تقول وزارة الخارجية السودانية ان الاجتماع الوزاري لمجلس جامعة الدول العربية الذي سينعقد في القاهرة اليوم الاثنين سيبحث ثلاث قضايا تهم السودان من بين القضايا العديدة التي سيناقشها المجلس- والقضايا السودانية الثلاث التي يتطلع السودان للحصول على دعم دول الجامعة للسودان في شأنها هي أولا قضية السلام والتنمية في السودان وثانيهما دعم الدول العربية لمطلب السودان بفك الحصار الامريكي المفروض عليه وثالثها الترحيب بالقرارات الأخيرة التي رفعت الحصار جزئيا.

ونستطيع ان نقرر سلفا أن الجامعة العربية في وضعها الراهن وتحت الظروف التي تحيط باغلب دولها ليست مؤهلة لأن تقدم كثير عون للسودان في هذه القضايا فكل دولة عربية مشغولة بازماتها الداخلية والتضامن العربي في اضعف حالاته والخلافات العربية المعلنة والمخفية هي التي تسيطر على الموقف والأزمات الساخنة والمتفجرة والحروب التي تدور في شتى انحاء الوطن العربي هي الموضوع الذي يسيطر على هذه الاجتماعات التي تدور في حلقة مفرغة.

والقضايا الثلاث بطبيعتها قضايا داخلية حلها في داخل السودان وليست في خارجه وعلى رأس تلك القضايا قضية الحرب والسلام في السودان إذ اننا نواجه حربا اهلية داخلية بين مكونات المجتمع السوداني وهي ليست تهديدا واردا من الخارج وهي ليست قضية معزولة بل هي قضية متجذرة وصلت ذروتها بانفصال الجنوب وهي قضية سياسية داخلية للوصول الى حل سياسي عادل لها بعد أن ثبت بالدليل القاطع ان البندقية لم تحل ولن تحل أزمة سياسية متجذرة ومن الناحية الأخرى يستحيل الحديث عن التنمية بينما الصرف على الحرب يستنزف كل أمكانات الدولة البشرية والاقتصادية وليس هناك من دولة أخرى مهما كانت درجة تعاطفها مع السودان تدعم تنمية في بلد تخوض غمار حرب اهلية ويوظف كافة امكاناته لادارة تلك الحرب.

الحل هنا في السودان ودعم الاصدقاء يأتي- ان أتى- بعد ان تضع الحرب اوزارها ويتحقق الأمن والاستقرار.

وليس السودان هو البلد العربي الوحيد الذي يعاني أزمة ولذلك فالجامعة العربية بكافة دولها تواجه تحديات غير مسبوقة في شتى انحائها وفي مقدمتها الحرب الدائرة الآن مع مجموعات متطرفة تعبث فسادا في مناطق عديدة من العالم العربي وتشكل كافة دول المنطقة بصورة أو أخرى وتحدث تدخلات اقليمية ودولية تحاول ان ترسم خريطة جديدة للمنطقة وتفرض عليها واقعا جديدا وهي تحديات تتقدم على ما سواها في اجندة الدول العربية- فالعرب مشغولون- ومنقسمون- حول ما يحدث في سوريا وفي العراق وفي ليبيا وفي اليمن وغيرها من المواقع الساخنة وهو أمر يجد الاولوية في اجندة اي اجتماع لدول الجامعة العربية ويخلق من الاختلافات وتباين وجهات النظر والتحالفات الجانبية ما يجعل من السعير ان تتفق وجهات نظر الدول العربية بالدرجة التي تمكنها من اتخاذ قرارات جماعية تلتزم بها كل الدول الأعضاء في الجامعة- الجامعة العربية بمعنى التنظيم الواحد الفاعل لم يعد لها وجود.

القضايا التي سيطرحها السودان في اجتماع اليوم قضايا هامة ولكن حلها ليس بيد الجامعة العربية والجامعة العربية موضعها الحالي غير مؤهلة لأن تسهم في حلها- الحل هنا في السودان وهو مسئولية أهل السودان وقبل ان تخرج به الحكومة الى المنظمات الاقليمية أو الدولية ينبغي ان تبحث عنه هنا وهو لن يتحقق ما دامت هي مصرة على استبعاد الآخرين واحتكار السلطة وصناعة القرار والانفراد بالشأن السوداني احتكارا واستبعادا للآخرين وهو لن يتحقق ما دامت الحكومة تبحث عن حل عبر فوهة البندقية- لن يتحقق لا في إطار الجامعة العربية ولا في إطار الاتحاد الافريقي ولا في إطار مجلس الأمن- اذا كانت هذه هي استراتيجية الدولة!!

محجوب محمد صالح

https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?fit=300%2C148&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقأصوات وأصداءعلاقات خارجيةتقول وزارة الخارجية السودانية ان الاجتماع الوزاري لمجلس جامعة الدول العربية الذي سينعقد في القاهرة اليوم الاثنين سيبحث ثلاث قضايا تهم السودان من بين القضايا العديدة التي سيناقشها المجلس- والقضايا السودانية الثلاث التي يتطلع السودان للحصول على دعم دول الجامعة للسودان في شأنها هي أولا قضية السلام والتنمية في...صحيفة اخبارية سودانية