عندما يقول الامريكيون ان اتفاقية الدوحة حول الشأن الدارفوري قد تجاوزها الزمن، وانه آن أوان الحل الشامل للازمة السودانية بدلا من تجزئة القضايا فهذا موقف جديد من جانب الولايات المتحدة، ومتناقض مع مواقفها السابقة التي كانت تدعم المعالجة للقضايا السودانية مجزأة وقاومت بشدة دعوانا المتكررة بالحل الشامل للازمة الوطنية الشاملة في السودان.

مازلت أذكر حوارا مطولا دار قبل عقد من الزمان في العاصمة الكينية نيروبي إبان مفاوضات نيفاشا بيني وبين دبلوماسي امريكي حول ضرورة المعالجة الشاملة لازمة السودان، لان التركيز على الازمة الشمالية الجنوبية سيقدم حلا غير متوازن وخاطئ في بلد يعاني من ازمة شاملة، واستشهدت بحرب دارفورالتي كانت دائرة آنذاك مؤكداً ان الحرب الدائرة سلبا في دارفور ستنعكس سلبا على اي تسوية شمالية جنوبية، بينما كان هو يصر على ان تجزئة القضايا هو السبيل الافضل لمعالجة كل أزمة غلى حدة، وكان رد فعلي على رأيه هذا انهم يصرون على التجزئة لا رغبة في مساعدة السودان على حل ازمته الشاملة وتحقيق سلامه واستقراره، لكنهم يصرون على التجزئة لانهم يريدون للجنوب ان ينفصل، وان الحل الجزئي هو اسرع الطرق لتحقيق اهدافهم !! وقد التقيت بعد سنوات بذلك الدبلوماسي فقال لي عرضا إنه بات على قناعة بوجهة نظري عن الحل الشامل لكن الزمن قد تجاوز ذلك النقاش!!

وإذا كانت الولايات المتحدة قد غيرت رأيها الآن حول تجزئة الحلول فنحن ما زلنا عند موقفنا الثابت وهو أن الحل الشامل لازمة السودان الوطنية ما زال هو الخيار الوحيد المتاح إذا كنا نريد لبلادنا أمنا واستقرار ووحدة وسلاما، والولايات المتحدة هي التي غيرت موقفها ولسنا نحن- ولكننا نريد حلا شاملا نصنعه نحن بايدينا. نحن لا ننطلق من رفض للاجتهادات التي حدثت في مبادرة الدوحة ولا ما يمكن التوصل اليه من تفاهمات حول قضايا أخرى، لكن اي مدخلات على تلك الاتفاقات بل واعتماد ما هو متفق عليه في أي مفاوضات سابقة يجب ان يصبح جزءاً من الحل الشامل الذي يتم التوصل اليه عبر حوار وطني جامع وشامل وحر لا يستثني أحدا ولا يستبعد رأياً، لاننا ندرك ان الحل الكلي هو الذي يستجيب للمطالب الجزئية في إطار المعالجات الشاملة.

لذلك يبدو غريباً ان يسعى البعض لخلق تناقض مفتعل بين الحل الشامل والمعالجات الجزئية فذلك خلاف لا وجود له لأن (الكل) يتكون من(أجزاء) لكن الخلل في الممارسات السابقة هو النظر في أمور(الاجزاء) دون استيعابها في الكل، فقد وُقعت ونُفذت اتفاقيةالسلام الشامل مع الحركة الشعبية بينما كانت الحرب محتدمة في دارفور وكانت لها تداعياتها على اتفاقية السلام التي وصلت حد أن الأموال التي خصصها المانحون لدعم اتفاقية السلام بين الشمال والجنوب ودعم محاولات جعل الوحدة جاذبة حُولت الى دارفور لمواجهة الحاجات الانسانية لنازحي ولاجئي دارفور، ووجد السودان نفسه في الوضع الشاذ الذي يتطلب منه إدارة الحرب والسلام في وقت واحد أي السلام في الجنوب والحرب في دارفور.

إن الحل الشامل لكافة ازمات الوطن عبر مشروع وطني واحد يتبناه اهل السودان هو المخرج الوحيد، وهو مسؤوليتنا نحن وليس مسؤولية اي طرف آ خر، ونحن ظللنا نطرحه عندما كان الآخرون يرفضونه وإذا غيروا هم مواقفهم فهذا شأنهم ولكننا سنظل نتمسك بحل شامل نصنعه نحن طال الزمن أم قصر..

محجوب محمد صالح

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,السلامعندما يقول الامريكيون ان اتفاقية الدوحة حول الشأن الدارفوري قد تجاوزها الزمن، وانه آن أوان الحل الشامل للازمة السودانية بدلا من تجزئة القضايا فهذا موقف جديد من جانب الولايات المتحدة، ومتناقض مع مواقفها السابقة التي كانت تدعم المعالجة للقضايا السودانية مجزأة وقاومت بشدة دعوانا المتكررة بالحل الشامل للازمة الوطنية...صحيفة اخبارية سودانية