الحديث عن الحوار السوداني الشامل يدور الآن خارج السودان اكثر مما يدور داخله وقد ظلت الكرة في يد رئيس جنوب افريقيا السابق ثابو امبيكي ولجنته منذ ان وقع اتفاق اديس ابابا الاخير وحتى اللحظة وهو يطوف بالقضية على المحافل الاقليمية والدولية من اديس ابابا عبر الدوحة الى مقر مجلس الأمن في نيويورك.

لقد اجاز مجلس السلم والامن الافريقي خريطة طريق لذلك الحوار ضمنه بعض المحفزات لاطراف الحوار المختلفة مؤكدا مساندته لذلك الحوار والدور الذي ستلعبه فيه لجنته رفيعة المستوى لتسير بالمشروع خطوة خطوة وهي الآن في المرحلة (التمهيدية) ومن الواضح ان استراتيجية لجنة الوساطة تنبني على حشد دعم خارجي لها حتى تتوفر لها ادوات الضغط على اطراف الصراع- فهي تحصنت بداية بالقرار الذي اصدره مجلس السلم والأمن الافريقي بكل تفاصيله التي تعكس رؤية لجنة الوساطة وحملت لجنة الوساطة هذا المشروع ليتحول الى مشروع دولي يحمل بصمة مجلس الأمن عندما يجيزه تحت البند السابع من ميثاق الامم المتحدة وهو منهج اتبعته لجنة الوساطة من قبل لتضفي على مشروعاتها شرعية دولية وقد نجحت في المرة السابقة من اصدار القرار رقم 2046 من مجلس الامن متضمنا كل ما قرره الاتحاد الافريقي بتوصية من لجنة الوساطة وهاهي اللجنة تعيد الكرة وتسعى لاستصدار قرار من مجلس الأمن يحتوي على ما ورد في قرار المجلس الافريقي الذي اصدره الاسبوع الماضي حول الحوار الشامل.

غير ان اللجنة لو تأملت في مصير القرار رقم 2046 لادركت ان مجرد تبني مجلس الأمن لاي قرار لا يعني تلقائيا تنفيذه فالقرار 2046 حدد قيدا زمنيا لاكمال مفاوضات التسوية بالنسبة لولايتي النيل الازرق وجبال النوبة وهدد بتوقيع عقوبات على اطراف النزاع اذا فشلا في تحقيق ذلك الهدف غير ان جهود اللجنة في هذا الصدد ما زالت تراوح مكانها حتى اليوم وفشلت جولات التفاوض بين الطرفين في حسم الأمر حتى بعد مرور شهور وشهور على نهاية الجدول الزمني الذي ورد في القرار 2046- حل الازمات المعقدة عبر التفاوض لا تؤثر فيه قرارات وجداول زمنية لا تستصحب الواقع ولا يقتنع بها اطراف الصراع وقد يتكرر ما حدث بالنسبة للقرار 2046 حرفيا مع المشروع الجديد التي تبنته اللجنة.

لجنة الوساطة حاولت – ايضا- ان تستصحب في مشروعها الحواري دول الجوار التي كان لها اسهام سابق في محاولات حل الازمة السودانية فاتصلت بدولة قطر حول ازمة دارفور كما اتصلت بتشاد حول نفس القضية لتستعين بهما في ممارسة المزيد من الضغط من اجل تحقيق وقف العدائيات اولا ثم اعادة فتح اتفاقية الدوحة لتفاوض جديد وسيأتي الرئيس التشادي الى اديس ابابا مطلع الشهر القادم ليجتمع بممثلي حركات دارفور في محاولة جديدة منه كما ان الدوحة لم تبد اعتراضا لادارة لجنة الوساطة حوارا في اديس ابابا مكملا لاتفاقية الدوحة على الاقل فيما يخص وقف العدائيات- لجنة الوساطة ترى في هذا الجهد الاقليمي ما سيدعم قراري مجلس الأمن والسلم الافريقي ومجلس الأمن الدولي ويقوى موقف لجنة الوساطة في حمل الاطراف على التحرك نحو الحوار.

كل التجارب السابقة اثبتت ان كل الجهود الخارجية لن تجدي فتيلا ما لم تتوفر الارادة السياسية السودانية بين اطراف الصراع ولو ركزت اللجنة جهودها على حلحلة الصراعات الداخلية والسعي لبناء الثقة المفقودة وتنفيذ اجراءات تهيئة المناخ بصورة عملية على أرض الواقع بحيث يستشعر الفرقاء تغييرا حقيقيا في واقعهم لكان ذلك اجدى واهم من الجهود الخارجية التي تمارسها اللجنة الآن- الحل النهائي لازمة السودان في يد أهل السودان وأهل مكة ادرى بشعابها ومهما تصاعد النشاط الخارجي حول القضية السودانية فإن حلها سيظل هنا وبادي السودانيين انفسهم.

محجوب محمد صالح 

حل القضية سيظل هنا في الداخل !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالحوارالحديث عن الحوار السوداني الشامل يدور الآن خارج السودان اكثر مما يدور داخله وقد ظلت الكرة في يد رئيس جنوب افريقيا السابق ثابو امبيكي ولجنته منذ ان وقع اتفاق اديس ابابا الاخير وحتى اللحظة وهو يطوف بالقضية على المحافل الاقليمية والدولية من اديس ابابا عبر الدوحة الى مقر مجلس...صحيفة اخبارية سودانية