أي حوار بين طول قطيعة بين اطراف مختلفة لا يمكن الدخول فيه الا بعد مرحلة اعداد واستعداد حتى يتبنى الجميع ابعاد المشروع الحواري المقترح ويتأكدون من ان الاجواء المطلوبة لاجراء حوار جاد وراشد باتت متوفرة وان هناك قدرا من الجدية يؤشر الى ادارة حوار جاد وان مخرجات ذلك الحوار ستنفذ كاملة- نحن الآن في هذه المرحلة- مرحلة الاعداد والاستعداد- التي تبحث فيها مستحقات واجواء الحوار الجاد ولا اظن ان اي حزب سياسي يستطيع ان يرفض مبدأ ادارة تفاوض حول مستحقات الحوار في هذه المرحلة- فاذا نجح خلال هذه المرحلة في الوصول لاتفاق حول مستحقات الحوار وابعاده ومراميه ووسائله وضمانات تنفيذ نتائجه انخرط فيه بكامل الجدية اما اذا وصل لقناعة بأن مستحقات اجواء الحوار غير متوفرة رفض الانخراط فيه.

ولذلك فإنا لا أرى اي مبرر لأي حزب في رفض الدخول في محادثات خلال مرحلة الاعداد والاستعداد لهذا الحوار فهي مرحلة مفتوحة واستكشافية ولا تلقى على اي حزب تبعات اكثر من ان يعرض وجهة نظره ويطرح المستحقات التي يرى انها ضرورية لانطلاق حوار قاصد ويجادل الآخرين حولها حتى اذا ما وصل الى نهاية المحادثات قيّم الموقف على ضوء ما تم الوصول اليه واتخذ موقفا واضحا على ضوء نتائج تلك المحادثات.

نحن لم نصل حتى الآن الى مرحلة الحوار- ما زلنا في مرحلة الحديث عن متطلبات الحوار وهذه هي المرحلة المفتوحة والتي ينبغي ان يشارك فيها الجميع حتى تظهر كل المطلوب وكل التحفظات والتحوطات وتبحث بحثا جادا.

وفي هذه المرحلة ينبغي ان نحدد من هم اطراف هذا الحوار الشامل فمثل هذا الحوار لا يمكن ان يقتصر على احزاب الداخل وحدها فاصحاب المصلحة الحقيقية في السلام والتحول الديمقراطي كثر ولابد من اشراكهم والاستماع الى رؤاهم فعندما تتحدث عن السلام فانت لا تستطيع ان تتجاهل حملة السلاح- بل هم الرقم الاول في تحقيق السلام ولذلك لابد من الوصول اليهم وادارة حوار معهم والسعي لالحاقهم بعملية الحوار بعد حوار جاد حول مطالبهم ومتطلباتهم وهذا لم يبدأ بعد بل لم تتبلور الجهة التي تقوم بهذا العمل- لابد من اشراك منظمات المجتمع المدني وخاصة الشباب الذين يشكلون اغلبية السكان والنساء بتنظيماتهم العديدة والذي كان دورهم ملحوظا وقويا سواء في العاصمة او في الاقاليم- ولم نرصد حتى الآن هذه الجماعات ولا وقفنا على ادبياتها.

ثم من هي الجهة التي تدير هذا الحوار- هذا حوار مجتمعي ولا يمكن ان تديره(الحكومة) او (المعارضة) فلابد من جهة تحظى بقبول جماعي لحيدتها ونزاهتها ولابد من منحها من السلطات ومن التفويض ما يمكنها من ادارة الحوار بطريقة جادة ومحايدة ودون تدخل من اي طرف.

ولكي ندخل مرحلة(اعداد واستعداد) للحوار بهذه المواصفات الحكومة مطالبة باتخاذ الخطوة الاولى التي تفتح الطريق العملي للاعداد والاستعداد بقرارات تعلنها فوراً تؤمن:-

  اولا: حرية التعبير وحرية الاعلام حتى يطرح الجميع رؤاهم دون قيود او معيقات ووقف مصادرة الصحف او مصادرة الاقلام او فرض الرقابة.

ثانيا: احترام حرية التنظيم وحرية الحراك السياسي ورفع القيود عن النشاط السياسي للاحزاب والنشاط الاجتماعي لمنظمات المجتمع المدني حتى تلعب دورها في جو صحي وآمن.

ثالثاً : اعلان قبول مبدأ العفو العام عن الجرائم السياسية واطلاق سراح المعتقلين.

رابعاً: دعوة الجميع للانخراط في نقاش جاد حول مشروع الحوار الوطني المفتوح والشامل والشفاف.

اذا اصدرت الحكومة اليوم او غدا مثل هذه القرارات فهي ستفتح الباب امام مرحلة الاعداد والاستعداد للحوار الوطني الجامع !

محجوب محمد صالح

الحكومة مطالبة باتخاذ الخطوة الأولى لإنجاح الحوار https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالحوارأي حوار بين طول قطيعة بين اطراف مختلفة لا يمكن الدخول فيه الا بعد مرحلة اعداد واستعداد حتى يتبنى الجميع ابعاد المشروع الحواري المقترح ويتأكدون من ان الاجواء المطلوبة لاجراء حوار جاد وراشد باتت متوفرة وان هناك قدرا من الجدية يؤشر الى ادارة حوار جاد وان مخرجات ذلك الحوار...صحيفة اخبارية سودانية