، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

حسب احصائية اعدتها صحيفة نيو فيشن اليوغندية، يوم الاحد الماضى، عن نتائج وآثار القتال فى جنوب السودان، بالاستناد – كما قالت – على تقديرات الامم المتحدة ووكالات العون الانسانى والهيئات الديبلوماسية، فان القتال، الذى اكمل عامه الاول فى  الخامس عشر من ديسمبر الجارى،  قد ادى  الى مقتل 50 ألف، وفق تقدير مجموعة الازمات الدولية، الى جانب آلاف آخرين قضوا بسبب الجوع والمرض. فيما لجأ اكثر  من 610000 الى  البلدان المجاورة،وبجانب 100000 فى معسكرات الامم المتحدة. واصبح اكثر من مليونين بلا مأوى،و اكثر من ستة مليون فى حاجة ماسة للعون والمساعدة.

 وبينما تم انفاق 20 مليون دولار امريكى على مباحثات السلام ،خلال الستة اشهر الاولى، والتى انعقدت فى فنادق اثيوبية فاخرة. فقد جرى انفاق مبلغ 1,8 بليون دولار امريكى على السلاح ، شملت – وفق خبراء- شحنات ضخمة  من الصواريخ مضادة للدبابات وقاذفات القنابل والبنادق هجومية.

وخلال جولات التفاوض التى جرت خلال هذه الفترة ، اتفق  ريك مشار وسلفا كير خمس مرات على مشاريع تسوية واتفاقات على وقف اطلاق نار، لكنها انهارت خلال يومين.

 وفى ختام القمة الاخيرة للايقاد، التى انعقدت بالعاصمة الاثيوبية، اديس ابابا، فى الاسبوع الاول من نوفمبر الماضى، فى مسعى جديد لوقف الحرب واحلال السلام، اعلنت الوساطة الاثيوبية، ان طرفى القتال فى جنوب السودان، قد وافقا على وقف غير مشروط وفورى لاطلاق النار، وامهلت الايقاد، ضمن قراراتها التى اتخذتها بشأن القتال فى جنوب السودان، طرفى الحرب فى الجنوب 15 يوما لانهاء اتفاق تقاسم السلطة والتوقيع عليه.

وحذرت ايقاد من اتخاذ اجراءات ضد اى طرف يخرق اتفاق وقف اطلاق النار وانهاء العدائيات، الذى تم التوصل اليه، خلال القمة، فى السابع من نوفمبر الماضى، مع التلويح بعقوبات دولية.

وكان مجلس الامن الدولى، فى اشارة لدعمه لجهود ومساعى ايقاد، قد هدد،عشية القمة، بفرض عقوبات على اى طرف يعطل عملية السلام الجارية. وتشمل العقوبات التى هددت بها الايقاد تجميد الممتلكات ومنع السفر، وحظر السلاح…. فضلا عن اجراء عسكرى، لم تحدد كنهه. وحذرت ايقاد من انها ستتخذ الاجراءات اللازمة، متى تطلب الموقف  ستتدخل  لحماية الارواح وحفظ السلام.

وقد اثارت قرارات القمة، بما تتضمنته من  خطوات عملية واجراءات عقابية للطرف الذى يخل باتفاق وقف اطلاق النار، التساؤل  بشأن امكانية صمود هذا الاتفاق، الثالث من نوعه،  وبالتالى ،وقف الحرب ،ووضع الجنوب – اخيرا – على طريق السلام والاستقرار. ولم يمض طويل وقت ،ليمتحن الواقع جدية ايقاد وجدوى قراراتها، وليقدم اجابته المباشرة على السؤال المصيرى الذى طرحته.

فقد سارع تعبان دينق، قبل ان يجف الحبر الذى كتبت به قرارات الايقاد،باتهام ،قوات كير وحلفائها ممثلين فى قطاع الشمال وحركة العدل والمساواة، التى  تقدمت من بانتيو وفاريانق، وفق افادته، بمهاجمة مواقع المتمردين فى تور وحفره فى ولاية الوحدة. وبدورها ، اتهمت الحكومة قوات التمرد بمهاجمة مواقعها شمال مقاطعة الرنك في منطقة “دوك – دوك”.

وكان كير قد اعلن خلال المفاوضات ان قواته قد تلقت اوامر بعدم التحرك، وعدم مهاجمة قوات مشار.غير ان الطرفين انخرطا فى جولة جديدة  من القتال بعد جولة من تبادل الاتهامات. واتسعت دائرة الحرب،منذ ذلك الوقت ، لتمتد ،عشية مرور عام علي اندلاعها ،الى الناصر والرنك ، فى شرقى اعالى النيل.

انقضى اكثر من شهر القمة الاخيرة للايقاد،دون ان تتمكن من ايقاف القتال، الذى اندلع بعد ساعات من انفضاضها، واستمر حتى اليوم، مما وضع الايقاد وجدوى جهودها موضع تساؤل. اذ لم تستطع ان تحول حبر قراراتها وتترجمه الى فعل على الارض.ان مرور عام على حرب الجنوب، يعنى ،ايضا،مرور عام على المساعى المتعثرة لوساطة ايقاد لانهاء الحرب، حيث عقدت ايقاد او اجتماع قمة لها بخصوص الجنوب فى 27 ديسمبر الماضى، وقررت البدء  فى التوسط لاجراء اول تفاوض بين طرفى الحرب  بحلول نهاية الشهر.

عادة مايشار الى، ضعف إرادة السلام لدى الطرفين. كعامل معوق لمسعى السلام يضاف الى ذلك، عدم سيطرة طرفى الحرب على القوات  على الارض، غير ان  الايقاد تتحمل مسؤولية اخفاقها، فى حل النزاع وتسويته لاول عهده، قبل ان يتفاقم ويزداد تعقيدا.

فمع الوقت، تداخلت العديد من العوامل، الداخلية والخارجية، التى ادت الى ان يتحول الصراع على السلطة بين الرئيس ونائبه الى حرب اهلية طاحنة ، تشارك فيها العديد من الجماعات والمليشيات ذات الاهداف المختلفة. لقد أهدر الجنوب شطرا من عمر الاستقلال فى التنازع مع السودان حول القضايا العالقة ،مما ادى الى تجاهل  مجمل ” المهام  العاجلة لمرحلة مابعد الاستقلال واولوياتها”، خصوصاً، تحقيق الاستقرار واستباب الامن وتعزيز الوحدةالوطنية لشعب الجنوب، الامر الذى نتج عنه تفاقم المشكلات التى تواجها البلاد وازدياد وتيرة العنف والصراعات القبلية،وانحدار البلاد باتجاه الصوملة.

ان وجود اطراف فى الايقاد، مثل يوغندا، متورطة بشكل مباشر او غير مباشر فى حرب الجنوب، أو مستفيدة من استمرار النزاع، هو احد اسباب فشل الايقاد فى تسوية النزاع سلميا، وفى تفاقمه.

تحليل-عبدالله رزق

عام على فشل ايقاد فى انهاء حرب الجنوبhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتجنوب السودانحسب احصائية اعدتها صحيفة نيو فيشن اليوغندية، يوم الاحد الماضى، عن نتائج وآثار القتال فى جنوب السودان، بالاستناد – كما قالت – على تقديرات الامم المتحدة ووكالات العون الانسانى والهيئات الديبلوماسية، فان القتال، الذى اكمل عامه الاول فى  الخامس عشر من ديسمبر الجارى،  قد ادى  الى مقتل 50 ألف،...صحيفة اخبارية سودانية