قبل ثلاثة اعوام- وتحديدا في السادس والعشرين من مايو عام 2012 انعقد لقااء تفاكري في العاصمة القطرية الدوحة ضم اربعين من المثقفين والمفكرين السودانيين بمبادرة من د.عبدالله علي ابراهيم ود.النور حمد والاستاذ عبدالله الفكي البشير وتم اللقاء برعاية المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات وبحث اللقاء الأزمة الوطنية السودانية بكافة ابعادها وتطرقوا تفصيلا لبعض جوانبها مثل ازمة التعليم وازمة الخدمات وفي مقدمتها الصحة وناقشوا امكانية احداث توافق وطني على ضوء تجارب دول أخرى مرة بحالات مشابهة وتداولوا حول سيناريوهات الخروج من النفق المظلم واحتمالات توطين مفهومي السلام والتصالح في مؤسسات المجتمع السوداني ثم اتفقوا على عقد لقاء ثان اوسع انتظم عقده في نفس المكان في الثاني والعشرين من سبتمبر من نفس العام وشارك فيه نحو من الخمسين شخصا تداولوا هذه القضايا بابعادها المختلفة واصدروا نداء وجد قبولا عاما من مجموعة اوسع اذ ان النداء حدد ملفات كثيرة تحتاج ان تخضع لمزيد من النقاش المجتمعي وشملت تلك الملفات الامور الدستورية والتحولات السياسية المطلوبة وآليات التحول الديمقراطي ومشاكل الاقتصاد والنظام التعليمي وادارة التنوع في البلاد والتنمية المتوازنة والعدالة والانصاف وفوض اللقاء لجنة التسيير مهام المتابعة والاعداد للقاء ثالث والاعداد لقيام مؤتمر مائدة مستديرة شامل جامع يبحث كافة تلك القضايا – ومن اسف ان ذلك الجهد توقف عند هذا الحد ولم تتم المتابعة ولا انعقد مؤتمر ثالث ولا التمهيد لعقد المائدة المستديرة.

 

وقبل هذا اللقاء التفاكري كان هناك جهد مبذول من قبل جهات ومنظمات اخرى في هذا السبيل وانعقدت سمنارات وورش عمل ونشطت مؤسسات لمناقشة نفس القضايا لكن لسبب أو آخر توقف جهدها ولم يتواصل.

 

ومازالت نفس الاسئلة مطروحة ومازالت نفس القضايا التي قتلت بحثا قائمة لم تجد معالجات ناجعة بل ربما زادت تعقيدا بمرور الزمن وحدوث متغيرات جديدة جعلت الازمة السودانية لا تراوح مكانها فحسب بل ربما اصبح الحل اصعب منالا واكثر تعقيدا.

 

لعل السؤال الذي يطرح نفسه تكرارا هو لماذا تتعثر مثل هذه الجهود وتتوقف ؟ ولماذا لا يتواصل النشاط الذي يبدأ حتى يصل الى نهاياته ؟ ولماذا تضعف جهود التعبئة والتوعية التي تبدأ بدايات جيدة وواعدة؟- لقد اصبح البحث عن اجابة لهذه الاسئلة اكثر الحاحا لان الفشل في ابتدار طريق جديد يعني تصعيد الأزمة الوطنية ودخولها في دروب جديدة اكثر وعورة والدليل على ذلك انتشار الصراعات القبلية الدموية مما يعني ان جذور الازمة ضربت قاع المجتمع واتسعت مدى وبدأت تحاصر الناس حتى في قراهم النائية- وعندما تصل الازمة الوطنية هذا الحد يصبح السكوت جريمة لا تغتفر- كلنا يتحمل المسئولية وكلنا مطالب على العمل على استنهاض القوة الكامنة في الامة حتى نواجه التحديات قبل ان تمزق نسيجنا الاجتماعي بالكامل والقوة الحية في المجتمع هي الاكثر مسئولية وهي المفترض ان تكون اكثر وعيا واكثر قدرة على العمل في احلك الظروف- ولكن نشاطها ما زال متذبذبا واداؤها مازال يفتقد الجدية والاستمرارية واذا لم تحركنا كل هذه الازمات المتتابعة فمتى نتحرك؟؟

 

محجوب محمد صالح

على قوى المجتمع الحية ان تتحمل مسئوليتها !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالأزمة السياسية في السودانقبل ثلاثة اعوام- وتحديدا في السادس والعشرين من مايو عام 2012 انعقد لقااء تفاكري في العاصمة القطرية الدوحة ضم اربعين من المثقفين والمفكرين السودانيين بمبادرة من د.عبدالله علي ابراهيم ود.النور حمد والاستاذ عبدالله الفكي البشير وتم اللقاء برعاية المركز العربي للابحاث ودراسة السياسات وبحث اللقاء الأزمة الوطنية السودانية بكافة...صحيفة اخبارية سودانية