ربما عدد محدود من الناس سمع بإسم جزيرة (مقرسم)، التي تتوغل بساحل البحر الأحمر، (80) كلم شمالي مدينة بورتسودان، بولاية البحر الاحمر، شرقي السودان، وتتمدد في مساحة لا تتجاوزالـ (300) كيلو متر مربع.

وتصدّر إسم مقرسم نشرات الأخبار في التاسع عشر من ديسمبر (2012م)، حين وضع الرئيس السوداني، عمر البشير، بصحبة المستثمر السعودي، أحمد عبدالله الحصيني، حجر الأساس للمشروع  السياحي المُسمي (قلب العالم)، الذي سيقوم بتنفيذه الحصيني بكلفة مالية تصل إلى (11) مليار دولار أمريكى، وكان قد سبق ذلك مجلس وزراء السودان بإعلان جزيرة مقرسم منطقة حرة بموجب قراره رقم (342) لسنة 2012م ، لصالح مشروع قلب العالم.

 ومنذ الإعلان عن المشروع، برزت العديد من التساؤلات حول إمكانية قيام المشروع لاسيما بعد ظهور رجل أعمال سودانى إدعى إستئجاره الجزيرة من شرطة الحياة البرية، رافعاً دعوى قضائية فى مواجهة المجلس الأعلى للإستثمار، والمستثمر السعودى الحصينى. وبجانب الجدل القانوني الذي أثارته القضية، هنالك جدل من نوع آخر حول الإمكانيات السياحية بالمنطقة.

من جزيرة مهجورة إلي منطقة نزاع

 قبيل الإعلان عن مشروع (قلب العالم) كانت الجزيرة شبه مهجورة حيث يوجد بها عدد قليل من السكان يعتمدون على بئران للمياه العذبة وبعض الماشية، ويرسو عليها من وقت لآخر بعض صائدى الأسماك، وفى ديسمبر من العام 2012م حملت الانباء قيام مشروع سياحي ضخم فى الجزيرة يعتبر الأكبر من نوعه فى السودان يشمل قيام أعلى برج فى العالم بالإضافة إلى مجموعة من الفنادق والأبراج والمنتجعات ومراكز التسوق بالإضافة إلى مطار دولى ومدينة للإنتاج الإعلامى وميناء لإستقبال السفن الكبيرة وأكبر منطقة للغوص على ساحل البحر الأحمر، وأن تنفيذ المشروع سيتم على عدة مراحل، حسب ما اُعلن عنه، ويتوقع الإنتهاء من المرحلة الأولى بعد (5) سنوات من وضع حجر الأساس.

صراع قانونى

ما أن تم الإعلان عن قيام مشروع، قلب العالم، بجزيرة (مقرسم) حتى برز للسطح صراع قانوني حول حق الإستثمار فى الجزيرة، ففى الوقت الذى أعلن فيه المجلس الأعلى للإستثمار إعطاء حق الإستثمار فى الجزيرة لرجل الأعمال السعودى، أحمد عبدالله الحصينى، أعلن رجل أعمال سودانى، وإسمه دياب إبراهيم دياب، إستئجاره الجزيرة من شرطة الحياة البرية منذ العام (2005م)، والتى منحته الحق لتحويل الجزيرة إلى محمية برية بموجب عقد ينتهى فى العام 2015م، ذلك بالإضافة لتأكيد شركة الشيخ مصطفى الأمين ملكيتها للجزيرة، بموجب تصديق صادر عن إدارة الاستثمار فى العام 2002م، الأمر الذى دفع بملف (مقرسم) إلى ردهات المحاكم التى لم تصدر حكمها النهائي بعد، لكن الأستاذ هاشم كنه، المحامى والمستشار القانونى لرجل الأعمال السودانى دياب، قال إن علاقة دياب بالجزيرة إرتكزت على القرار الجمهورى الصادر بتاريخ 13 /10 /2004م  والذى قضي بإعلان منطقة (دنقناب) التى تضم جزيرة (مقرسم)  كمحمية إتحادية، وبموجب ذلك تحصل دياب على تصديق مبدئى باقامة مشروع لتوطين حيوانات برية داخل الجزيرة فى العام 2005م، ومن ثم أبرم عقداً لإيجار الجزيرة لمدة إبتدائية قدرها (10) سنوات تنتهى فى العام 2015م.

إمكانية قيام المشروع

مدير عام وزارة السياحة بولاية البحر الأحمر، نصر الدين العوض، قال لـ(الطريق): ” إن منطقة (مقرسم) تتمتع بإمكانيات طبيعية لايوجد لها مثيل على ساحل البحر الاحمر لاسيما وانها تقع فى قلب منطقة الغطس بالإضافة إلى وجودها جوار جزر أخرى تمثل محطات مهمة للسواح الذين يزورون الساحل السودانى”،

وبينما أبدى العوض تفاؤله من إمكانية قيام مشروع قلب العالم بالشكل الذى اُعلن عنه، قال الخبير السياحى، أشرف شنقراى، لـ(الطريق) : “المشكلة الاساسية تكمن فى أن المستثمر السعودى ليس بالإمكانيات التى تؤهله لتنفيذ مشروع بهذا الحجم”، مضيفاً: “نخشى أن تتكرر تجربة سودانير فى مقرسم” ، وأشار شنقراى إلى “أن المشروع إذا لم يسبقه تدريب لمجموعة كبيرة من المرشدين السياحيين، والعمال المهرة فى مايتعلق بمتطلبات العمل السياحي حتماً لن يكتب له النجاح، حيث لابد من الإهتمام بتأهيل أبناء المنطقة ليصبحوا قادرين على الإنخراط فى العمل السياحى”.

متطلبات أخرى

مدير عام وزارة السياحة، ركز فى حديثه على إمكانية الإستفادة من اليخوت العابرة داخل الساحل السودانى والتى قدرها بحوالى (2000) يخت فى العام، والتى يمكن أن تظل لفترات طويلة بالجزيرة وتزور المناطق السياحية الأخرى على الساحل السودانى وذلك حال قيام المشروع، لكن أشرف شنقراى يرى إن السياحة لايمكن أن تقتصر على ساحل البحر فقط وأن السياحة عبارة عن “حزمة متطلبات” يجب توفيرها للسائح تشمل عطلات نهاية الإسبوع، ومناطق السياحة البرية، والمناطق الاثرية، ومالم تتوفر هذه الأشياء فإن مشروع قلب العالم لن يكون له معني.

بورتسودان – تقارير الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/جزيرة-مقرسم-300x225.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/جزيرة-مقرسم-95x95.jpgالطريقتقاريرشرق السودانربما عدد محدود من الناس سمع بإسم جزيرة (مقرسم)، التي تتوغل بساحل البحر الأحمر، (80) كلم شمالي مدينة بورتسودان، بولاية البحر الاحمر، شرقي السودان، وتتمدد في مساحة لا تتجاوزالـ (300) كيلو متر مربع. وتصدّر إسم مقرسم نشرات الأخبار في التاسع عشر من ديسمبر (2012م)، حين وضع الرئيس السوداني، عمر البشير،...صحيفة اخبارية سودانية