشار اليه ، الامين السياسى لحزب العدالة ، والذى دعا بدوره ، إلى إعادة النظر في الحوار الوطني ، وترتيباته من أجل إنقاذه من الفشل والانهيار، مبيناً أن هناك محاولات لإقصاء الأحزاب التي أتت من رحم المعارضة، واصفاً الخطوة بالخطأ المميت.

وفيما  شدد أبوالحسن فرح القيادي بالحركة الاتحادية ، وفق ماجاء بالصحف ، على ضرورة أن يستجيب المؤتمر الوطني لمطالب المعارضة من أجل إنقاذ الوطن، وتهيـئة البيئة للحوار الوطني، فقد “لوح على السيد القيادى بالحزب الاتحادى الاصل بخروج حزبه من الحوار حال تمسك الوطنى بقيام الانتخابات دون الوصول الى نتائج  حول الحوار الوطنى . وقال فى حديث لجريدة الوطن ، الصادرة يوم الاحد ،  ان الوطنى – ومن خلال تصريحاته المكررة  حول  قيام الانتخابات فى موعدها- يكشف انه لايسعى الى الوصول بالحوار الى نتائج ايجابية تخدم مصلحة الوطن” .

ان الشهادات المتواترة ، بموت الحوار الوطنى ، تعضدها الممارسات اليومية ، للسلطة السياسية ، فى ميدان التضييق على الحريات، مما جعل الدعوة للحوار الوطنى التى اطلقها الحزب الحاكم تراوح مكانها لما يقارب الستة اشهر ، بينما تتزايد، فى نفس الوقت ، وتيرة تراجع النظام  باتجاه الكبت والقمع. وبافتراض وجود تيارين مختلفين حول الموقف من الحوار الوطنى ، فان التيار النافذ ، المعادى للانفتاح ، يسعى لتعزيز سيطرته، فى مرحلة انتقالية يمر بها النظام ، من خلال منظومة من الاجراءات الاستثنائية ، تشمل التقييد المضطرد للحريات.

غير ان الارتداد عن الحوار الوطنى، لايمثل غير جانب واحد من جوانب أزمة النظام، والمتمثلة فى عجزه عن ايجاد معالجات جادة وحقيقية، للازمات التى تعيشها البلاد، سواء المتعلقة بالحرب فى عدد من اقاليم البلاد أو الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتدهورة، أو العلاقات الخارجية التى تتأزم يوما بعد الاخر. مما يجعل من استمرار النظام ، ومبررات بقائه، موضوعا للتساؤل.

تحليل : عبد الله رزق

موت الحوار الوطنى وتفاقم الأزمة السياسيةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان  أخيراً  قررت أحزاب المعارضة المشاركة فى الحوار مع الحكومة – باستثناء المؤتمر الشعبى – تعليق الحوار،  الى حين ان تفى الحكومة بالتزاماتها ، التى قطعها رئيس  الجمهورية. ووفقا لـ(المجهر السياسى) ، الصادرة يوم الاحد ، فان  الاحزاب السياسية  المشار اليها ، قد طالبت فى بيان لها صدر مساء السبت،  رئيس...صحيفة اخبارية سودانية