، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

 اصدر المكتب السياسى لحزب الامة بيانا ، رد فيه بشكل غير مباشر على البيان الذى صدر باسم الهيئة المركزية للحزب ، والذى اثار لغطا وردود افعال واسعة داخل الحزب وخارجه. فيما انكرت قيادات حزبية صحة البيان ونفت اى علاقة له بالحزب ، الا ان الصادق المهدى ، اكد صحة البيان ، غير انه وصفه بانه بيان توضيحى ،وليس اعتذار كما راج فى حينها.

فقد اكد (أن التعبئة المعلنة لن تتوقف بإطلاق سراح الحبيب الرئيس، وأنها ماضية إلى غاياتها بتحقيق النظام الجديد).، لكن البيان أغفل أى اشارة الى اسقاط النظام القديم كغاية نهائية لتلك التعبئة. الامر الذى يمكن  ان يعمق الخلاف داخل الحزب، من جهة ، وبين الحزب وقوى المعارضة ، لاسيما تحالف قوى الاجماع الوطنى، من الجهة الاخرى.

 أكد  بيان المكتب السياسى ،ثبات موقف الحزب  ومؤسساته ، (الذي صدع به رئيس الحزب حول قوات الدعم السريع، وضرورة أن يكون حفظ الأمن حصرياً على أيدي القوات النظامية، مع المطالبة بإجراء تحقيق حول التجاوزات وإنصاف المظلومين).

 فى هذا السياق ،يلاحظ ان المكتب السياسى ، قد قام بنفس دور الهيئة المركزية ، التى اعتذرت نيابة عن المهدى ، حيث تحمل المكتب السياسى ،نيابة  عن رئيس الحزب، ايضا ، عبء تأكيد هذا الموقف من قوات الدعم السريع ، والذى اصبح ، وفق بيان سابق ، موقفا لكل الحزب. ويلاحظ – فى هذا السياق – بان المهدى لم يتطرق لهذا الامر، خلال احاديثه التى ادلى بها بعد الافراج عنه،  بما فى ذلك الخطبة التى القاها فى صلاة الجمعة.وهو مايتيح هامشا للمناورة بين الموقف ونقيضه، بين المعلن والمخفى ، فى اطار من تقاسم الادوار ، بين الرئيس، والمكتب السياسى ، والهيئة المركزية ،ويرفع الحرج عن رئيس الحزب ازاء اى التزام او تعهد  نصت عليه التسوية ،التى تم بموجبها اطلاق سراحه،  والتى وردت اهم بنودها فى بيان الهيئة المركزية.

 يبدو ان المهدى،قد تبنى تكتيكا، يتيح  للحزب، ممثلا فى مؤسساته القيادية ، كالمكتب السياسى والهيئة المركزية ،هامش  حرية اكبر ومرونة للتعبير عن المواقف، التى قد لايتمكن، لاى سبب من الاسباب ، من التصريح بها. ويعتبر بيان المكتب السياسى ومن قبله بيان الهيئة المركزية ، نموذجين ، لهذا المنحى التكتيكى ،فى تبنى مواقف متعارضة او متناقضة، لاتقتصر عند ارباك الساحة السياسية ، ولكنها تلقى بظلال من الشك حول مصداقية المواقف التى يتباناها  الحزب ، ايضا .وقد توافق المهدى والمكتب السياسى ، على موقف الحد الادنى فيما يخص الحوار الوطنى ، الذى قرر المكتب وقفه ، اثر القبض على الامام، اذ رهن المشاركة بالحوار بشروط ثلاثة،  تتمثل فى شمول الحوار لكافة القوى السياسية بمافى ذلك الحركات المسلحة ، دون تمييز او انتقائية، وربط الحوار بالسلام، واشاعة الحريات العامة والغاء القوانين المقيدة للحريات واطلاق سراح المعتقلين.

ومع ذلك فان المكتب السياسى ، جعل الانتفاضة خيارا من الدرجة الثانية، وبديلا لفشل الحل السياسى.وذلك اتساقا مع موقف المهدى الذى عبر عنه مؤخرا ، من داخل سجن كوبر ، بتفضيله لخيار الحوار ، ورفضه الضمنى لخيار الانتفاضة ،وهو ماقد يضع الحزب ، مرة اخرى، فى معارضة مع التحركات والاحتجاجات الشعبية ، كما حدث فى سبتمبر الماضى ، وتتصادم مع توجهات شبابه ، الذين نزلوا للشارع ، للتعبئة لاسقاط النظام  ، فى مبادرة استباقية لموقف القيادة ، والضغط عليها لتبنى موقف اكثر راديكالية ، من النظام ومن الحوار معه كطريق وحيد لاحداث التغيير.

لقد تفادى بيان المكتب السياسى ، وغيره من البيانات التى صدرت من حزب الامة مؤخرا ، بمافى ذلك خطبة الجمعة الماضية ، الاشارة الى تحالف قوى الاجماع الوطنى ، فى سياق الحديث عن توجه الحزب خلال المرحلة المقبلة ، لتوحيد كلمة المعارضة السلمية والمسلحة .

لقد اثبت الاحداث صحة وسلامة موقف تحالف قوى الاجماع الوطنى من الحوار الوطنى ، مايجعله اساسا صالحا لوحدة القوى السياسية كافة. وقد عاد حزب الامة ، والاحزاب الاخرى التى ارتضت المشاركة فى الحوار الوطنى بدون شروط مسبقة ، لتبنى موقف التحالف ، عدا حزب المؤتمر الشعبى الذى يقوده الترابى .وهو مايؤهل التحالف ليكون النواة الصلبة ، والاساس لاى تحالف اوسع. غير ان تجاهله من قبل حزب الامة ، قد ينطوى على  مواقف سلبية تجاه التحالف ظل المهدى يعبر عنها ، انتهت بخروج حزب الامة عن التحالف. وربما يحتمل الموقف نية مبيتة  للخروج مجددا من اطار التحالف  بعد ان عاد اليه الحزب بعد اعتقال رئيسه. وفى وقت يتسم موقف التحالف بالثبات، وبالنظرة الراديكالية لحلول الازمة الوطنية الشاملة ، بدء باسقاط النظام ، فان المواقف المتبدلة لقيادة حزب الامة ، فضلا عن ما تثيره من خلافات داخل الحزب ، فانها تقصر عن توحيد كلمة المعارضة بكل فصائلها ، ايضا . وقد تبدو  النزوع  للقفز فوق تجربة  التحالف ، وتجاوزها، الى صيغة بديلة غير محددة المعالم ، مسعى جديدا  للالتفاف على الموقف المعارض الجذرى، الملتزم بالبديل الديموقراطى وخيار الانتفاضة الشعبية ،والتماس سبل جانبية للعودة لطاولة الحوار مع النظام، مرة اخرى.

تحليل- عبدالله رزق

تبادل الادوار فى حزب الامة بين المكتب السياسى والهيئة المركزيةhttps://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21.jpg?fit=300%2C142&ssl=1https://i1.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان اصدر المكتب السياسى لحزب الامة بيانا ، رد فيه بشكل غير مباشر على البيان الذى صدر باسم الهيئة المركزية للحزب ، والذى اثار لغطا وردود افعال واسعة داخل الحزب وخارجه. فيما انكرت قيادات حزبية صحة البيان ونفت اى علاقة له بالحزب ، الا ان الصادق المهدى ، اكد صحة...صحيفة اخبارية سودانية