نقلت صحيفة (اليوم التالي) عن وزير الصناعة أن رئاسة الجمهورية شكلت لجنة للتحقيق في امر القرض الهندي المخصص لمشروع سكر مشكور، وأضافت الصحيفة نقلا عن وزير الصناعة ان التحقيق سيقتصر على الجزء الاول من القرض البالغ خمسة وعشرين مليون دولار تم استلامه كدفعة اولى.

لقد طالبنا في هذا الباب بقيام لجنة تحقيق لمناقشة ملابسات هذا القرض بكاملها وليس الجزء الاول منه، وفي اعتقادي ان حصر القضية في الدفعة الأولى لا يفي بالغرض ولا يوفر تحقيقا نزيها ومنصفا فلابد من ان يطال هذا التحقيق كل الملابسات التي احاطت بهذا القرض الرسمي والطريقة التي تم التعامل بها معه، خاصة وأن الافادات التي ادلى بها الدكتور المتعافي في لقاء تلفزيوني أثارت من الاسئلة أكثر مما طرحت من إجابات.

مدى علمي ان هذا القرض قديم تم الاتفاق عليه من ناحية المبدأ قبل سبع سنوات، وهو قرض من حكومة الهند لحكومة السودان عبر بنك الصادرات الهندي وتنطبق عليه كافة شروط القروض السلعية، كما تنطبق عليه شروط الشفافية التي تنص عليها قوانين الهند وموجهات بنك التصدير الهندي. ويتردد ان المبلغ كان سيخصص لمشروع سكر الرماش قرب سنجة لكن ذلك المشروع لم تتم متابعته وظل التصديق بالقرض قائما في دفاتر الهند الى ان تم الاتفاق على تفعيله لتمويل سكر مشكور. التحقيق يجب ان يطال كل الاجراءات التي صاحبت تفعيل القرض في هذه المرحلة، وما هي حقيقة الشركة التي رسا عليها تنفيذ المشروع بحدود مبلغ مائة وخمسين مليونا لأن ما صرح به دكتور المتعافي في حديثه التلفزيوني من انها الشركة صاحبة(الامتياز) بالنسبة لهذا القرض يثير سؤالا هاما وهو كيف تصبح شركة خاصة ذات(امتياز) بالنسبة لقرض حكومي بينما قوانين الهند نفسها ولوائح البنك تشير الى أن استعمال القرض لاستيراد سلع ومعدات من الهند يجب ان يتم عبر منافسة مفتوحة، فهل رسا هذا العطاء على هذه الشركة عبر منافسه مفتوحة أُعلن عنها في الصحف الهندية وتنافست فيها كل شركات الهند ورست المناقصة على الشركة الافضل؟. نشك في ذلك لان الدكتور المتعافي نفسه أوضح في حديثه التلفزيوني ان خبراء شركة مشكور أنفسهم قيَّموا قيمة المصنع المطلوب بأقل من مائة وعشرة ملايين ما يعني ان السعر الذي تعاقدت به الشركة لم يكن سعراً صحيحاً وبعيداً عن الحقيقة. والدليل على ذلك ان الشركة في نهاية المطاف وافقت على التخفيض من مائة وخمسين مليون الى مائة وثلاثين وهذا هو الجزء الذي يستحق التحقيق وليس الدفعة الأولى لان حصر التحقيق في الدفعة يغطي على الحوار الذي يطال الصفقة بكاملها.. كيف أُنجزت وكيف حصلت عليها الشركة ومن فاوضها من جانب السودان؟ وهل كانت الافضل وسط منافسة شفافة وعلنية ومُعلن عنها ومعروفة ؟ وكيف قبل عرضها دون الاسئناس برأي الخبراء السودانيين الذي اتضح لاحقاً ان تقديراتهم تقل كثيراً عن السعر الموقع عليه؟.

يجب ألا يدعي المدافعون عن هذه الصفقة (شطارة) حينما ضغطوا على الشركة لتخفض سعرها بعشرين مليونا عندما نزلت بالسعر من مائة وخمسين مليون الى مائة وثلاثين مليونا لان هذا نصف الحقيقة أما نصفها الآخر والاهم فهو اننا سنشتري مصنعاً يقيم خبراؤنا سعره بمائة وستة وملايين بينما سندفع فيه مائة وثلاثين مليوناً وتحصل الشركة الهندية بغير وجه حق على أربعة وعشرين مليوناً !!

كيف حدث هذا ولماذا ؟ وهل كان في الصفقة وسطاء وسماسرة ؟ وهل كان الإعلان عن المناقضة واضحاً ونُشر في صحف الهند بلد المنشأ للبضاعة ومكان المنافسة أم نشر حصريا في السودان فلم يطلع عليه كل المنافسين الهنود المحتملين أم لم يُنشر أصلاً؟.

الشفافية وإرساء دعائم النزاهة والقواعد التي تحكم الاجراءات المالية تحتم أن يتطرق التحقق الى كل هذه القضايا إذا كان تحقيقاً موضوعياً وجادا!.

محجوب محمد صالح 

التحقيق يجب أن يطال كل ما يتعلق بصفقة سكر مشكورhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالفسادنقلت صحيفة (اليوم التالي) عن وزير الصناعة أن رئاسة الجمهورية شكلت لجنة للتحقيق في امر القرض الهندي المخصص لمشروع سكر مشكور، وأضافت الصحيفة نقلا عن وزير الصناعة ان التحقيق سيقتصر على الجزء الاول من القرض البالغ خمسة وعشرين مليون دولار تم استلامه كدفعة اولى. لقد طالبنا في هذا الباب بقيام...صحيفة اخبارية سودانية