، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

اربك الرئيس عمر البشير اعضاء حزبه، المؤتمر الوطنى، عندما اعلن  فى العام 2011، عدم رغبته فى الترشح للرئاسة لولاية ثالثة، فى العام 2015  ومن المتوقع ان يكون قد فاجأهم، بنتيجة اجتماع مجلس الشورى، الذى اعاد اختياره مرشحا لرئاسة الحزب ورئاسة الجمهورية، فى الانتخابات القادمة.

فقد سبق للقيادى، بالحزب الحاكم، أمين حسن عمر، ان اكد فى تصريحات لصحيفة الوطن، الصادرة فى 29 سبتمبر الماضى، أن الرئيس عمر البشير يعنى ما يقول، بعدم نيته الترشح لرئاسة الحزب والانتخابات الرئاسية المقبلة، وقال “إن موقف البشير يعبر عن قناعة عامة فى الحزب، بالإفساح لقيادات جديدة، ومواصلة الإصلاح وتجديد الدماء”.

واوردت البيان الامارتية، فى الثانى من فبراير 2011، مانقلته فرانس برس عن ربيع عبد العاطي، قوله  “يمكنني ان أؤكد مئة في المائة، أن البشير لن يترشح لولاية جديدة في الانتخابات الرئاسية المقبلة. وسيترك بالفعل لمختلف الشخصيات امكانية الترشح إلى هذا المنصب” .

وفى هذا السياق، قال نائب رئيس المؤتمر الوطني ولاية الخرطوم، مندور المهدي، والذى وافته المنية مؤخرا،  أن المشير عمر البشير رئيس الجمهورية، يخطط منذ فترة طويلة لقضية الإصلاح داخل الحزب والدولة ، وظل مهموماً بترتيب الأوضاع التنظيمية والتنفيذية، ليضمن اسقراراً للبلاد يجنبها التمزق والشتات. جاء ذلك في حديث مطول لمندور المهدي لـ(الأهرام اليوم)، فى الثانى من ديسمبر 2012 ، وفيه جدد المهدي بعدم رغبة البشير في الترشح مرة ثانية لرئاسة الجمهورية، مضيفاً أن القرار لا رجعة فيه، وأن الرئيس البشير صادق فيما قاله من قبل، حيث قدّم اعتذاراً مبكراً عن قبول الترشيح مبكراً لمنصب رئيس الجمهورية، وأوضح مندور أنه التقى البشير أكثر من مرة، واستيقن أن قراره بعدم الترشح نهائي ولا رجعة عنه، وأضاف نائب رئيس حزب المؤتمر الوطني بولاية الخرطوم،  أن رغبة الرئيس ونيّته هذه ترتبط ارتباطاً مباشراً بقضية الإصلاح في الحزب والدولة، والتي سبق للبشير الحديث عنها ،والتأكيد عليها منذ عدة سنوات، وهو ما يؤكد أن الرئيس سبق قيادات وقواعد الوطني في الدعوة لتجديد الدماء القيادية في أجهزة الحزب والدولة..

وقال المهدي إن الحديث عن خلافة المشير البشير كان سابقاً لظروف مرضه الحالية، حيث أعلن البشير، بنفسه، نيته بعدم الترشح ثانية في شهر أكتوبر من العام القادم،  والذي سيشهد المؤتمر العام لحزب المؤتمر الوطني.

ودعا مندور قيادات وقواعد الوطني ألا ترهن قضية الإصلاح والتغيير بموعد المؤتمر العام، وزاد :(علينا إدارة حوار صادق وعميق للبحث عن شخص من داخل المؤتمر الوطني لرئاسةالجمهورية في المرحلة القادمة).

غير ان بعض الاطراف النافذة، التى ترتبط مصالحها باستمرار البشير فى قيادة الحزب والدولة، وبمناهضة التغيير والتجديد القيادى ،قد تدخلت بقوة للحيلولة دون ، طرح المسألة داخل الحزب ( وادارة حوار صادق وعميق حولها)،كما يرغب مندور، وتهيئة البديل لخلافة البشير.

ومنذ ان اعلن البشير عن رغبته فى عدم الترشح ، فانه لم يتقدم الصفوف من يمكن اعتباره ، خليفة محتملا للبشير، خارج التكهنات التى دارت حول بعض المسؤولين ، بحكم وظائفهم القيادية. وبعد الاطاحة ، بقيادات الصف الاول، على عثمان والجاز ونافع ، بدا  وكأن ان الاجراء يهيء الشروط المواتية للفريق أول بكرى حسن صالح، الذى اصبح النائب الاول للرئيس، كخليفة محتمل للبشير.. اذ ان الطريق امام بروز مثل هذا الخليفة قد تم اغلاقه.

وبالتالى لم يعد عشية  انعقاد المؤتمر الرابع، اى مرشح للرئاسة خلاف البشير. ولم يكن ترشيح على عثمان ونافع، غير حيلة لاحماء العملية الانتخابية واضفاء نكهة المنافسة عليها، وحسب رأى نافع على نافع، نفسه، فأن (ترشيح أيٍّ من القيادات، التي ابتعدت عن القيادة في الفترة الماضية يعد هزيمة للإصلاح. وشدد  نافع، فى حديثه للرأى العام  فى 13 اكتوبر ،2014على أن خروجهم لم يكن لاستراحة محارب، معتبراً أن التفكير في ترشيحه، هو شخصياً للرئاسة غير صائب).  الى جانب، ان المرشحين لم يعرف عنهم تطلع للرئاسة ،فضلا عن كونهم من رجال الرئيس، اصلا ،وهذا ما أكده انسحابهم من المنافسة، ليبقى  البشير هو المرشح الوحيد.

لاتتوفر اى معلومات حول الكيفية، التى تم بها اخذ الاصوات. ويبدو انه اعتمد الاقتراع السرى، خلافا لطرائق أخرى،  تعتمد التصويت بالبطاقة او بالوقوف، لتحديد ومعرفة المعارضين . وفى حالة انسحاب المرشحين الاخرين، فان المرشح الوحيد لابد ان يفوز بالتزكية. ومع ان النتيجة المعلنة، قد تقدم مؤشرا لما ستؤول اليه نتيجة الانتخابات الرئاسية فى ابريل القادم ، الا ان حصول الرئيس على 266 صوتا من مجموع الحاضرين، البالغ عددهم 396، يطرح السؤال حول الجهة التى ذهبت اليها بقية الاصوات، او ما اذا كانت تعبر عن حالات امتناع عن التصويت. مثلما يثور سؤال ثان ، بشأن المتغيبين، البالغ عددهم 126، من عضوية مجلس شورى المؤتمر الوطنى، وعما اذا كانوا، بتغيبهم، يسجلون موقفا ما؟

وفيما كان اعلان البشير بعدم رغبته  فى الترشح لرئاسة ثانية، يشكل  عاملا مشجعا لبروز تيار يتبنى بديلا للبشير، ويوفر غطاء ملائما لدعاة الاصلاح والتغيير ،بمختلف حيثياته، كانت حجة المتمسكين باعادة ترشيح البشير لولاية جديدة، تنأى عن الاستناد الى برنامج انتخابى ، او الى ما انجزه خلال ربع القرن الماضى من تعهدات عبر عنها خطابه فى  30يونيو 1989، لتتمحور حصريا، عام، حول  شخصية  البشير، وماتحظى به من قبول، و”لأنه يمثل صمام الأمان ويحظى بقبول الشعب”، كما جاء فى بيان لهيئة الاحزاب السودانية فى وقت سابق. غير ان نتيجة التصويت، تؤشر عدم وجود اتفاق وقبول واسع حوله، داخل اعلى الهيئات القيادية فى الحزب الحاكم. وهو مايمكن اعتباره  ملمح انقسام فى الحزب على اعلى مستوياته. فقد فقد الرئيس ما مجموعه 250 صوتا،( بسبب الغياب أو الاستنكاف عن التصويت)، وهو مايقارب نصف اعضاء مجلس الشورى.

وعلى الرغم من ان نافع على نافع ، قد كشف فى تصريحات صحفية فى وقت سابق، عن  وجود مجموعة، تقف مع مرشح آخر غير البشير، الا ان هذه المجموعة لم تظهر على السطح،  مثلما لم يظهر مرشحها، وربما تغيب افرادها، ومرشحها، لإعتراضات أو تحفظات على المؤتمر أو على اجندته أو ادارته… الخ  . وقد ترتب على ذلك غياب الرأى والصوت الاخر، الداعى للاصلاح والتغيير، والتجديد القيادى، خصوصاً، الذى تبلور فى صفوف الحزب الحاكم  ،خلال الفترات الماضية. وقد أقر القيادي بالمؤتمر الوطني أمين حسن عمر بوجود قيادات داخل المجلس القيادي، لم يسمها، اعترضت على ترشيح الرئيس لدورة جديد، وفقا لجريدة الجريدة،  الصادرة فى 22 من اكتوبر الجارى.

تحليل-عبدالله رزق

اندحار الاصلاح و(التجديد القيادى) فى الحزب الحاكمhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السوداناربك الرئيس عمر البشير اعضاء حزبه، المؤتمر الوطنى، عندما اعلن  فى العام 2011، عدم رغبته فى الترشح للرئاسة لولاية ثالثة، فى العام 2015  ومن المتوقع ان يكون قد فاجأهم، بنتيجة اجتماع مجلس الشورى، الذى اعاد اختياره مرشحا لرئاسة الحزب ورئاسة الجمهورية، فى الانتخابات القادمة. فقد سبق للقيادى، بالحزب الحاكم، أمين...صحيفة اخبارية سودانية