، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

تحول الحوار الوطنى، منذ المبادرة التى طرحها رئيس الجمهورية، فى يناير الماضى، لعامل فرز واستقطاب نشط فى الساحة السياسية، على مستوى الحكومة والمعارضة  ،تتباين حوله المواقف وتتوزع بين معسكرى لا ونعم . ومع ذلك  يمكن ملاحظة تمايزات فى الموقف داخل كل معسكر من المعسكرين.

وفيما يتميز الموقف الرسمى بالارتباك، والتناقض ، والذى يعزى لاختلاف معسكرى الصقور والحمائم داخل النظام من المبادرة، مع رجحان كفة الصقور ، كما يبدو من الاجراءات المتشددة  التى تنحو  للتضييق على الحريات الديموقراطية ، والتى رافقت الدعوة للحوار منذ بداياتها ، فان الحراك فى جانب القوى السياسية ، اتخذ شكل اعادة بناء تحالفات جديدة ،ابرزها تحالف القوى الوطنية ، المكون من الاحزاب المشاركة فى الحوار.

وتقف الجبهة الوطنية، التى تنشط فى المهجر ، بقيادة على محمود حسنين ، فى موقف طرف متميز استراتيجيا ، برفض الحوار. ومع ذلك فان الجبهة، وفق رسالة بعثتها مؤخرا، لتحالف قوى الاجماع الوطنى  المعارض، فى الداخل ، تلمس تقاربا  مع التحالف ، رغم موقف التكتيكى المعلن ، من مبادرة الحوار الوطنى .

وبينما تقترب القوى السياسية، التى تتبنى الحوار كأستراتيجية ،مثل المؤتمر الشعبى والامة القومى ، من النظام، فان الاحزاب والتنظيمات الاخرى، التى تعارض النظام ،وتسعى لاسقاطه، تقبل بالحوار تكتيكيا،وترفضه من الناحية الاستراتيجية .

ويعتبر حزب الامة القومى، بقيادة الصادق المهدى  ، اكبر احزاب المعارضة ، ابرز من يتبنى الحوار كاستراتيجية لتغيير النظام ،لا اسقاطه ، أو أصلاحه بتغيير سياساته. وهو موقف تتبناه بصورة عامة، الاحزاب المشاركة فى الحوار الوطنى، وعددها 18 حزبا ، المؤتلفة، مؤخرا ، تحت اسم تحالف القوى الوطنية، وابرزها منبر السلام العادل، بقيادة الطب مصطفى ، وحركة الاصلاح الان، بقيادة غازى العتبانى. ويتحفظ حزب الامة القومى ، بزعامة الصادق المهدى على خيار الانتفاضة الشعبية، كطريق لاسقاط النظام ،والذى تتبناه قوى راديكالية فى المعارضة .

وقد نجح حزب الامة ،فى كسب الجبهة الثورية-  ائتلاف الحركات المسلحة فى دارفور وولايتى النيل الازرق وجنوبى كردفان- لتأييد استراتيجيةالحوار، عبر ماعرف باعلان باريس ، الذى تبنى هدف تغيير سياسات النظام ، بدلا من تغييره. وفيما سكت عن الحرب الثورية والعمل المسلح ، فقد رهن  اللجوء لخيارالانتفاضة الشعبية ، بفشل الحوار مع النظام حول “الاعلان – خارطة الطريق “.ويسعى الصادق المهدى ، الذى يقوم- الان- بجولة خارجية لتسويق الاعلان ، شملت ،حتى الان ،مصر والامارات  واثيوبيا،والتى التقى فيها بالوسيط الافريقى، ثابو مبيكى ، والامريكى، دونالد بوث ، لأن يكون الاعلان اساسا لتحالف جديد  بين القوى السياسية،وبديلا -على الارجح – لتحالف قوى الاجماع الوطنى المعارض ، تدخل – بموجبه- تلك القوى   فى الحوار مع النظام. وقد اعلن محمد مختارالخطيب ، سكرتير الحزب الشيوعى ، فى حديث لاحدى الصحف معارضته لاتجاه المهدى لبناء تحالف بديل او لتحالف مواز لتحالف قوى الاجماع الوطنى، الذى يشكل الحزب الشيوعى طرفا فيه.

وقد تطور موقف الصادق المهدى، منذ ان ابتعد من التحالف، بقبوله للحوار غير المشروط مع النظام، الى تبنى مجموعة من الشروط التى لاتختلف كثيرا عن شروط التحالف، غير انه ابقى على مسافة تفصله عن التحالف المعارض، مثابرا على بناء تحالف بديل ، بقيادته ، بعد ان تعثرت جهوده فى اعادة هيكلة التحالف وفق رؤيته. وقد طرح المهدى على الجبهة الثورية  مشروع ميثاق لتحالف اسماه (تجمع بناء الوطن). ويعتبر اعلان باريس الذى اسس تحالفا بين الامة والجبهة الثورية ، محصلة المناقشات الطرفين حول المشروع، والذى يكرس تنظيميا ، على الاقل ، افتراق المهدى وحزبه  عن تحالف الاجماع الوطنى ،  ويعزز ثبات  نهجه على طريق الحوار مع النظام، من خلال تحالف جديد.

ويختلف موقف قوى اعلان باريس ، نواة التحالف الجديد ،الذى اتفق على ان يكون اساس وحدة ما اسمى  (قوى التغيير )، المستندة على  استراتيجية الحوار مع النظام ،عن موقف قوى الاجماع الوطنى ، فى ان الاخير يعتبر الحكومة الانتقالية ، هى مدخل الحوار ،وبوابته ، ويرفض بالتالى ، الحوار مع النظام  ، فى حين ان قوى اعلان باريس ، تقبل ضمنا بالحوار مع النظام ، لكنها تشترط ان يفضى الحوار الى وضع انتقالى. وهو نفس الموقف الذى يتبناه تحالف الوقى الوطنية ، للاحزاب المشاركة فى الحوار الوطنى ، والذى يضم حركة الاصلاح الان الى جانب منبر السلام العادل واحزاب أخرى، يبلغ مجموعها 18 حزبا.

ويتخذ تحالف قوى الاجماع الوطنى موقفا استراتيجيا ، يتأسس على رفض الحوار مع النظام ، ويطرح شعار اسقاطه عن طرق الانتفاتفاضة الشعبية.وهو موقف ساهم فى ايجاد هو بينه وبين حزب الامة .ومع ذلك فان التحالف ، قد قبل تكتيكيا ، بالحوار، لتحقيق التوافق مع اطرافه الراغبة بالحوار، لكنه رهن ذلك بعدة شروط، فى مقدمتها قيام حكومة انتقالية ،للاشراف على ادارة الحوار ، وتنفيذ مخرجاته ، مايجعل التحالف يلتقى حول جوهر الموقف مع الجبهة الوطنية،  بقيادة على محمود حسنين ، التى تتبنى موقفا استراتيجيا برفض الحوار مع النظا م، وتدعو لاسقاطه . كما جاء فى رسالة الجبهة للتحالف.

تحليل-عبدالله رزق 

الحوار الوطنى.. بين الاستراتيجية والتكتيك..!https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالحوارتحول الحوار الوطنى، منذ المبادرة التى طرحها رئيس الجمهورية، فى يناير الماضى، لعامل فرز واستقطاب نشط فى الساحة السياسية، على مستوى الحكومة والمعارضة  ،تتباين حوله المواقف وتتوزع بين معسكرى لا ونعم . ومع ذلك  يمكن ملاحظة تمايزات فى الموقف داخل كل معسكر من المعسكرين. وفيما يتميز الموقف الرسمى بالارتباك، والتناقض...صحيفة اخبارية سودانية