بتعليق جولة مفاوضات الحكومة والحركة الشعبية-شمال، إستعاد أهالي منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق وقائع حرب مؤلمة لم يكتب لها التوقف على الأقل بتوقيع اتفاق لوقف أطلاق النار وتوصيل المساعدات الإنسانية لهم.

ويعني تضاؤل أحلام السلام بالنسبة للملايين الموجودين في النيل الأزرق وجنوب كردفان والنازحين منهم في دول الجوار، عودة الى حرب ضروس، بعد اعلان الحكومة السودانية قدرتها على حسم تعنت قطاع الشمال في المفاوضات بـ”البندقية”.

وتوقع مراقبون تجدد العمليات العسكرية بصورة أكبر وأعنف من الجانبين الحكومة والحركة الشعبية بعد تعليق التفاوض بأديس أبابا، امس الثلاثاء.

وأستند المراقبون في ذلك على التباعد الكبير في موقف الطرفين في المفاوضات، وتمسك الحكومة السودانية بمعالجة ازمة المنطقتين، وتشديد الحركة الشعبية على مناقشة كل قضايا السودان.

وحتى بعد أعلان الوساطة الافريقية، أمس الثلاثاء، تعليق المفاوضات ومنح الوفدين عشرة أيام بدأت منذ يوم امس، للتفاكر ومراجعة المواقف، اكد رئيس وفد الحركة الشعبية، ياسر عرمان، أن حركته مع الحل الشامل لكل القضايا السياسية بالبلاد، وهذا يعتبر أمر استراتيجي، وأن الحلول الجزئية أثبتت فشلها في المرات السابقة.

ويرى الخبير العسكري اللواء (م) محمد بشارة، أن الضغط العسكري للتأثير على العملية السياسية أستراتيجية معروفة  في فترات المفاوضات، وهذا ما كان يجري وقت التفاوض في نيفاشا.

ويقول ان الحركة الشعبية تتمتع بوضع ميداني جيد في جنوب كردفان، وترى ان التحسن في الميدان يجب أن يتبعه تحسن في موقفها التفاوضي.

الحكومة السودانية على لسان وزير الدفاع، عبدالرحيم محمد حسين، توعدت في يوم تعثر المفاوضات الحركة الشعبية بالحسم الميداني، واكدت جاهزية جيشها، لـ (عمليات الصيف الحاسم)، وهي عمليات عسكرية للجيش السوداني في مواجهة حركات متمردة.

 وقال حسين، متوعداً الحركة الشعبية- شمال- التي قال انها تعرقل التفاوض الجاري أديس أبابا، ” نحن حريصون على الحوار، لكن اذا فرض علينا القتال نحن جاهزون”.

غير ان الرد علي تصريحات حسين جاء سريعاً من رئيس الحركة الشعبية مالك عقار، اليوم الأربعاء، وأكد أن وعود حسم الحرب سمعناها مراراً وتكراراً في الأعوام السابقة، ولم يحدث شئ سوى قصف المدنييين بالطائرات وتسليم آليات وعتاد جيش الحكومة ومليشياتها إلى جيوش الجبهة الثورية فلا جديد إذن في هذا الوعيد.

ويقول رئيس الحركة الشعبية- شمال مالك عقار، في بيان اطلعت عليه (الطريق) اليوم الاربعاء، “ان الحركة اتت للمفاوضات وهي في اعلى انتصاراتها االعسكرية وأخرها معارك تروجي  بجنوب كردفان و ملكن في النيل الأزرق إضافة الى معنويات جيوشنا الممتدة من دارفور الى جنوب كردفان وشمال كردفان والنيل الازرق”.

ويضيف عقار “ان هذا الوعيد هو تحصيل حاصل وفزاعة توجه بها وزير الدفاع الى بقية الشعب السوداني في ما تبقى من أقاليم ومدن وليس لنا نحن، فهو ومليشياته يعرفوننا حقاً وبشكل عملي في الميدان الذي لم ولن تتغير موازينه منذ العام 2011م والى الان، فهو أدرى بذلك أكثر من شعبنا”.

ويشير البيان الى ” إن المسؤلية التاريخية تستوجب علينا جميعاً أن نتوجه إلي إيقاف هذه الحرب بمخاطبة جذورها وإيجاد آليات جادة لتحقيق السلام الشامل العادل الذي نادينا به طوال هذه المفاوضات وسننادي به فى أي مفاوضات قادمة وسنتوجه بذلك لجموع الشعب السوداني حتى نلتقي الى كلمة سواء أكبر من تهديدات عسكرية مثل التي سبقت”.

ويقول الخبير العسكري اللواء (م) محمد بشارة، لـ(الطريق) ” أن تعثر العملية العسكرية الصيفية للحكومة جعلها تسارع لبحث حل سياسي”،  إلا انه أشار لضرورة ” أن تسارع الحركة الشعبية في ضمان تسوية سياسية وهي الآن في افضل حالاتها العسكرية باعتبار ان هذا الوضع المستقر غير مضمون مستقبلا خاصة وأن الحركات المسلحة تواجة اشكال الإنشقاقات التى تؤثر على وضعها العسكري مثلما يحدث للحركات المسلحة في دارفور”.

وتوقع بشارة، أن تتجدد العمليات العسكرية خاصة من قبل الجيش الحكومي لممارسة ضغط عسكري على الارض يجبر الحركة على تقديم تنازلات في طاولات التفاوض.

الى ذلك، يرى المحلل السياسي، عمار عوض، أن تحديد الوساطة لمهلة عشرة ايام ومن ثم العودة للمفاوضات تجعل من فرصة الخيار العسكري ضعيفة، لكنه لا يستبعد بداية عمليات عسكرية لاسيما وان الحكومة السودانية لمحت للعودة لخيار الميدان.

تقارير الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/جنوب-كردفان1-300x216.pnghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/جنوب-كردفان1-95x95.pngالطريقتقاريرالأزمة السياسية في السودان,السلامبتعليق جولة مفاوضات الحكومة والحركة الشعبية-شمال، إستعاد أهالي منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق وقائع حرب مؤلمة لم يكتب لها التوقف على الأقل بتوقيع اتفاق لوقف أطلاق النار وتوصيل المساعدات الإنسانية لهم. ويعني تضاؤل أحلام السلام بالنسبة للملايين الموجودين في النيل الأزرق وجنوب كردفان والنازحين منهم في دول الجوار، عودة الى...صحيفة اخبارية سودانية