التقليل من أثر النزاع السوداني المصري حول منطقة حلايب لا يخدم مشروع حل هذه المشكلة بل ربما عقدها أكثر ومن مصلحة الطرفين أن يعترفا بوجود خلاف حقيقي وان يعبرا عن تصميمهما على حل النزاع بالوسائل السلمية فهو نزاع تفجر عام 1957 ثم ظل كامنا وحاضرا الى ان التهب مرة اخرى تسعينات القرن الماضي آثر حادث محاولة اغتيال الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك في اديس ابابا وما زال قائما حتى اليوم وتجري محاولات دائبة للتأثير على التركيبة الديمغرافية وخلق واقع جديد على الأرض مما يعني تعقيد النزاع اكثر واكثر وسيظل مهددا خطيرا لعلاقات البلدين ما لم يتصديا بعزيمة وارادة سياسية لحلها حلا توافقيا.

ولذلك كان غريبا ان يقول رئيس حزب الوفد ان النزاع تم حله بنسبة تسعة وتسعين في المائة وذلك في تصريح نقلته الصحف بالأمس وليس هذا تقييم حقيقي للموقف اذ ان النزاع ما زال قائما ولم تحدث اي محاولات ولم تدر اي مناقشات جادة حول الأمر ولا طرحت البدائل التي يتحدث عنها رئيس حزب الوفد ونحن حريصون على الا نسمح لهذا الموضوع يسمم العلاقات وبالتالي فإن الحوار حوله بين الحكومتين أمر مهم لاستكشاف احتمالات الحل التوافقي اولا اذ ان الصمت يرسل اشارات خاطئة لكافة الاطراف ويمكن ان يؤدي الى ردود افعال لا يرغب فيها أحد.

النزاع في اساسه قانوني وهو في نهاية المطاف يمكن حسمه من خلال المحاكم او التحكيم ولكن الحوار الجاد والشفاف سيجنب البلدين اللجوء للتحكيم الدولي واذا كانت هناك مقترحاتت لحل التوافقي لابد من طرحها فورا ولقد كان الخطأ الأول الى ان الحكومتين لم تتفقا على حل المشكلة حلا نهائيا بعد انفجارها في العام 1957 وتركا القضية عالقة والشكوى ثابته في محاضر مجلس الأمن ولو تواصل النقاش يومها لكانت حسمت الآن.

وجاء التحدي الآخر عندما استولت مصر على المنطقة في تسعينات القرن الماضي وقد شرعت مؤخرا في اجراءات ادارية واسعة النطاق تهدف لاستيعابها كاملة ولا يمكن وهذه الاجراءات مستمرة المطالبة بتجميد الموضوع في الوقت الحالي لان التجميد مع استمرار تنفيذ الاجراءات الادارية والتنموية الجديدة يعني فرض واقع جديد في المنطقة الهدف منه مواجهة الطرف الآخر بالأمر الواقع – ولا اعتقد أن مثل هذه السياسة من مصلحة العلاقات بين البلدين وتستوجب الاسراع في الحار الثنائي لاستكشاف افاق الحل بالتراضي والتوافق حوله لمصلحة أهل المنطقة ومستقبل العلاقة بين مصر واذا كان لحزب الوفد مقترحات محددة لهذا الحل التوافقي كما اشار في تصريحاته الصحفية فليطرحها للحوار حولها في منبر رسمي فذلك من شأنه ان يسهم في ازالة حالة الاحتقان التي تعاني منها هذه القضية حاليا خاصة بعد الحملات الاعلامية المكثفة التي حفلت بها مؤسسات الاعلام المصرية ولا يستطيع طرف ان يفرض حالة الصمت عن المشكلة ما دامت افق الحل مغلقة وبدء النقاش حولها بمسئولية وبدون تشنج هو المدخل الصحيح لمعالجتها.

محجوب محمد صالح 

حزب الوفد المصري ومشكلة حلايبhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءحلايبالتقليل من أثر النزاع السوداني المصري حول منطقة حلايب لا يخدم مشروع حل هذه المشكلة بل ربما عقدها أكثر ومن مصلحة الطرفين أن يعترفا بوجود خلاف حقيقي وان يعبرا عن تصميمهما على حل النزاع بالوسائل السلمية فهو نزاع تفجر عام 1957 ثم ظل كامنا وحاضرا الى ان التهب مرة...صحيفة اخبارية سودانية