مازال وزير صحة ولاية الخرطوم يواصل جهوده في تصفية مستشفى الخرطوم القديم اذ يبدو ان الوزير يرى ان تجفيف هذا المستشفى العريق بشكله السابق وتحويله لمستشفى مرجعي حسب رؤيته هو المآل الوحيد لهذا المستشفى وكما لو كانت عراقة مستشفى الخرطوم وتجاوز مبانية للستين عاما مبررا كافيا لهدمه تماما بينما في الدول العريقة مباني تجاوزت اعمارها القرن من الزمان ظلت تقاوم الزمن وتحدد وتواصل عملها بكفاءة.

وفي آخر تصريحاته التي نقلتها عنه الصحف وصف الوزير المجمع الجراحي القديم في المستشفى بأنه بات منبعا لبكتريا المستشفيات القاتلة وهي نوع من البكتريا عرفتها وكافحتها العديد من مستشفيات العالم دون ان تهدم مبانيها ودون ان يسأل الوزير نفسه ماذا سيفعل لو تسربت بكتريا المستشفيات الى المبنى الجديد الذي يشرف على انشائه وهل سيأمر ايضا بهدمه واقامة مبنى جديد؟ وما هو مستوى الهلع الذي سيثيره حديثه بين المرضى؟

ان سياسات الوزير في وزارته اثارت منذ تعيينه جدلا واسعا خاصة وسط الاطباء ومازال متمسكا بها رافضا لمبدا مناقشة القضية بكاملها مع منتقديه في سياسات على أقل تقدير تواجه مقاومة معلنة وغير معلنة وليست محل اتفاق بين اهل الشأن ولعل المدخل لادارة مثل هذا الحوار مع الرافضين هو ان يقدم لهم تصميم المستشفى المرجعي الذي سيحل محل المستشفى الحالي لأن هناك شكوكا متزايدة لدى الجميع في ان المشروع ينطوي فقط على ازالة المستشفى والوزير على علم بذلك لأنه اشار اليه حسب ما ورد في الصحف خلال التقرير الذي قدمه اذ نقلت عنه الصحف قوله(إن تجفيف مستشفى الخرطم الهدف منه هو تطويره وجعله مستشفى مرجعيا وليس الهدف كما تردد كثيرا هو بيع المستشفى وان مكان المجمع الجراحي الذي سيتم هدمه ستنشأ حديقة داخل المستشفى).

لابد ان تكون لدى الوزير خطة متكاملة للمستشفى الجديد يراه الناس فهذا هو العلاج الوحيد لما يتردد حول النية في بيع اراضي المستشفى وقد بيعت مواقع حكومية كثيرة من قبل مما يجعل الشائعة قابلة للتصديق حسب سوابق معروفة لدى الناس وكثير من اراضي مرافق الدولة في ولاية الخرطوم نفسها قد بيعت من قبل.

واذا كان الغرض هو اقامة مستشفى افضل وبمواصفات اجود وامكانات اكبر فما هي الصعوبة في ان يطرح الوزير خطته امام الجميع ويناقشها معهم ويحصل على موافقتهم فما من طبيب لا يؤيد اقامة مرافق صحية افضل على ان الاطباء يقولون ان ما انجزه الوزير حتى الآن في مجال التحديث لا يرقى الى مستوى الحديث عن تطوير المستشفى بل ما اقيام من منشأت هو اقل كفاءة مما كان موجودا- والاهم من ذلك هو ما يقولون من ان تنفيذه هذه الخطة ادى الى زيادة معاناة الناس وتحميلهم المزيد من الصعاب بحثا عن مكان يجدون فيه  علاجا وان المستويات في كثير من المراكز الطرفية التي انشئت لا توفر العناية الطبية المطلوبة بالسرعة المطلوبة وهذه تعليقات لابد ان يتعامل معها الوزير اذا اراد ان يجد قبولا من زملائه لخطته المقترحة وعلى الوزير ان اراد اصلاحا ان يبتدره باتفاق مع زملائه الاطباء لا أن يسعى لفرضه قسرا.

فهو غير دائم في السلطة لكن المرافق دائمة والناس يريدونها مرافق تقدم لهم الخدمة المطلوبة بطريقة افضل واسرع.

هذا الصراع اذا استمر سيضر بالوضع الطبي ولا يمكن ان يتم الدفاع عن منهج فرض الآراء على الجميع دون الاستماع لوجهة النظر الاخرى ولا يمكن اقناع الناس عن طريق اثارة هلعهم فالحديث الذي قاله الوزير عن تفشي البكتريا القاتلة في المجمع الجراحي المستشفى لو قاله صحفي لصودرت صحيفته لانه اثار هلع الناس ولو قاله طبيب آخر لكان عرضة للمحاسبة- بل ولا نشك ان بعض من يتقدمون للقضاء أثر فقدهم مريض اجرى عملية في المستشفى سيستشهدون بقول الوزير في ان ذلك المستشفى بات مستشفى قاتلا.

محجوب محمد صالح

وزير الصحة.. والاقناع بإثاره الهلع !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءالصحةمازال وزير صحة ولاية الخرطوم يواصل جهوده في تصفية مستشفى الخرطوم القديم اذ يبدو ان الوزير يرى ان تجفيف هذا المستشفى العريق بشكله السابق وتحويله لمستشفى مرجعي حسب رؤيته هو المآل الوحيد لهذا المستشفى وكما لو كانت عراقة مستشفى الخرطوم وتجاوز مبانية للستين عاما مبررا كافيا لهدمه تماما بينما...صحيفة اخبارية سودانية