، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

   قطع الرئيس عمر البشير ، الطريق امام تنامى  تيار داخل حزبه وحكومته  ، يراهن على الصادق المهدى ، وينسق مع حسن الترابى ، للدفع باتجاه احداث تغيير فى تركيبة النظام ، عبر الحوار الوطنى،لصالح التيار المهيمن والقابض على السلطة . وتدخل الرئيس فى حسم اجتهادات هذا التيار، المتصلة بقضايا الحوار الوطنى ، يماثل تدخله، لنقض اتفاق نافع- عقار، والذى اتبعه هجوم غير مسبوق على مساعد الرئيس – عامئذ- والذى كشف وجود مراكز قوى متصارعة تتربص ببعضها البعض . وعلى الرغم من ان تغييرا قد تم فى كابينة القيادة ، باخراج كبار القيادات الاسلامية، بمن فيهم نافع وخصومه، الا ان النظام ابقى على جميع الاطراف ،التى ظلت تتصارع – خفية – على السلطة ، حتى بعد فقدان مواقعها التنفيذية ، فى مواقع التأثير .وربما كان ذلك بهدف احداث توازن فى بنية النظام بين مراكز القوى المختلفة، الامر الذى اصبح محركا  لصراعات مستدامة.  وقد  كان  المؤتمر العام الاخير للحزب الحاكم احد مسارح الكيد المتبادل والصراع بين المجموعات المتصارعة . حيث برز، لاول مرة، تيارفى الاوساط القيادية ،يعارض التجديد للرئيس، ويقدم منافسا آخر له . ومنذ طرح الرئيس مبادرة الحوار الوطنى ، بدا ان هناك انقساما حولها، وتباينا فى الرأى حول مضمون المبادرة، وتصادما فى الارادات، عكسته الاجراءات القمعية تجاه المعارضة السلمية، وتصاعد لهجة الحرب والحسم العسكرى.

وفى ظل غياب التوافق حول محتوى الحوارالوطنى، وبالتالى تضاد الارادات، التقدير بان حديث البشير، يرجح جانب رافض للحوار الوطنى، كطريق لاحداث تغيير فى بنية النظام بمايسمح بمشاركة اوسع للقوى السياسية، وفق نسخة الوساطة الافريقية، والذى يتسق ، بصورة أو اخرى ، مع تطلعات المراكز التى تختبئ خلف مطالب  الاصلاح والتغيير وتجديد القيادات، داخل النظام والحزب الحاكم.

فى هذا الصدد اعلن البشير رفضه للترتيبات التى تجرى فى اديس ابابا،لايجاد منبر واحد للتفاوض والحوار الشامل،وفق قرار مجلس الامن والسلم الافريقى ، رقم 456، وتأكيده على بند المنطقتين ، فى تفاوض الحكومة مع قطاع الشمال ،ووثيقة الدوحة كمرجعية وحيدة للتفاوض مع مسلحى دارفور، وبالتالى نهج الاتفاقات الثنائية والتسويات الجزئية، بدلا من الحل الشامل المنشود، الامر الذى يضع مفاوضات اديس ابابا ، المقرر استئنافها،قبل نهاية الاسبوع الحالى، امام مسار مسدود.

. وتجىء الخطوة الرئاسية باغلاق باب عودة المهدى،  بعد تواتر الدعوات من قبل الاوساط المحسوبة على الحكم والحزب الحاكم  للمهدى بالعودة ، وتحرك الترابى ،ربما بتنسيق مع هذا التيار ، لاقناع المهدى بالعودة، على الرغم من الموقف الذى عبر عنه الرئيس فى وقت سابق، لتؤشر وجود ارادة لمعاكسة توجيهات الرئيس وارادته، مايجعله يعيده ويؤكد عليه.

ولذلك فان  حديث الرئيس فى مؤتمره الصحفى،يوم الاحد الماضى ،ربما لم يخل من تقريع ضمنى لقيادات حزبه وحكمه، فى مواقفها تجاه القضايا المطروحة ،سيما قضية الحوار الوطنى، ومايرتبط به من مفاوضات فى اديس ابابا، وبالانتخابات، وبعودة الصادق المهدى.ولم يكن المهدى ،فى السياق العام للموقف  للموقف المتشدد الذى اعاد الرئيس ، سوى قندول شنقل ريكة الحوار الوطنى.

فقد انهمكت العديد من القيادات فى الالحاح على المهدى بالعودة، بمختلف المسوغات والوعود، الامر الذى وجد  استجابة من قبل المهدى ،فى وقت اعلن فيه عن وساطة،يقوم بها الدكتور حسن الترابى ، رئيس المؤتمر الشعبى،فى نفس الاتجاه.

ومن ذلك ان نائب الرئيس حسبو عبد الرحمن، ناشد رئيس حزب الأمة القومى الصادق المهدي،” بالعودة للبلاد والانضمام مجددا للحوار الوطني، وحثه على تجاوز الحديث عن اتفاق “إعلان باريس” الذى قال، وفق  تصريحات نشرت  فى سبتمبر الماضى، “أنه ألغى ضمنيا بتوقيع اتفاق أديس أبابا مؤخرا”.

كما  دعا البرلمان السوداني، حسب المجهر السياسى ، رئيس حزب الأمة القومى المعارض الصادق المهدي، بضرورة الإسراع فى العودة للبلاد والمشاركة فى مسيرة الحوار الوطني. وشدد البرلمانى السودانى عباس الخضر – القيادى بحزب المؤتمر “الحاكم” – وفقا للصحيفة – على أهمية وجود الصادق المهدى فى الحوار الوطنى الشامل الذى دعا إليه الرئيس عمر البشير، خاصة فى تلك المرحلة التى تمر بها السودان، وقال “إن المهدى بابتعاده يعزل قاعدته”. وحول قرار الرئيس عمر البشير بمحاسبة المهدي، قال الخضر “نحن فى البرلمان لنا رأى ونمثل الشعب ولا نمانع أن يأتي، ولذلك ننادى بعودة الصادق المهدي، باعتباره رجلا قائدا وله قاعدة كبيرة وسودانى فى المقام الأول”، مناشدا المهدى بالترفع فوق الجراحات من أجل الوطن.

وكان  حزب المؤتمر الوطنى، من ناحيته ، قد دعا  الصادق المهدى العودة إلى البلاد، “ولعب دوره السياسى المعهود فى حل القضايا الوطنية، خاصة وأنه ظل يدعو لإعلاء قيمة الحوار وسيلةً أساسية للوصول للتداول السلمى للسلطة”. وفقا للصحف ، فقد “كشف الأمين السياسى للحزب حامد ممتاز ،عقب لقائه مساعد الرئيس ، عبدالرحمن الصادق المهدى ، “عن جهود مكثفة يقودها الحزب لإقناع القوى السياسية الممانعة للحوار للدخول مباشرة فيه، بجانب عزمهم تقريب وجهات النظر مع حزب الأمة بهدف الخروج برؤية محددة لحل قضايا البلاد.

وحسب اليوم التالى، الصادرة فى 28 نوفمبر ،فقد قال مصطفى عثمان إسماعيل، رئيس القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني، إن حزبه على استعداد لتأجيل الانتخابات، وتشكيل حكومة قومية، وعقد مؤتمر دستوري، حال قرر الصادق المهدي زعيم حزب الأمة القومي العودة إلى البلاد، والانخراط في حوار مباشر مع الحكومة. وخلافا لما ذهب اليه مصطفى ، الذى عادة ما يوحى  بانه على مقربة من مطبخ القرار، فقد جدد البشير تأكيده القاطع بعدم تأجيل الانتخابات، وفق ماجاء بجريدة الخرطوم . واوضح ان كل من يتحدث عن تأجلها من قيادات حزبه لايمثل الا نفسه، كما جاء بالصحيفة.

 تحليل: عبدالله رزق

الحوار الشامل والقندول الشنقل الريكةhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالحوار   قطع الرئيس عمر البشير ، الطريق امام تنامى  تيار داخل حزبه وحكومته  ، يراهن على الصادق المهدى ، وينسق مع حسن الترابى ، للدفع باتجاه احداث تغيير فى تركيبة النظام ، عبر الحوار الوطنى،لصالح التيار المهيمن والقابض على السلطة . وتدخل الرئيس فى حسم اجتهادات هذا التيار، المتصلة...صحيفة اخبارية سودانية