نفى بنك السودان ما تردد ونُشر الأسبوع الماضي من أنه سمح للصرافات بمقابلة التزامات المواطنين للعلاج والدراسة بالخارج بسعر صرف يصل إلى ثمانية جنيهات وتسعة وأربعين قرشاً، وجاء النفي بعد النشر بعدة أيام وبعد أن ظلت آثاره تتفاعل في السوق وتحافظ على سعر الصرف المرتفع أصلاً في السوق الموازي، خاصة وأن السعر الذي نفاه بنك السوان هو نفس السعر الذي كان وما زال سائد في السوق الموازي.

وعلى الرغم من أن وزارة المالية وبنك السودان يكرران كثيراً تصريحات متفائلة عن انفراج محتمل في وضع النقد الأجنبي لكن شيئاً من تلك الوعود لايجد طريقه إلى أرض الواقع، ومازال الدولار يواصل ارتفاعه في السوق الموازي، وكلما ارتفع ارتفعت معه الأسعار وزادت معاناة المواطنين، بينما كل الوعود تبخرت تماماً.

البرنامج الثلاثي يصل هذا العام لنهاياته ولم يتحقق أي شئ من أهدافه، والسلع المستهدف إنتاجها عبر ذلك البرنامج لم تتوفر بالمستوى المخطط له، وحصيلة الصادرات مازالت بعيدة كل البعد عن الاحتياجات الفعلية، ولذلك ماتزال الفجوة كبيرة من إيراداتنا من العملة الأجنبية والاحتياجات الفعلية للسوق مما يعني أن زيادة الطلب على العملة الأجنبية في السوق الحر ستتزايد، وبالتالي سيتوالى ارتفاع السعر وانخفاض قيمة العملة السودانية دون أي مجهود يبذل لكبح جماح التضخم، والغلاء الذي يطحن الناس طحناً.

والذي يثير قلق الناس هو أنهم لا يرون ضوءاً في نهاية هذا النفق، ولا يحسون بأن أزمتهم الحياتية اليومية تجد أي اهتمام، ولا يحسون بأي تقدم في معالجة الأزمة الاقتصادية ذلك لأن معدل التضخم في ارتفاع مستمر، والأسعار تزيد كل صباحن وقيمة العملة السودانية تتدنى يوماً بعد يوم.

وبدأ هذا الواقع يؤدي إلى ارتفاع معدلات هجرة الكفاءات السودانية، وبتنا نعاني من أزمة نزيف العقول حتى بالنسبة للشركات التي تدفع لمواطنيها في السودان مرتبات عالية جداً بكل المقاييس السودانية، لكن قيمة تلك الرواتب تدنت كثيراً بسبب التضخم ووجد أصحابها أنفسهم يقفون في صفوف الهجرة خاصة ذوي التخصصات النادرة منهم بعد أن ضاق بهم المقام، وحسب معلوماتنا فإن قطاع الاتصالات بدأ الآن يعاني من هجرة كوادره المدربة وبخاصة إلى دول الخليج العربي.

الأزمة الاقتصادية بلغت حداً يهدد بمزيد من التدهور ومزيد من المعاناة ولا تجد اهتماما من المسؤولين يتكافأ مع خطورة الأزمة، وليس من تغييرات في منهج السياسة الخارجية يخلق للسودان علاقات تعينه في ازمته، بل على العكس فإن بعض الممارسات تسهم في تضييق الخناق علينا، كما أن السياسات الداخلية لا تدعم الإنتاج بالدرجة الكافية، ولا ترفع معدلاته لدرجة تمكنه من التنافس في سوق العالم، ورغماً عن ذلك يثقل كاهل الإنتاج المحلي بالجبايات والتجنيب مما أضعف قدراته تماماً.

إلى متى يستمر هذا الوضع الكارثي؟.

محجوب محمد صالح

الاقتصاد... متى ينتهي سيناريو الإهمال ؟https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتاقتصادنفى بنك السودان ما تردد ونُشر الأسبوع الماضي من أنه سمح للصرافات بمقابلة التزامات المواطنين للعلاج والدراسة بالخارج بسعر صرف يصل إلى ثمانية جنيهات وتسعة وأربعين قرشاً، وجاء النفي بعد النشر بعدة أيام وبعد أن ظلت آثاره تتفاعل في السوق وتحافظ على سعر الصرف المرتفع أصلاً في السوق الموازي،...صحيفة اخبارية سودانية