رغم تمدد مساحات مناطق النزاعات المسلحة في السودان فما زال الاهتمام بالجانب الانساني والمعاناة التي تواجه المواطنين هناك ضعيفا ولا يجد هؤلاء الرعاية الكافية لا من جانب الدولة ولا من جانب منظمات المجتمع المدني لتخفيف المعاناة عنهم أو الاهتمام بالمشاكل التي يواجهها المدنيون.

حماية المدنيين من ويلات الحروب والقصف العشوائي والقصف الجوي باتت قاعدة ثابته في كافة المجتمعات وانتهاكها يلحق اضرارا بالغة بالمدنيين العزل كما ان الحروب تؤدي الى زيادة حدة الفقر وانعدام الغذاء والخدمات وتعرض الاسر الى التشريد والتفكك وكلها تداعيات لها آثار بالغة الخطر.

وقد تحدث مؤخرا اعضاء برلمان في ورشة عمل حول تنفيذ قانون الطفل للعام 2012 فكشفوا عن صورة قاتمة للاوضاع الانسانية في مناطق النزاعات وسلطوا الضوء على كثير من اوجه المعاناة التي تواجه المدنيين عامة والاطفال في مناطق النزاعات بصفة خاصة وهذه قضايا تحتاج اهتمام من الدولة والمجتمع ولا يكفي ان تتردد الشكوى عليها في المنتديات اذ لابد ان نتصدى لها كازمة مجتمعية خطيرة ستؤدي الى مزيد من النزوح واللجوء ومزيد من التفكك الاسري والانفلات الامني وستؤثر سلبا على اجيال قادمة.

قالت نائبة برلمانية من ولاية شمال دارفور ان الحروب الدائرة في ذلك الاقليم فرضت واقعا جديدا بغياب الرجال وتولي النساء مسئولية اعاشة واعالة ستين في المائة من الاسر وقدرات النساء تقصر عن مواجهة كل متطلبات الاسرة وانعكس ذلك الوضع سلبا على افراد الاسرة وخاصة الاطفال كما ادى الى مزيد من التفكك الاسري والتشريد وكان الواقع اخطر واكبر على الاطفال وطالب المشاركون المجلس القومي لرعاية الطفولة ببذل المزيد من الجهود لمعالجة المشكلات التي وقعت على عاتق الاطفال من جراء هذا الوضع المتأزم كما شكوا من قلة فرص التعليم في معسكرت النازحين وخاصة البنات وهذا يعني ان جيلا من اطفال هذه المرحلة سيعيش في امية ابجدية طوال حياته ونادوا بمزيد من الاهتمام بالمعسكرات وترددت الشكاوي من ان مجانية التعليم باتت مبدأ غير مطبق اذ ان اغلب المدارس تفرض رسوما واجبة السداد وتعجز الاسرة عن توفيرها وبالتالي يتسرب التلاميذ من المدارس بسبب فقر الاسر.

واشار اخرون الى ان الحرب أدت الى تشريد العديد من الاسر والى تفكيك تلك الاسر ونزوح الاطفال ليعيشوا مشردين في العاصمة أو المدن الكبرى يفتقدون الرعاية والاهتمام بهم وتطرق البعض الى ان التشريد لم يقتصر على الاطفال وحدهم اذ ان الصبية الذين  تجاوزوا مرحلة الطفولة انعدمت امامهم فرص العمل في مناطقهم وان الحرب قضت على فرص التنمية وزادت حدة العطالة واضطر هؤلاء الصبية ايضا الى النزوح والتشرد في المدن وانحرف بعضهم نحو الجريمة.

هذه الصورة تعكس واقعا مؤلما لا يجد الاهتمام الذي يستحقه وينبغي ان تتصدى له منظمات المجتمع المدني لتسهم في اصلاح بعض الاوضاع المزرية في مناطق النزاعات كما ينبغي على الدولة ان تراعي حقوق المدنيين في مناطق النزاعات وتحميهم من مخاطر الحروب وتسهم مساهمة فاعلة على المستوى المركزي والمستوى الولائي في معالجة آثار الحرب وتداعياتها السالبة على المدنيين العزل فهذا اقل ما يمكن ان نقدمه لهم.

محجوب محمد صالح

الأزمة الانسانية في مناطق النزاعات المسلحةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالعمليات الانسانية في السودانرغم تمدد مساحات مناطق النزاعات المسلحة في السودان فما زال الاهتمام بالجانب الانساني والمعاناة التي تواجه المواطنين هناك ضعيفا ولا يجد هؤلاء الرعاية الكافية لا من جانب الدولة ولا من جانب منظمات المجتمع المدني لتخفيف المعاناة عنهم أو الاهتمام بالمشاكل التي يواجهها المدنيون. حماية المدنيين من ويلات الحروب والقصف العشوائي...صحيفة اخبارية سودانية