الصراع المسلح الذي مازال دائراً في جنوب السودان خلف في كثير من مناطق الجنوب وضعاً إنسانياً مأساوياً مازالت تداعياته تتصاعد، وأثار قلق الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لأن المجاعة تهدد أعداداً كبيرة من سكان الجنوب. وبحسب أرقام الأمم المتحدة فإن أكثر من نصف السكان (4.9 مليون شخص تحديداً) يحتاجون لمساعدات انسانية وغذائية، وإن الامم المتحدة خططت للوصول إلى ثلاثة ملايين منهم لكنها لم تتمكن حتى الآن إلا من مساعدة مليون واحد بسبب استمرار الصراع المسلح أولاً وبسبب فصل الخريف الذي بدأ الآن ونتج عنه إغلاق الطرق ثانياً، إضافة إلى أن منظمات العون الانساني لم تحصل من المانحين إلا على ربع الميزانية التي وضعتها.

وقد لا يعرف كثيرمن السودانيين أن هناك عدداً كبيراً من السودانيين اللاجئين في جنوب السودان يعيشون على العون الانساني من مفوضية اللاجئين التابعة للأمم المتحدة داخل جنوب السودان، وهؤلاء هم السودانيون الذين فروا من القتال الدائر في جنوب كردفان والنيل الأزرق ويقدر عددهم بأكثر من ربع مليون نسمة أكثرهم لجأ إلى ولاية الوحدة في الجنوب وإلى منطقة المابان في ولاية الوحدة تحديداً، أما عدد اللاجئين السودانيين من النيل الأزرق المسجلين في ولاية الوحدة فيبلغ اكثر من مائة وعشرين ألف شخص يعيشون في أربعة معسكرات في منطقة المابان وهي معسكرات (يوسف بطيل) ومعسكر (كايا) ومعسكر (دورو) معسكر كايا، بينما تجمَّع لاجئو جبال النوبه في معسكر (ايرا) داخل الجنوب في منطقة حدودية متنازع عليها وتسعى الأمم المتحدة – دون أن تنجح في ذلك- إلى نقلهم لمعسكر آخر بعيداً عن الحدود في منطقة (جونق أتاك) لكنهم يرفضون ذلك وعددهم يتجاوز الثمانين ألف لاجئ سوداني.

اللاجئون من النيل الأزرق يواجهون الآن مشكلة كبرى إذ أن المجتمعات الجنوبية المحلية في منطقة المابان ترفض وجودهم وتتهمهم بسرقة مواشي الأهالي والقطع الجائر للأشجار في المنطقة، وقد حدث توتر أمني خطير بين السكان المحليين ولاجئي النيل الزرق أدى الى تدخل السلطات المحلية الجنوبية لحل الإشكال ونجح معتمد المحلية الجنوبية في الوصول لاتفاق يمهل اللاجئين فترة شهرين يغادرون بعدها معسكراتهم الحالية، وليس هناك ضمان لوجود مواقع جديدة يقبلهم سكانها بها.

الوضع الانساني في الجنوب إذن أصبح مشكلة لا تتهدد الجنوبيين وحدهم الذين يعانون من ويلات الحرب داخل بلادهم بل تتهدد السودانيين من مواطني النيل الازرق وجبال النوبة الذين فروا من الحرب في هاتين الولايتين وعبروا الحدود الى جنوب السودان بحثاً عن ملاذات آمنة من ويلات الحرب ليواجهوا بحرب تندلع في دولة الجنوب التي لجأوا اليها بحثا عن السلامة مما يلقي بهم بين المطرقة والسندان.

ورغم كل هذه المآسي الانسانية المتصاعدة فإن المحاولات السياسية التي تسعى إلى الوصول لاتفاق يسهل على الأقل وصول المعونات الانسانية سواء بين الجماعات الجنوبية المتصارعة أو بين حكومة السودان والحركة الشعبية قطاع الشمال لا تزال تراوح مكانها، بينما المعارك تتصاعد، والوضع الانساني يزداد سوءاً، والمواطنون في الدولتين بخاصة النساء والاطفال وكبار السن يدفعون فاتورة ذلك الصراع المأساوي، والذين ينجون من أسلحة القتال معرضون للموت جوعاً.

محجوب محمد صالح

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالعمليات الانسانية في السودانالصراع المسلح الذي مازال دائراً في جنوب السودان خلف في كثير من مناطق الجنوب وضعاً إنسانياً مأساوياً مازالت تداعياته تتصاعد، وأثار قلق الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة لأن المجاعة تهدد أعداداً كبيرة من سكان الجنوب. وبحسب أرقام الأمم المتحدة فإن أكثر من نصف السكان (4.9 مليون شخص تحديداً) يحتاجون لمساعدات...صحيفة اخبارية سودانية