طالبنا في كتابات سابقة، لجنة الوساطة الافريقية بتكثيف جهودها مع طرفي النزاع حول الصراع المسلح في ولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان للوصول الى حل للازمة في الموعد المحدد الذي قرره مجلس السلم والأمن الافريقي وهو نهاية شهر ابريل القادم.

وفي نفس الوقت عبر، الدكتور غندور مساعد رئيس الجمهورية المسؤول عن ملف المفاوضات، عن قناعته بأن نزاع الولايتين لن يحول الى مجلس الأمن التابع للامم المتحدة، لكن الواقع يقول إن ملف الولايتين أصلا موجود على طاولة مجلس الأمن وهو محل تداول هناك بنص القرار(2046) الصادر من مجلس الامن والذي مازال موضوعا في أجندة المجلس، ويتلقى المجلس تقارير دورية من الأمين العام بشأن اي تقدم او عقبات تواجه مجهودات إنهاء الحرب الدائرة في الولايتين.

وقد جاء القرار 2046 الذي اعتمد خريطة الطريق التي اجازها الاتحاد الافريقي ملزماً لحكومة السودان والحركة الشعبية ـ قطاع الشمال ـ في المادة (3) بالتعاون مع لجنة الوساطة الافريقية للوصول الى حل سلمي للازمة عبر التفاوض المباشر بين الطرفين، كما ألزم السكرتير العام بتقديم تقارير كل اسبوعين حول التقدم الذي يحرز في هذه المفاوضات (المادة 6 من القرار 2046). وقرر المجلس ان يظل الموضوع على أجندته الى حين حل النزاع حلا كاملا، وهذا يعني ان مجلس الأمن ظل متابعا للقضية بصورة دائمة ومحتفظا بسلطته بالتدخل تحت الفصل السابع من الميثاق، ولذلك يمكن اعتباره جزءا أصيلا في حل النزاع وقادرا على التدخل في الامر في اي وقت.

وعندما كانت صحف الخرطوم تنقل تصريحات الدكتور غندور عن استبعاد تدخل مجلس الأمن في قضية الولايتين كان مجلس الأمن يعقد جلسة تشاورية مغلقة تبحث آخر المستجدات في تنفيذ القرار 2046 الخاص بالسودان في مكوناته الثلاثة وهي قضية العلاقات بين دولتي الجنوب وشمال السودان على ضوء الاتفاقات الموقعة بينهما، وقضية الولايتين، وقضية أبيى. وقد استمع المجلس يوم الخميس في جلسته المغلقة الى تنوير قدمه كل من السيد نائب الأمين العام لشؤون حفظ السلام هارفي لادروس، ومبعوث الامين العام المشترك للجنوب والشمال هايلي منقريوس عن التقدم في تنفيذ القرار 2046 بما في ذلك جولة المفاوضات الاخيرة حول الولايتين في أديس أبابا والتي انتهت بالفشل. وعبر المجلس عن قلقه لفشل تلك الجولة، وتحدث رئيس مجلس الأمن لهذه الدورة مندوب لكسمبورج للصحفيين في نهاية الجلسة المغلقة فأشار الى فشل جولة المفاوضات الاخيرة حول الولايتين وقال إن اعضاء المجلس(عبروا عن قلقهم لعدم إحراز تقدم في جولة المفاوضات الاخيرة حول الولايتين رغم مضي ثلاث سنوات على نشوب النزاع المسلح في ولايتي جنوب كردفان والنيل الازرق، وإن السيد مانقريوس نوَّر المجلس حول ما دار في المفاوضات وعن الوضع الانساني في الولايتين، وإن ما أثار قلق المجلس هو انتهاء جولة المفاوضات دون اتفاق حول الحل الوسط الذي قدمته الوساطة، وإن الحرب ما زالت دائرة هناك مع تدهور الاوضاع الانسانية في كل الولايتين).

هذا يعني ان مجلس الأمن سيظل متابعا لهذه المفاوضات وحاثا الطرفين على السعي لحلها سلميا في إطار المدى الزمني الذي حدده مجلس السلم والامن الافريقي بنهاية الشهر القادم. ولن يظل المجلس حبيسا في خانة(التعبير عن القلق) وقد يضطر الى التدخل بصورة مباشرة إذا تعذر على الوساطة الافريقية والاتحاد الافريقي إحداث اختراق في جولة المفاوضات القادمة. ولا بد لطرفي التفاوض أن يعيا هذه الحقيقة، وأن يقبلا على التفاوض بإرادة سياسية واضحة، ويتخليا عن أسلوب المناورات الذي ساد المفاوضات منذ بدايتها.

محجوب محمد صالح

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,السلامطالبنا في كتابات سابقة، لجنة الوساطة الافريقية بتكثيف جهودها مع طرفي النزاع حول الصراع المسلح في ولايتي النيل الازرق وجنوب كردفان للوصول الى حل للازمة في الموعد المحدد الذي قرره مجلس السلم والأمن الافريقي وهو نهاية شهر ابريل القادم. وفي نفس الوقت عبر، الدكتور غندور مساعد رئيس الجمهورية المسؤول عن...صحيفة اخبارية سودانية