العمل المؤسسي داخل اجهزة الدولة اصبح يشكل أزمة كبرى تحتاج الى علاج عاجل فالمواطن الذي لديه حاجة لدى مؤسسة حكومية يهدر زمنا طويلا وغير مبرر لقضائه ويظل يتردد على المرفق الحكومي اياما عديدة دون ان ينجح في مسعاه ولا يجد الا مطاولة وتعقيدات في الاجراءات وتسيبا في الاداء دون ان يكون امامه أي جهة يلجأ اليها دون ان تنصفه.

بالأمس قرأت في الصحف نبأ مفاده ان لجنة الاختيار أعلنت قبل اكثر من عام عن وظائف في هيئة المواصفات فتقدم لها عدد كبير من الباحثين عن العمل والمؤهلين لملء هذه الوظائف وجلسوا لامتحان في شهر ديسمبر من العام الماضي وبعضهم استدعى للمعاينة – في فبراير من العام الماضي- وعندما تكتمل كل هذه الاجراءات يتوقع من تقدموا بطلباتهم أن يسمعوا ردا من لجنة الاختيار خلال ايام ولكن الذي حدث هو أن هذا الأمر لم يحسم حتى الآن ومازالوا في انتظار رد على طلباتهم لوظائف جلسوا لامتحانها قبل سنة كاملة،  وقد نقلت(اليوم التالي) عن السيد الأمين العام للمفوضية القومية للاختيار للخدمة المدنية قوله: (أن توظيف المتقدمين لشغل وظائف بالهيئة القومية للمواصفات والمقاييس قيد الاجراء منبها الى أنه لا يوجد أي سبب لتأخيرها غير الاجراءات الروتينية) ونفى ما راج من شائعات حول الغاء الوظائف أو تعيين آخرين من غير المتنافسين الذين تقدموا بطلباتهم.

هل يمكن ان يصدق ان اشخاصا يتقدمون بطلبات لوظائف معلن عنها ويجلسون لامتحانها في شهر ديسمبر من العام الماضي وظلوا ينتظرون النتيجة على مدى عام كامل بسبب الاجراءات الروتينية في بلد يشكو شبابه من خريجي الجامعات من عطالة أثرت عليهم وعلى اسرهم ودفعتهم الى الهجرة غير الشرعية بينما هناك وظائف معتمدة ومقررة في ميزانية العام وتظل شاغرة الى ان تنتهي تلك الميزانية ومازالت شاغرة وما زال المتقدمون ينتظرون النتائج.

كيف نقيس الضرر الذي لحق بهؤلاء ومدى الاحباط الذي يصيبهم ويصيب اسرهم من جراء هذا التعطيل؟ – واي اجراءات روتينية تلك التي تتصرف في مصائر المئات من الشباب بهذه الطريقة العشوائية؟ وما هي الجهة المسئولة عن الزام الجهات المسئولة باداء واجبها في زمن محدد؟ ومتى يتوقع هؤلاء الشباب ان يتسلموا ردا على طلباتهم؟.

ستظل تلك الاسئلة حائرة تنتظر الرد من جهة مسئولة لأننا لا نعرف من هو المسئول عن جودة الاداء الحكومي – وهذا هو مثال واحد لما يحدث في التعامل مع اجهزة الدولة وما يشوبها من خلل يدفع ثمنه المواطن المغلوب على أمره وهي ليست واقعة شاذة بل هي اصبحت القاعدة في تعامل اجهزة الدولة تجاه المواطنين مما يعطل مصالحهم في الوقت تزداد الخدمة المدنية ترهلا وتكدسا بينما يوالي الاداء انخفاضه رغم وجود وزارة للعمل ووزارة للقوى البشرية ومؤسسات بل هو داء اصاب المؤسسات الخدمية التي تهم المواطن بصورة يومية.

نحن في حاجة الى اصلاح مؤسسي والى اعادة النظر في مؤسسات الدولة وطريقة ادائها لواجباتها وخلق اجهزة للرقابة والمحاسبة حتى لا تتعطل مصالح المواطنين دون مبرر- وربما كنا في حاجة لخلق منصب (رقيب عام) يشكو له المواطن ظلم اجهزة الدولة له بسبب سوء ادائها وتكون من صلاحياته مراقبة الاداء ومساءلة الاجهزة المقصرة!!

محجوب محمد صالح

مؤسسات الدولة وتعطيل مصالح المواطنينhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتخدماتالعمل المؤسسي داخل اجهزة الدولة اصبح يشكل أزمة كبرى تحتاج الى علاج عاجل فالمواطن الذي لديه حاجة لدى مؤسسة حكومية يهدر زمنا طويلا وغير مبرر لقضائه ويظل يتردد على المرفق الحكومي اياما عديدة دون ان ينجح في مسعاه ولا يجد الا مطاولة وتعقيدات في الاجراءات وتسيبا في الاداء دون...صحيفة اخبارية سودانية