أصدر مجلس السلم والامن الافريقي قرار بالتمديد لقوات حفظ السلام في دارفور لعام آخر ينتهي في يوليو من العام القادم وطالب الاتحاد الافريقي ان يصدر قرارا مماثلا في جلسة قادمة اذ ان القوات مشتركة بينهما وبذلك يكون القرار قد مهد الطريق لمجلس الأمن لاجازة قرار التمديد دون صعوبات اذ ان مبادرة تشكيل القوة اصلا جاءت من الاتحاد الافريقي- وقد اصدرت وزارة الخارجية السودانية بيانا ركزت فيه على الجوانب الائجابية التي وردت في القرار.

ولكن رغم ورود هذه الجوانب الائجابية في قرار المجلس الافريقي الا أن ثمة مواد واردة فيه ولم يتطرق لها بيان الخارجية السودانية وكنا نود ان يتطرق لها البيان الافريقيي ولم يتعرض لها بيان الخارجية.

وعلى سبيل المثال فان الاحداث الاخيرة في دارفور التي راح ضحيتها سبعة من المواطنين السودانيين برصاص القوة الدولية كانت محل خلاف بين الطرفين والحكومة اتهمت جنود قوات حفظ السلام بانهم قتلوا اولئك المواطنين بدم بارد وانهم يتحملون مسئولية جنائية في هذا الصدد بل والسلطات المحلية سارعت وادانت جنود القوة وباتت تفاوض اهل الضحايا حول الديات بينما القوة الدولية ترى ان جنودها كانوا في حالة دفاع عن النفس عندما تعرضوا لهجوم مسلح وان افراد القوة الدولية كانوا ضحايا لذلك الهجوم وهم يطالبون الحكومة بملاحقة الجناة- ويبدو أن مجلس السلام اخذ بتقرير البعثة واجمل الحديث عن الواقعة في الفقرة (7) من القرار التي تقول ان المجلس:-

(يدين بشدة كافة الاعمال العدائية والهجمات على افراد اليوناميد وممتلكاتها وعلى المنظمات الانسانية وموظفيها ويحث الحكومة على بذل جميع جهوها للقبض على منفذي هذه العملية الجنائية وتقديمهم للعدالة بما في ذلك تكوين لجنة تحقيق متخصصة ويطلب من حكومة السودان ان تقدم للمجلس في اجتماعه القادم.. تقريرا حول الخطوات المتخذة بشأن تحديد الجناة وتقديمهم للعدالة)- في المادة (8) يعرب المجلس عن قلقله من القيود المفروضة على تحركات قوات اليوناميد ويطالب الحكومة بازالة القيود ورفع تقرير عن ذلك للجلسة القادمة.

واوضح ان المجلس يؤيد استراتيجية خروج للقوة من دارفور حسب موجهات مجلس الامن التي تقضي بان يكون الخروج(التدريجي والممرحل) كما قال البيان مضيفا انه يشدد على الحاة للمرونة والبراجماتية للخروج المتدرج يرتبط بتعزيز السلام دون المساس بالوضع الأمني والانساني(وتفادي تقويض المكتسبات) بينما الحكومة تريده خروجا كاملا وسريعا، ربما بنهاية هذا العام، من كل انحاء الاقليم.

وجاءت بعض بنود القرار لتؤكد ان الوقت لم يحن لخروج شامل وانه لا بديل للتدرج طويل المدى والمرتبط بسلام السودان ككل ولذلك فهو يدعم جهود الية الاتحاد الافريقي رفيعة المستوى التي تربط قضية دارفور بازمة السودان الشاملة وبالحوار الوطني الشامل وقد عبر عن ذلك في البند(15) الذي ينص على أن المجلس:-

(يشدد على الحاجة لاستمرار الجهود لمخاطبة ازمة دارفور كجزء من تحديات السلام والحكم والديمقراطية في السودان) ويرى المجلس ان مبادرة الحوار التي اطلقها الرئيس عمر البشير(يتيح فرصة متميزة ينبغي على الحكومة وكافة الجهات المعنية ان تنتهزها من اجل دعم السلام والمصالحة في السودان) ثم يستطرد البند ليقول انه(يؤكد مجددا قرارات اجتماعه رقم(456) الصادر في 12 سبتمبر 2014 الذي اقر فيه باهمية عملية الحوار الوطني كعملية(اصيلة وشفافة وشاملة وعادل ابتدرها ويمتلكها شعب السودان لتحقيق سلام دائم في سائر انحاء البلاد).

واعاد البيان تفويض الآلية رفيعة المستوى لاتخاذ عدد من الخطوات لدعم هذه العملية-قرار الاتحاد الافريقي-اذن- يعالج قضية دارفور بخصوصيتها اولا ثم يربط القضية بازمة السودان الشامل وقراراته الأخرى المتعلقة بالحوار الوطني- وقد غابت كل هذه العناصر عن البيان المقتضب الصادر عن وزارة الخارجية- فخلا اكملت بيانها حول البيان باستعراض كل عناصره؟؟

محجوب محمد صالح

قرار مجلس السلم الافريقي ومآلات الاوضاع بدارفورhttps://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءدارفورأصدر مجلس السلم والامن الافريقي قرار بالتمديد لقوات حفظ السلام في دارفور لعام آخر ينتهي في يوليو من العام القادم وطالب الاتحاد الافريقي ان يصدر قرارا مماثلا في جلسة قادمة اذ ان القوات مشتركة بينهما وبذلك يكون القرار قد مهد الطريق لمجلس الأمن لاجازة قرار التمديد دون صعوبات اذ...صحيفة اخبارية سودانية