ست سنوات مضت على عبور شهير للالآف من جماهير كرة القدم بجنوب السودان (الذي جزءاً من السودان وقتها)، الى دولة يوغندا لمساندة فريق المريخ الذي ينازل في ذلك الوقت من عصر (الجمعة في ابريل من العام 2009م) فريق كمبالا سيتي اليوغندي.

وسفر جماهير من جوبا عبر الطريق البري وقطعهم لمسافة اكثر من ست ساعات على نفقاتهم الخاصة لمساندة فريق المريخ،  لم يكن اعتباطا بقدر ما كانت له العديد من الاسباب المتعلقة بوجدان “سوداني خالص” لايفرق بين الشمال والجنوب بعيداً عن السياسية بطبيعة الحال، وربما تاكيدا لعلائق غير مسموح للسياسين المساس بها.

سنوات مرت، ومياه كثيرة مرت هي الاخرى تحت الجسر، وذهبت السياسية بجغرافيا السودان الموحد الى دولتين متجاورتين، متناوشين عسكرياً من حين لآخر، لكن ظلت الرياضة رابط لوجدان الشعبين، ويتقاسم شعب الجنوب تشجيع ناديي القمة في السودان الهلال والمريخ.

ويعزز هذا الارتباط، اختيار ممثلا دولة جنوب السودان في البطولة الأفريقية، فريقي (اطلع برة والملكية)،  الخرطوم مقراً للاستعداد لبطولة (الكونفدرالية) الافريقية واجراء مباراتيهما في استاد الخرطوم بالعاصمة السودانية.

ريتشارد جاستن قائد منتخب جنوب السودان - ارشيف
ريتشارد جاستن قائد منتخب جنوب السودان – ارشيف

ويقول الخبير الرياضي، ورئيس اتحاد كرة القدم السوداني السابق، كمال شداد، لـ(الطريق) : “ان ارتباط الرياضيين بين الشمال والجنوب وثيق حتى في زمن الأزمات السياسية الكبيرة، فالواجدان السوداني موحد في هذا المجال”.

ويعد شداد، اختيار أندية جنوب السودان للعب مباريتها في الخرطوم أكبر دليل وحدة الوجدان، لجهة ان الاتحاد الافريقي بعد معاينته لملاعب جوبا قرر نقل المباريات لاى دولة أخرى، وفضلت ادارات الاندية الجنوبية شمال السودان على دول اخرى مجاورة للجنوب وقريبه منه مثل كينيا ويوغندا، وهذا الاختيار بحسب شداد، كان عفوياً لقناعة راسخة بأن ما سيجدوه في شمال السودان من استقبال وحفاوه لن يجدوه في اي مكان آخر وهذا ما حدث بالضبط.

ويعتبر شداد، ان السياسية اكبر معوق لمثل هذا النوع من التواصل الوجداني، ويقول: ” ان الرياضيين يصعب عليهم اتخاذ القرار في اوقات الأزمات السياسية، والتعقيدات السياسية تنسحب على الرياضة”، ويضيف: ” السودانيون يعشقون اجيال من الكبار المنتمين لدولة جنوب السودان حالياً.. وارتدى منهم ثلاثة لاعبين شارة الكابتنية في المنتخب الوطني السوداني”.

ويتوقع الصحفي والكاتب من دولة جنوب السودان، اتيم سايمون، ان تسهم اللعبة الاكثر شعبية (كرة القدم)،  في تحسين العلاقات الثنائية بين البلدين كمدخل سليم للتعامل مع جوانب مختلفة في التعاطي.

ويضيف سايمون، لـ(الطريق) من مقر اقامته بجوبا: ” انا اظن ان قيام معسكر فريقي الملكية واطلع برة في الخرطوم يؤكد حقيقة ان الرياضة يمكن ان تساهم في تقريب المسافات في اوقات اشتداد الازمات”.

وبدأ المدرب الوطني، اسماعيل عطا المنان اكثر سعادة باهتمام الجمهور الرياضي في الخرطوم بفريقي الملكية واطلع برة، ومكن سعادته في تمسك الرياضة برسالتها السامية الداعية للمحبة والسلام بين الشعوب. وقال لـ(الطريق) : ” اختيار فرق الجنوب لإستاد الخرطوم للعب مبارتيهما الافريقية تعضد حقيقة الوجدان الموحد.. وان عُشرة السنين الطويلة لن تنسى مهما فعل السياسيين”.

وتستضيف العاصمة السودانية الخرطوم منذ اكثر من اسبوع فريقي الملكية واطلع برة الجنوبيين لإجراء مباراتين لهما في البطولة الأفريقية أمام أندية افريقية، وأجرى الفريقان مباراتان وديتان أمام فريقي الهلال والمريخ.

الخرطوم- الطريق

 

https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/المريخ-والملكية-جوبا.jpg?fit=300%2C199&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/المريخ-والملكية-جوبا.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقرياضةرياضةست سنوات مضت على عبور شهير للالآف من جماهير كرة القدم بجنوب السودان (الذي جزءاً من السودان وقتها)، الى دولة يوغندا لمساندة فريق المريخ الذي ينازل في ذلك الوقت من عصر (الجمعة في ابريل من العام 2009م) فريق كمبالا سيتي اليوغندي. وسفر جماهير من جوبا عبر الطريق البري وقطعهم لمسافة...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية