أوردت الصحف أن وزير المالية غاضب على ما يدور من حديث حول الأزمة وما اسماه(شائعات) حول انهيار الاقتصاد واعتبر مثل هذا الحديث(عدم وطنية) واستغلالا لقضايا الاقتصاد في الشأن السياسي ودعا السياسيين الى ادارة صراعهم السياسي بعيدا عن الاقتصاد.

الاقتصاد بالنسبة للمواطن العادي ليس مفهوما اكاديميا انما قضايا معاشه اليومي وهو يشعر بازماته كل صباح ولا يحتاج لمن يذكره بذلك وهو يعبر تلقائيا عن صيغه بسبب قصور امكاناته المادية عن تلبية حياته اليومية والسياسة في نهاية المطاف حسن تدبير معاش الناس وبهذا المعنى هي مرتبطة ارتباطا وثيقا وعندما تكون الحالة الاقتصادية جيدة وحياته تسير سيرا طبيعيا فلن تجد قضايا اقتصادية مثارة اما عندما تتازم الامور فقضايا المعاش تحتل الصدارة في هموم المواطن ولا ندري كيف توقع الوزير ان يعاني كل هذه المعاناة اليومية ولا يتحدث عن معاناته الاقتصادية ولن يتوقف الحديث عند حد المواطن العادي فان الوضع الاقتصادي المتردي يصبح حديث كل الناس بما يهم الاقتصاديون والاكاديميون والساسة فهي قضية المعاش اليومي.

ولا يستطيع احد ان يجادل بأن الاقتصاد متعافي وانه ليس في الامكان ابعد مما كان بينما الجنيه السوداني يفقد نصف قيمته ومازال تدهوره مستمرا والتضخم يقترب من الخمسين في المائة والناس يكتوون بنار الاسعار كل صباح والانتاج يتدنى والمصانع تغلق ابوابها والزراعة مأزومة.

الوزير يهاجم الذين يشككون في نجاح البرنامج الثلاثي ويبدون من الحجج والاسانيد ما يبرر مقولتهم بانه فشل في مراميه وهم يشاهدون باعينهم سلعة وضعها البرنامج في مقدمة اهتماماته مثل الحبوب الزيتية وزيت الطعام المستخرج منها يتناقص انتاجها لدرجة تثقل كاهل الاقتصاد السوداني- المثقل اصلا- بمزيد من الضغوط على العملات الاجنبية المعدومة بدلا من ان يتصاعد انتاجه لكي نصدر الفائض ونرفد الخزينة بعد ان نلبي حاجة المواطن! سيحسن الوزير صنعا لو نشر بالارقام نتائج البرنامج الثلاثي لكي يناقشه في امره الاقتصاديون حتى لا نظل نحرث في البحر.

ولا يكفي ان يستدل الوزير بشهادة صندوق النقد الدولي عن تعافي اقتصادنا فالصندوق يعتبر سياسات رفع الدعم عن المحروقات هي الانجاز الذي وضع الاقتصاد السوداني على طريق التعافي وهي الانجاز الذي يستحق الاشادة لكن المواطن يعتبر رفع الدعم – وهو مصطلح يرفضه الوزير ويريد ان يستبدله بمصطلح اعادة هيكلة الدعم- اسهم في تدهور حياته وحمله من الاعباء ما لا طاقة له به كان ذلك رأيا تردد تى في جنبات البرلمان الذي اضطر اضطرارا لاجازته.

اذا قلنا ان اقتصادنا في ازمة وانه يعاني من اختلالات وان المواطن هو الذي يدفع ثمن ذلك التردي وان معاناته بلغت قمتها فإن نقول في نفس الوقت ان بداية معالجة الأزمة هو الاعتراف بوجودها وتوسيع دارة التشاور حول حلولها ومراجعة السياسات السابقة التي قادت الى هذا التردي الذي نعيشه اليوم اما اذا حاولنا ان نسبغ على المحاولات السابقة صفة النجاح فإن سنظل ندور في اللقة المفرغة- لابد من تشريح اداء البرنامج الثلاثي بندا بندا وتوثيق ما تحقق من نجاح وفشل وتحديد اسباب الفشل ومعالجتها وعدم تكراره في اي برنامج قادم وما لم يتم ذلك التشريح بكامل الحرية والشفافية ليشخص موطن الداء فاننا لن نضع ارجلنا على بداية طريق التعافي!!

محجوب محمد صالح 

محنة الاقتصاد السوداني لا تحتمل التجاهل !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتاقتصادأوردت الصحف أن وزير المالية غاضب على ما يدور من حديث حول الأزمة وما اسماه(شائعات) حول انهيار الاقتصاد واعتبر مثل هذا الحديث(عدم وطنية) واستغلالا لقضايا الاقتصاد في الشأن السياسي ودعا السياسيين الى ادارة صراعهم السياسي بعيدا عن الاقتصاد. الاقتصاد بالنسبة للمواطن العادي ليس مفهوما اكاديميا انما قضايا معاشه اليومي وهو...صحيفة اخبارية سودانية