وصف الخبير المستقل المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان، مشهود بدرين، تقرير الحكومة السودانية عن أحداث سبتمبر بأنه غير مقبول قانونياً وأخلاقياً، ولا يقدم أي أدلة علي إجراء تحقيق شامل ومستقل في إنتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت خلال تلك المظاهرات.

وقال بدرين، في تقريره لمجلس حقوق الإنسان، ان حديث الحكومة السودانية عن صعوبة تحديد اؤلئك الذين أطلقوا النار في وضح النهار وقتلوا المتظاهرين السلميين غير مقبول أخلاقياً وقانونياً.

واضاف، ان الحكومة السودانية  أقرت بمقتل 85 شخصاً خلال المظاهرات، لكن هنالك أدلة تفيد بأن عدد القتلي يفوق هذا الرقم بكثير.

وعن تحقيق العدالة، ذكر تقرير الحكومة السودانية ان هنالك 85 بلاغاً قُيدت ضد مجهول، وذلك لعدم توفر شهود عيان لإثبات هوية الذين قتلوا المتظاهرين.

وفشل التقرير الحكومي عن أحداث سبتمبر، في الإشارة للكيفية التي سيتم بها تحقيق العدالة في مواجهة مرتكبي انتهاكات سبتمبر، وكيفية تدارك الإنتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان.

وحث الخبير المستقل، الحكومة السودانية بإجراء تحقيق علني ومستقل – علي وجه السرعة- في حوادث القتل والإنتهاكات التي صاحبت مظاهرات سبتمبر، لمكافحة قضية الغفلات من العقاب التي يتأذي منها المجتمع. واقترح تكوين لجنة تحقيق برئاسة قاضٍ متقاعد، وخبراء مستقلين يتم اختيارهم من الأوساط الأكاديمية والمجتمع المدني وخبراء الطب الشرعي والهيئات المهنية الأخري ذات الصلة في السودان، ومرشحين من الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية.

ونشر مجلس حقوق الإنسان، الخميس، تقرير الخبير المستقل المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان، والذي سيتم عرضه أمام المجلس، يومي الثالث والعشرين والرابع والعشرين من سبتمبر الحالي.

وأوصي التقرير الحكومة السودانية بسرعة وضرورة اتخاذ إجراءات ملموسة للتصدي لتحديات حقوق الإنسان العالقة المحددة في التقرير، والتي شملت حرية التظاهر والتجمع السلمي ، وحرية الصحافة والتعبير ، والرقابة علي الصحف ووسائل الإعلام، وحرية الدين والمعتقد، ووقف الضربات الجوية علي المدنيين في جنوب كردفان ودارفور، الإعتقال التعسفي للنشطاء السياسيين، والوصول لحل سلمي للأزمة السياسية، وإلغاء قانون الأمن الوطني لسنة 2010م. وذلك  لتحقيق التحسن المطلوب لحقوق الإنسان على أرض الواقع.

وشدد التقرير علي إجراء تحقيق قضائي،علني، مستقل في حوادث القتل وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت خلال مظاهرات سبتمبر 2013م، والتحقيق في وفاة الطالب علي موسى إدريس أبكر، الذي قتل إثر إصابته بطلق ناري في جامعة الخرطوم يوم 10 مارس عام 2014، ونشر نتائج التحقيق للرأي العام.

وأوصي الخبير المستقل، بإلغاء قانون الأمن الوطني لعام 2010م، أو موائمته مع الالتزامات الدستورية والدولية للسودان في مجال حقوق الإنسان، وضمان حرية الصحافة، ووقف الاعتقالات والاحتجازات التعسفية والرقابة على الصحافة، وتضييق الخناق على منظمات المجتمع المدني، والاحترام الكامل للحق في الحرية وحرية الأفراد؛ بجانب مراجعة المادة 126 من  القانون الجنائي السوداني (1991) – المتعلقة بالردة – تمشيا مع التزامات السودان في مجال حقوق الإنسان الدستورية والدولية المعنية بحرية الدين والمعتقد.

وطالبت التوصيات الحكومة السودانية، بوقف الضربات الجوية العشوائية واحترام مبدأ التناسب في الرد على الهجمات المسلحة من قبل الحركات المسلحة؛ والافراج عن زعيم حزب المؤتمر السوداني ابراهيم الشيخ، وجميع المعتقلين السياسيين والناشطين الشباب الآخرين أو توجيه الاتهام لهم ، وتقديمهم إلي المحكمة إذا كان هناك أي اتهامات ضدهم.

بجانب قبول مراقبين إقليميين من الاتحاد الأفريقي وجامعة الدول العربية لدعم عملية الحوار الوطني؛ علاوة علي، الاعتراف بممثلي الحركات المسلحة ومنظمات المجتمع المدني، والأوساط الأكاديمية، ومجموعات النساء والشباب كمشاركين رسميين في الحوار الوطني المقترح لضمان شموله علي أقصى قدر لجميع أصحاب المصلحة.

بالاضافة الي إزالة الألغام ومعالجة مشكلة الذخائر غير المنفجرة في مناطق النزاع؛  وتوفير قوات الشرطة في المناطق التي يسود فيها العنف الجنسي والعنف القائم على النوع؛ ورفع تعليق على أنشطة اللجنة الدولية للصليب الأحمر بحيث يمكن استئناف خدماتها الإنسانية في السودان.

وأوصي التقرير، السماح بوصول التطعيم إلى مناطق الصراع لإنقاذ الأطفال من أمراض يمكن الوقاية منها، وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المحتاجين إلى المساعدة؛ بالاضافة الي تحسين أوضاع السجون خارج الخرطوم؛ بجانب الرد رسميا على الرسائل التي يتلقاها السودان بموجب نظام الإجراءات الخاصة في الوقت المناسب.

وأوردت التوصيات، ضمان التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية في المناطق الريفية؛  وتيسير إنشاء مكاتب فرعية للمفوضية الوطنية لحقوق الإنسان في المناطق والولايات خارج الخرطوم. بجانب التعاون مع المجتمع الدولي لإيجاد حل سلمي دائم للصراعات المسلحة في البلاد، وخاصة في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، وضمان التنفيذ الكامل لوثيقة الدوحة للسلام في دارفور في جميع أنحاء ولاياتها الخمس.

إلي ذلك، أعلنت بعثة الولايات المتحدة الأمريكية في جنيف، انها تعتزم وضع قرار بشأن حالة حقوق الإنسان في السودان، ورأت البعثة في بيان اطلعت عليه (الطريق)، ان هنالك حاجة ملحة لتعزيز أوضاع حقوق الإنسان في السودان تتطلب استجابة المجلس بفعالية علي تقرير الخبير المستقل.

وأعربت البعثة عن أملها في استصدار قرار أقوي علي السودان، وقالت في بيانها ، ” إننا نأمل أن نرى قرارا أقوى على السودان، يستجيب لمشكلات مثل القصف الجوي علي المدنيين، وقتل المتظاهرين السلميين، والحالات الخطيرة الأخرى لحقوق الإنسان”، واضاف، ” نتطلع إلى العمل مع المجموعة الأفريقية والوفود الأخرى لتحقيق هذه الغاية”.

الخرطوم – الطريق

+ للإطلاع علي تقرير الخبير المستقل  المقدم لمجلس حقوق الإنسان كاملا (باللغة الإنجليزية)، أدخل : هنـا 

بدرين: تقرير الحكومة عن أحداث سبتمبر غير مقبول قانونيا وأخلاقياhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/IMG_0190-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/IMG_0190-95x95.jpgالطريقتقاريرحقوق إنسانوصف الخبير المستقل المعني بحالة حقوق الإنسان في السودان، مشهود بدرين، تقرير الحكومة السودانية عن أحداث سبتمبر بأنه غير مقبول قانونياً وأخلاقياً، ولا يقدم أي أدلة علي إجراء تحقيق شامل ومستقل في إنتهاكات حقوق الإنسان التي وقعت خلال تلك المظاهرات. وقال بدرين، في تقريره لمجلس حقوق الإنسان، ان حديث الحكومة...صحيفة اخبارية سودانية