يبدو ان اجتماع الخرطوم من دول الحوض قد احدث اختراقا في الأزمة الناشبة بين مصر واثيوبيا بشأن سد النهضة من شأنها ان يهيئ الاجواء لتعاون مستمر وتجاوز مرحلة المواجهات لكن الحل الشامل للخلاف سينتظر نتائج الدراسات التي قررها الاجتماعع التي ستنتهي بعد ستة أشهر على الاقل وهذا تقدم ملحوظ في علاج هذه الأزمة.

الخلاف الاول كان يتعلق بطريقة التعامل مع توصيات اللجنة الفنية الدولية التي عهدت اليها الدول الثلاث مصر واثيوبيا والسودان بدراسة مشروع السد الذي بدأت اثيوبيا تنفيذه والتأكيد على صحة التنفيذ والآثار المتوقعة على دولة العبور- السودان- ودولة المصب مصر وهي لجنة تتكون من عشرة خبراء- اثنين من كل دولة من الدول الثلاث واربعة خبراء دوليين- وقد انجزت اللجنة مهمتها ورفعت تقريرها الذي تضمن توصيتين هامتين تركزتا حول:-

اكمال الدراسات الفنية والهندسية إذ ان اللجنة اكدت ان الدراسات الحالية هي دراسات مبدئية تحتاج الى مزيد من الدراسات التفصيلية الفنية والهندسية التي تساعد في تقرير جدوى السد وفي حساب آثاره الجانبية المحتملة بالنسبة لكل من مصر والسودان- وقد اتفقت الدول الثلاث على تنفيذ هذه التوصية لكن الخلاف انحصر حول الجهة التي تقوم بهذه الدراسة اذ كانت مصر تصر على ان يتولاها خبراء دوليون تتوفر لهم الكفاءة والحيدة العلمية بينما ترفض اثيوبيا رفضا مطلقا اشراك خبراء اجانب وتصر على ان تعهد بالامر للخبراء الوطنيين في الدول الثلاث واذا نشب خلاف بينهم يرفع للقيادة السياسية العليا في تلك البلاد- اجتماعات الخرطوم وصلت الى رؤية توافقية في هذا الخلاف بتشكيل لجنة خبراء وطنية من اثنى عشر عضوا+ اربعة من كل بلد من البلدان الثلاث- وذلك حسب الرؤية الاثيوبية مع قبول اثيوبيا مع الاستجابة للتحفظات المصرية بالاتفاق على تعيين شركة استشارية عالمية ترفع لها تقارير اللجنة الوطنية ويحسم اي خلاف ينشأ من الخبراء الوطنيين.

وهذا الحل يشمل- ايضا- الخلاف حول دراسة الآثار البيئية والاجتماعية والاقتصادية للسد التي رأى تقرير الخبراء انها غائبة تماما ومن المهم القيام بها واختلف الطرفان حول من ينجز تلك الدراسات: الخبراء الوطنيون أم خبراء دوليون والآن ستتولاها اللجنة الوطنية وترفع تقريرها للجنة الاستشارية المتفق عليها بالنسبة للخلاف الأول.

واخيرا كان هناك التخوف المصري حولة سلامة السد اذ كانت مصر ترى ان سدا بهذا الحجم يشكل ضغطا كبيرا على التربة ولابد من اجراء دراسات للقاعدة الصخرية المقام عليها السد ومدى قدرتها على تحمل هذا الضغط الثقيل بينما تؤكد اثيوبيا انها مقتنعة بسلامة السد حسب دراساتها الحالية وحسب اتفاق الأمس فإن اللجنة الفنية المشتركة ستدرس التحفظات المصرية ايضا.

مصر تعتبر ان قبولها بهذه الحلول لا يعني موافقتها على قيام السد لأن تلك الموافقة ستتوقف على نتائج دراسات اللجنة الثلاثية وما تتوصل اليه حول التحفظات المصرية المثارة وهذا يعني ان قرار مصر النهائي لن يصدر الا في وقت لاحق من العام القادم لان تفويض اللجنة الفنية المشتركة يقضي بانهاء هذه الدراسات خلال ستة اشهر تحسب من أول سبتمبر القادم وتنتهي في مارس عام 2015م ومن ثم تراجع اللجنة الاستشارية الدولية توصيات الجنة وتنظر الدول الثلاث في الأمر من جديد غير ان المراقبين يرون ان التحفظ المصري هو تحفظ صوري لأن العمل في بناء السد سيتواصل بعد أن تخلت مصر عن مطلبها بايقاف العمل في بناء السد خلال مرحلة التفاوض والى حين الوصول لقرار نهائي ومن المتوقع ان تشهد الشهور الستة التي تواصل خلالها اللجنة عملها ان يتجاوز العمل في بناء السد نصف حجم العمل المطلوب مما يصعب معه ايقافه او تعديله- ميزة هذا الاتفاق الاولي ان ازال – لين اشعار آخر- اسباب المواجهة الحادة وسيفتح الطريق لتعاون ثلاثي بالنسبة للنيل الشرق (النيل الازرق وروافده).

محجوب محمد صالح 

اتفاق الخرطوم المائي ينزع فتيل أزمة مياه النيلhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتعلاقات خارجيةيبدو ان اجتماع الخرطوم من دول الحوض قد احدث اختراقا في الأزمة الناشبة بين مصر واثيوبيا بشأن سد النهضة من شأنها ان يهيئ الاجواء لتعاون مستمر وتجاوز مرحلة المواجهات لكن الحل الشامل للخلاف سينتظر نتائج الدراسات التي قررها الاجتماعع التي ستنتهي بعد ستة أشهر على الاقل وهذا تقدم ملحوظ...صحيفة اخبارية سودانية