أضافت حادثة اختطاف الفتاة (ريحان زكريا عبدالله) ،الخميس الماضي، بالقرب من جامعة أمدرمان الاسلامية، فرع نيالا، الواقع بحي المزاد  وسط المدينة مخاوف جديدة من نوعها عن تطور عمليات الاختطاف لتصل مرحلة خطف الأبناء والبنات بغرض تصفية الحسابات بين الخصوم.

 وهي الحادثة الأولي من نوعها، ان تختطف عصابات الخطف فتاة لإرغام والدها على تغيير موقفه من قضية مثار جدل بينه وبين زملائه في مصلحة حكومية بنيالا- بحسب قول والد المختطفة لـ(ألطريق).

 حدث يؤكد ان  (ثورة الخطف) التي انتظمت اقليم دارفور منذ العام 2008م، لم تخمد بعد بل سعت الي تطوير أساليبها بحيث لا تستثني احداَ قبل ان كانت تستهدف فقط العاملين في الحقل الانساني الأجانب منهم والسودانيين اضافة الي خطط اختطاف السيارات  جنبا الي جنب مع خطف الناس.

 اذ يعود تاريخ بدء عمليات خطف العاملين في المنظمات الانسانية وسياراتهم الي اواسط العام 2008  عقب احتدام النزاع  بين المنظمات الدولية والسلطات الحكومية، ممثلة في جهاز الأمن ومفوضية العون الانساني ذات الطابع الامني،  ازاء حق المنظمات الانسانية في التحرك بحرية تامة دون قيود او اذن مسبق للوصول الي المحتاجين في كافة ارجاء اقليم دارفور وفق القانون الدولي الانساني الذي يكفل للمنظات ذاك الحق.

 إلّا ان السلطات السودانية لطالما مارست اعاقة حركة المنظمات بحجج من شاكلة  اتهاماتها المتكررة على  ان العاملين في الحقل الانساني، سيما الاجانب منهم، يقدمون خدمة استخبارية الي قادة الحركات المسلحة عن مواقع القوات الحكومية وكذلك خدمة اجهزة بلدانهم الاستخباراتية، اضافة الي ما تعتبره الحكومة السودانية مساهمة انشطة المنظمات وسعة انتشارها في الاقليم  ادى الي توثيق  الإنتهاكات والجرائم المرتكبة ضد الانسانية ومساهمتها في توسيع دائرة الاهتمام بالاقليم المضطرب نظرا للتقارير الدورية التي تقدمها المنظمات عن الاحوال الانسانية المتردية والمخاطر الامنية  التي يتعرض العاملون وسكان القري من قبل المليشيات الحكومية.

الفتاة التي تم اختطافها الاسبوع الماضي   واُطلق سراحها ، (خاص- الطريق)
الفتاة التي تم اختطافها الاسبوع الماضي واُطلق سراحها ، (خاص- الطريق)

 بيد ان أوضح نموذج  يؤكد هذه الهواجس كان اتخاذ القرار السريع للحكومة السودانية بطرد (13) منظمة اجنبية  تعمل في دارفور من البلاد بحجة مساهمتها في تقارير ساقت مع غيرها الي توفير ادلة  اتهام عدد من المسئوين الحكوميون بمن فيهم الرئيس السوداني عمر البشير امام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

 ولا يختلف اثنان هنا في دارفور من السكان أوالمسئولون الحكوميون، من ابناء اقليم دارفور،  بأن عمليات الاختطاف التي تطال العاملين في الحقل الإنساني والسيارات  – قبل ان تنتقل الي خطف اصحاب المال والأعمال وأخيرا الأبناء – وراءها جهة حكومية لا يستطيع احد من الناس هنا بإعلان الإشارة لتلك الجهات بأسمائها أو بأسماء الأفراد الذين يقومون بالاختطاف او التغطية عليه علانية علي الرغم من ان الاتهامات دائما ما توجه سرا الي الجهتين المعنيتين بمتابعة وتنسيق العملية الانسانية في شقيها الأمني والإنساني.

  ومنذ حينه، تم اختطاف عدد من الاجانب وخاصة الاوربيين والامريكيين اضافة الي العرب والافارقة بل استمر ليشمل الطيارين في الامم المتحدة من مواقع استراحاتهم، دون ان تعلن  الجهات المسئولة القبض على ايا من الخاطفين طوال هذه الفترة وكثرة عمليات الاختطاف فيها.

  وفي كل مرة يخرج  رجال الحكومة ليقولوا “ان المفاوضات مع الخاطفين هي التي ادت الي فك  أسرالمخطوفين خوفا على حياتهم من المواجهات المسلحة بلا دفع فدية مالية”.

  لكن اغلب ضحايا الاختطاف الذين تمكنا الحديث معهم أوعائلاتهم  يؤكدون  دفعهم فدية مالية نظير اطلاق كل واحد منهم .

إلا ان حالة  المخطوفين  الأجانب، أول ما يقوم به أحدهم بعد إطلاق  سراحه ترك الاقليم نهائياً، وهي النتيجة التي يبدو ان السلطات الحكومية تريد الوصول إليها، بدل ان تقوم هي بطردهم ومواجهة انتقادات المجتمع الدولي والإعلام، بحسب محمود الجبوري، أحد المتطوعين في  العمل الانساني لـ(الطريق)؛ ويضيف الجبوري :” لكي لا تثبت الحكومة علي نفسها تهمة عرقلة الأنشطة الإنسانية في الاقليم تقوم بالتغطية علي الخاطفين وتشجيعهم حتى تناقص عدد العاملين الأجانب اقل من (10%) من مما كان عليه في العام 2008 .

 بيد ان أمكنة احتجاز الضحايا ظلت هي الأخرى لغزا للسكان والمراقبين ؛

 اذ لا يبدو  علي الضحايا آثار التعب والمشقة كما هو متوقع؛ وهو ما يعزز فرضية احتجازهم في مكان تتوافر فيه سبل الراحة؛  وهي خاصية تنعدم في غير  مساكن المدن في دارفور.

يقول أحد المخطوفين – رافضا ذكر اسمه لـ(الطريق)، ” انه احتُجز في مكان لا يعرفه لكن هذا المكان  بحسب قوله تمر بجواره سيارات الاسعافات خلال النهار والليل اكثر من عشرة مرات مصدرةَ اصواتها الشهيرة طلبا لفتح الطريق امامها”.

 غير ان (الطريق) تمكنت من الوصول الي أحد مواقع احتجاز المخطوفين وهو هذا المنزل المرافقة صورته للتقرير.

المنزل الذي يحتجز فيه الخاطفون ضحاياهم بنيالا - (خاص- الطريق)
المنزل الذي يحتجز فيه الخاطفون ضحاياهم بنيالا – (خاص- الطريق)

المنزل بمدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور.

 يقع هذا المنزل في نهاية حي المطار من الجهة الشمالية، يفتح بابيه علي ميدان فريق الطليعة الرياضي، كان قد احتُجز فيه التاجر مدثر خلال اخطافه واحتجازه لمدة ثلاث اسابيع، ديسمبر من العام الماضي؛ وللمفارقة يقع هذا المنزل علي بعد 150 مترا بالتقريب  من منزل آخر ضحايا الاختطاف الفتاة  ريحان زكريا .

 في الساعة الثالثة بعد ظهر الخميس 6 فبراير الجاري، وبينما كانت ريحان زكريا تهم بدخول باحة جامعة ام درمان الاسلامية فرع نيالا لحضور محاضرة في الادارة العامة، وقفت أمامها سيارة لاندكروزر لا تحمل لوحات، وقفز من علي ظهرها رجلان ملثمان سرعان امسكوا بالفتاة وأقعدوها الي جوار السائق وانطلق بسرعة، ثم قام أحد الخاطفين بعصب عينينها ووضع مسدس علي عنقها من اجل صمتها مقابل عدم اطلاق النار عليها.

وبعد خمسة ساعات بالتمام ارسل الخاطفون رسالة قصيرة عبرالهاتف الي والدها زكريا مطالبين إياه بدفع مبلغ 30 مليون جنيه ان اراد رؤيتها مجددا وحذروه من احداث ضوضاء او جلجلة حيال اختطاف ابنته.

 يقول زكريا لـ(الطريق)، انه كان يدرك ان خطرا لا محالة يقع له لكنه لم يتصور ابدا ان يقوم احدهم بخطف ابنته وابتزازه بها  ونصحه بالرحيل عن المدينة؛ ويؤكد زكريا انه تلقى رسالة – تحصلت (الطريق) علي نسخة منها – من شخص مجهول تحثه الرحيل عن المدينة؛  إلا ان الأمر المثير للاستغراب ان والي جنوب دارفور بالإنابة، مهدي بوش، ولجنة أمن الولاية علمت بالواقعة وزرات منزل زكريا وعائلته وسمعوا تفاصيلها لكنهم لم يضعوا اية ترتيبات أمنية لحماية زكريا وأسرته علي الرغم من التهديد الذي تلقاه بالتصفية الجسدية.

تحقيقات الطريق

https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/DSC01088.jpg?fit=300%2C225&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/DSC01088.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتحقيقاتدارفور,دارفور ، الاوضاع الانسانية بدارفور ، النزاع في دارفور,دارفور، معسكرات النازحين ، السودانأضافت حادثة اختطاف الفتاة (ريحان زكريا عبدالله) ،الخميس الماضي، بالقرب من جامعة أمدرمان الاسلامية، فرع نيالا، الواقع بحي المزاد  وسط المدينة مخاوف جديدة من نوعها عن تطور عمليات الاختطاف لتصل مرحلة خطف الأبناء والبنات بغرض تصفية الحسابات بين الخصوم.  وهي الحادثة الأولي من نوعها، ان تختطف عصابات الخطف فتاة لإرغام...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية