، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

دخلت حرب مشار- كير ، شهرها العاشر ، بعد ثلاثة اتفاقات ، وقعها الجانبان باشراف وساطة دول الايقاد ،وبينما تبدأ جولة جديدة من التفاوض بين الطرفين فى بحر دار، فى اثيوبيا، فان المعارك تدور بضراوة، من اجل الاستيلاء على  مدن بانتيو وملكال، خصوصا ،حيث حقول النفط ،الى جانب جوبا ، مركز السلطة السياسية. فيما يتبادل الجانبان الاتهامات، بخرق وقف اطلاق النار، وعدم احترام الاتفاقات الموقعة بين الجانبين.

لايبدو ان ثمة امل  فى ان تنتهى الحرب بين الجانبين فى المدى المنظور، وبنتيجة المفاوضات الجارية، والمتعثرة عادة ، بين الجانبين. اذ يبدو ان طرفى النزاع ، وبدعم من اطراف خارجية ،ذات مصلحة مباشرة فى استمرار القتال، يعولان على حسم عسكرى لنزاعهما على السلطة  . وحتى الان ،لايبدو ان كفة حرب التسعة اشهر الماضية ، قد رجحت لصالح أى من الطرفين المتحاربين. غير ان العمليات  القتالية قد تقلص ميدانها ، وانحصرت  بصورة رئيسية ، فى ولايتى الوحدة واعالى النيل . فالى جانب كون الولايتين ،تشكلان بعضا من ارض النوير ، وعلى تماس مع الدينكا،فان وجود حقول  البترول فى الولايتين ، يعطى الحرب بين الجانبين ، بعدا ودافعا غير كلاسيكى للصراع السياسى والقبلى ، بين كير ومشار ، مثلما يستدعى تدخلات القوى الخارجية ذات المصلحة. وقد ادت الحرب الى تناقص انتاج البترول الى النصف، مايضع الدولة الوليدة على حافة الافلاس.

من جهة اخرى، فان تحييد مناطق ومجموعات سكانية عديدة فى بحر الغزال والاستوائية ، قد كشف عدم شعبية الحرب ، وانعزالها ، فى نطاق العصبيات القبلية لطرفى الصراع..

وخلال الشهور التسعة الماضية،فشلت  الايقاد ،فى تحويل قراراتها بشأن وقف الاقتتال الى واقع ملموس. ويرتبط هذا الفشل ، الى حد كبير، بتورط بعض دول الايقاد فى الحرب ، لاسيما يوغندا. لكن حكومة الجنوب تتهم السودان ايضا ، بالوقوف الى جانب خصمها ريك مشار ، وهو امر تنفيه الخرطوم باستمرار. ومع ذلك فان فرضية ، دخول السودان ، كطرف فى الحرب ، من شأنه ان يكشف عن الابعاد الاقليمية للنزاع الداخلى فى الجنوب وحرب الوكالة التى تضطلع بها الاطراف الجنوبية، ماقد يقتضى مقاربة جديدة للسلام فى الجنوب وفى الاقليم. لكن هيومان رايتس ووتش وامنستى انترناشونال، الى جانب خبراء ، اكدوا فى بيان فى وقت سابق ، تورط دول الايقاد ،بشكل مباشر او غير مباشر، فى توفير السلاح والذخيرة لطرفى القتال.

وتبدو الايقاد ، عاجزة ، فى كل  مرة ، عن الزام الطرفين بالتقيد بالاتفاقات الموقعة، مايشير الى ضعف الآليات التنفيذية لدى المنظمة. ويوصف مراقبوها لوقف اطلاق النار ، بان وجودهم وعدمهم سيان، حسب تعبير مايكل  اقوير ،المتحدث الرسمى للقوات الحكومية الجنوبية. فقد وصف عملية المراقبة من قبل دول «الإيقاد»، حيث جرى نشر عدد من الضباط بأنها «الصفر الكبير»، وقال، فى حديث للشرق الاوسط ،ان وجود مراقبي (الإيقاد) كعدمه لأنهم لا يحركون ساكنا.


وحسب الشرق الاوسط ، فان الطرفين قد وقعا على هدنة في التاسع من مايو الماضي غير أنهما خرقا الاتفاق وتبادلا الاتهامات حول من الذي قام بخرق وقف إطلاق النار، وتم تجديد الهدنة في العاشر من يونيو الماضي حيث أمهلتهما الإيقاد مدة (60) يوما للوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار وتشكيل حكومة وطنية انتقالية وانتهت المهلة في العاشر من أغسطس ، وتم التمديد حتى الرابع والعشرين من الشهر الحالي، تلتها مهلة أخرى بـ(45) يوما تبدأ من 25 اغسطس..


 
وطلب فريق الوسطاء من الأطراف المتحاربة توفير خريطة شاملة بمواقع قواتهم، غير أن المتمردين اشترطوا سحب أوغندا لقواتها التي أرسلتها لدعم سلفا كير عسكريا في الصراع.

وأكدت مصادر رئاسة يوغندية بان الرئيس يوري موسفيني رفض دعوات دول «الإيقاد» التى طالبته بسحب قواته من دولة جنوب السودان، حتى يتسنى لطرفي النزاع التوقيع على وقف إطلاق النار ،وإعطاء الجانب السياسي فرصة للتقدم .

 وخلال الاسبوع الماضي ،انتقد رئيس الوزراء الاثيوبي ما وصفه بتورط يوغندا الذي لا معنى له في الشؤون الداخلية لبلد آخر،”… “وقال إن المشاركة العسكرية من قبل موسفيني ستعقد محادثات وقف إطلاق النار الجارية حاليا في العاصمة الاثيوبية

 بينما ردت  دولة جنوب السودان، “إن التدخل العسكري اليوغندي الأخير لصالح الرئيس سلفاكير ميارديت، قد تم بموافقة الإيقاد ، وذلك للدفاع عن الحكومة الشرعية والمنتخبة”.

وفيما تجرى المفاوضات فى بحر دار ، برئاسة الوسيط الاثيوبى ، فانه ليس ثمة تغير جوهرى فى الوقائع على الارض ، بما يمكن من التكهن بحدوث اختراق مهم فى تلك المفاوضات، والخروج من الحلقة الجهنمية التى ظلت تراوح فيها الازمة: ( حرب – مفاوضات – حرب).

تحليل-عبد الله رزق

الجنوب فى قبضة الحلقة الجهنمية: (حرب- مفاوضات- حرب) https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتجنوب السوداندخلت حرب مشار- كير ، شهرها العاشر ، بعد ثلاثة اتفاقات ، وقعها الجانبان باشراف وساطة دول الايقاد ،وبينما تبدأ جولة جديدة من التفاوض بين الطرفين فى بحر دار، فى اثيوبيا، فان المعارك تدور بضراوة، من اجل الاستيلاء على  مدن بانتيو وملكال، خصوصا ،حيث حقول النفط ،الى جانب جوبا...صحيفة اخبارية سودانية