قلت في وقت سابق ان قضية سد النهضة لن تحل عن طريق الجهود التي تبذلها اللجان الفرعية الثلاثية وانها في نهاية المطاف مرشحة لأن تقود الى النقاش في اطار قمة ثلاثية بين رؤساء الدول الثلاث ويبدو اننا اقتربنا الآن من هذه المرحلة وان الجهود الثلاثية التي بذلت حتى الآن لم  تنجح في تبديد القلق الذي تحسه مصر تجاه تداعيات المشروع على امنها المائي وستسعى خلال الايام القليلة القادمة الى حالة الأمر الى قمة ثلاثية على أمل ان يتغلب الرؤساء على الأزمة ويصلون الى حل توافقي.

وعلى ضوء هذا واتسصحابا للواقع على الأرض فإن مصر اصبحت لها في هذه المرحلة مطالب جديدة ومحددة فمصر تريد اتفاقا مع اثيوبيا على ما يلي:-

اولا: استعجال الاتفاقا على بيت خبرة اجنبي يحدد الآثار السالبة المحتملة على كل من مصر والسودان واساليب معالجتها.

ثانيا: حتى تتوفر الفرصة لتنفيذ اي مقترحات يتوصل لها بيت الخبرة ترى مصر ان يتوقف البناء عند نهاية المرحلة الاولى من بناء السد لحين وصول تقرير بيت الخبرة ودراسته ليتم البدء في تنفيذ ما يقترحه التقرير من معالجات.

ثالثا: الاتفاق على اجراءات تشغيل السد والاتفاق على كمية التخزين السنوية لملء بحيرة السد بحيث لا تكون الكمية المخزنة سنويا اثناء مرحلة التخزين تؤثر سلبا على وارد المياه الى مصر والسودان.

رابعا: الالتزام بمبدأ الاضرار بمصالح كل من مصر والسودان في مياه النيل.

وترى مصر ان هذه القواعد هي جزء مكمل لاتفاق اعلان المبادئ وهي تريد ان تحسم هذا الأمر بحيث يتم الاتفاق عليه تفصيلا في اجتماع وزاري ثلاثي يشارك فيه وزراء الخارجية والري في البلدين فاذا امكن ان يتفتق ثلاثتهم على هذه الموجهات تصبح مكملة لاعلان المبادئ ومن ثم تحول الى اللجنة الفنية الثلاثية المشتركة لكي تضع خطة تنفيذ هذه الموجهات، اما اذا تعذر الاتفاق في الاجتماع الوزاري فلابد من ان يرفع الامر الى اجتماع قمة بين رؤساء الدول الثلاث على أمل ان ينجح ذلك في معالجة المشكلة والوصول الى حل بالتراضي.

مصر تحس ان العمل الذي تم منذ اعلان المبادئ اتسم بالبطء وان تعيين واصدار تقرير الخبراء الذي تعتمد مصر كثيرا على نتائجه اتسم بالتباطوء وقد احتاج الامر الى شهور عديدة لاختيار بيت الخبرة الذي يقوم بهذا العمل واخيرا تم الاتفاق مع بيتي خبرة احدهم فرنسي والآخر هولندي ولكن البيتين اختلفا فيما بينهما حول العمل المشترك ولم يوقع عقد التنفيذ ولم تبدأ الدراسة بل ولم يلتئم اجتماع يحسم هذا الامر بالتوفيق بينهما او اختيار بيت خبرة عالمي بديل مما يعني ان الدراسة المرتقبة لن تظهر حتى نهاية العام القادم وفي نفس الوقت يسير العمل بسرعة شديدة في بناء السد ويراود مصر احساس بأن هذا التباطؤ مقصود وانه يهدف لمواجهتها بالأمر الواقع بحيث يكتمل بناء السد ويبدأ في تخزين المياه قبل ان تكتمل هذه الدراسة الهامة وقد يصعب بعد اكتمال البناء تنفيذ اي اصلاحات يقترحها التقرير ولذلك هي تشعر مهددة بان يلحق بها المشروع ضررا لا يمكن تفاديها.

سياستها الجديدة تقوم على التحسب ضد هذا الاحتمال واستباقه باتفاق على اعلا مستويات لايقاف اعمال بناء السد في مستوى معين لحين وصول التقرير دراسته وتنفيذ مقترحاته وهذا أمر لا تقبل به اثيوبيا ولا تستطيع ان تصدر اللجنة الفنية قرارا حوله لانه قرار استراتيجي لا يصدر الا عن قمة السلطة في اثيوبيا وليس هناك ما يشير الى ان اثيوبيا مستعدة لان توقف عمليات بناء السد تحت اي ظرف من الظروف!!

وهذا هو التحددي الكبير الذي يواجه دول حوض النيل الأزرق !!

محجوب محمد صالح

مياه النيل... مازال الصراع مستمرا !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءمياه النيلقلت في وقت سابق ان قضية سد النهضة لن تحل عن طريق الجهود التي تبذلها اللجان الفرعية الثلاثية وانها في نهاية المطاف مرشحة لأن تقود الى النقاش في اطار قمة ثلاثية بين رؤساء الدول الثلاث ويبدو اننا اقتربنا الآن من هذه المرحلة وان الجهود الثلاثية التي بذلت حتى الآن...صحيفة اخبارية سودانية