نقلت الصحف عن قيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل المشارك في الانتخابات تصريحات ادلى بها في مؤتمر صحفي أكد فيها (صعوبة اجراء انتخابات شفافة في ظل وجود المؤتمر الوطني) في السلطة لكنه أكد في ذات الوقت عدم انسجام حزبه من المشاركة في هذه الانتخابات واشتكى من صعوبات كثيرة واجهتهم اثناء التحضير للانتخابات وانتقد اعتماد المفوضية على سجل الانتخابات السابق الذي فيه مشاكل كثيرة- غير انه برر مشاركة حزبه في انتخابات تتصف بكل هذا الخلل الذي عدده بأنها استحقاق دستوري.

ولكن تصريحات الحزب والناطق باسمه افتقرت الى الاعتراف بان الحزب يعاني من مشكلة كبيرة وانقسام حاد وان الصعوبة الاولى التي تواجه حزبه في هذه الانتخابات هو الانقسام الحاد في صفوفه بينما دعاة المشاركة ودعاة المقاطعة وهذا هو الأمر الحاسم الذي سيؤثر على اداء الحزب الانتخابي حتى لو كانت الاجراءات كلها سليمة ومبرأة من كل عيب وقد طالت يد الفصل من الحزب العديد من قياداته التاريخية والمؤثرة ومن قواعده التي تتجاوب مع تلك القواعد ووصل هذا النزاع الى ساحة مجلس الاحزاب.

والمشكلة الاكبر التي ستواجه الحزب ستظهر بعد اعلان نتائج الانتخابات لان حزبا في حجم الحزب الاتحادي الديمقراطي سيحصد مقاعد لا تتناسب مع تاريخه ولا مع ارثه السياسي ولا مع ادائه في انتخابات سابقة ولا مع موروثه كالحزب الوحيد الذي حصل في اول انتخابات مكنته من تشكيل الحكومة الأولى منفردا.

الحزب قطعا سيحصد المقاعد التي جاد بها عليه المؤتمر الوطني وهي دوائر معروفة ومحددة سلفا ضمن قوائم الدوائر الفردية وما كان ليفوز بها لو لم يتفضل عليها به الحزب الحاكم وبالتالي نحن نعرف مقدما عدد تلك الدوائر واسماء مرشحيه فيها وسيفوز بها ما لم ينافسه فيها منافس مقتدر من خارج المؤتمر الوطني.

لكن ازمته الحقيقية تكمن في دوائر التمثيل النسبي ودوائر المرأة التي لم يتنازل عنها المؤتمر الوطني هي ستكون المحك الحقيقي والمعيار الاوحد لقوة الحزب التصويتية وعندما تعلن النتائج سيعلم الحزب كم عدد اولئك الذين صوتوا لقائمته- وهذا سيسبب لقيادة الحزب الحالية خيبة الأمل الأكبر وربما كان هذا هو السبب في اطلاقهم التصريحات في هذه المرحلة المتقدمة من مراحل الحملة الانتخابية.

قواعد هذا الحزب وكافة منسوبيه في حاجة ماسة الى وقفة جادة مع النفس بعد هذا التشظي والضعف الذي اصاب الحزب واودى الى انقسامه الى عدد احزاب وتجمعات وتكتلات ربما كانت قد تجاوزت في مرحلة ما العشر مجموعات.. اذا اراد الحزب ان يعود ما كان منظمة فاعلة في الساحة السياسية ومعبرة عن قواعد شعبية واسعة فلابد من اعادة تأسيسه على أسس قواعد جديدة واقامة هياكل فاعلة يلعب فيها الشباب من الجنسين الدور الأكبر والا فإن الحزب سيكون مرشحا للاندثار.

مشكلة الحزب سابقة للانتخابات الحالية وظل يتفاعل على مدى سنوات وظل التآكل في فالية الحزب وهياكله وعضويته وقواعده مستمرا وقد بلغ الآن ذروته ولن ينقذه الا مشروع جديد واعادة بنائه على أسس تواكب متغيرات الواقع السوداني والاقليمي والعالمي ولا يبدو ما يشير ان عملا مثل هذا قد بدأ- وربما تكون نتيجة الانتخابات القادمة هي نقطة البداية!

 

محجوب محمد صالح

الاتحادي الديمقراطي... وامتحان الانتخابات القادمةhttps://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?fit=300%2C148&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتالانتخابات  نقلت الصحف عن قيادي في الحزب الاتحادي الديمقراطي الاصل المشارك في الانتخابات تصريحات ادلى بها في مؤتمر صحفي أكد فيها (صعوبة اجراء انتخابات شفافة في ظل وجود المؤتمر الوطني) في السلطة لكنه أكد في ذات الوقت عدم انسجام حزبه من المشاركة في هذه الانتخابات واشتكى من صعوبات كثيرة واجهتهم...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية