يبدو ان تجارب السودان السياسية ستعود لتكرر نفسها في الجنوب بعد أن اختزنها الحنوبيون في العقل الباطن طويلاً فها هي مجموعة من ناشطي المجتمع المدني الجنوبيين تطرح اقتراحاً لحل ازمة صراع السلطة في الجنوب بأن يصبح راس الدولة في الجنوب –وعلى مدى فترة انتقالية مداها ثلاث سنوات – بمجلس رئاسة خماسي تكون رئاسته دورية كل شهر لعضو من الاعضاء وهذا هو بالضبط الذي لجأ اليه السودانيون عشية إعلان استقلال السودان في الاول من يانير عام 1956 تحاشياً للصراع حول منصب رئيس الجمهورية الفكرة يتبناها د.لوال بوينق وزير النفط السابق ابان الفترة الانتقالية في حكومةالوحدة الوطنية وظل في موقفه إلى ان حدث الانفصال وهو الآن يدير مركز دراسات آسمه مركز ايبوني للدراسات الاستراتيجية اما المقترح فقد صدر عن مجموعة من السياسيين والمحاميين وقد طرحوه على لجنة الوساطة الافريقية التي كلفها الاتحاد الافريقي بالسعي لحل ازمة الجنوب عبر وفاق وطني بين الفرقاء على اساس اقتسام السلطة بينهم وقد كشف د.لوال دينق انه سلم نسخة من المقترح إلى الجنرال سيمبير وسيط مفاوضات نيفاشا وعضو مجموعة الوسطاء التي عهد لها الاتحاد الافريقي لمعالجة أزمة الجنوب.

المجموعة التي طرحت المقترح والتي تطلع على نفسها أسم (منبر السياسات التنموية) تفترح ان يعاد تأسيس الحكومة في الجنوب لفترة انتقالية مداها ثلاث سنات تكون مرحلة انتقالية تنتهي بإجراء انتخابات لرئاسة الجمهورية واعضاء البرلمان وتشكيل الحكومة الجديد – اما الحكومة الانتقالية فتبدأ برأس دولة جديدة يقوم مقام رئيس الجمهورية ويتكون من خمسة اعضاء يتم الاتفاق حولهم ويشكلون مجلس سيادة (رآس الدولة) وتكون رئاسة المجلس دورية على ان يحل البرلمان وتتولى الحكومة السلكة التنفيذية والتشريعية عبر مجلس وزراء يتكون من رئيس وزراء ونائبيين لرئيس الوزراء وثمانية عشر وزيراً كلهم من التكنوقراط وتتم مصالحة وطنية عبر الفترة الانتقالية وتيهأ الاجواء لإجراء انتخابات حرة ونزيهة لرئيس الجمهورية والجهاز التشريعي ومن ثم تنشأ الحكومة الجديدة.

وقد قدم اصحاب المبادرة المقترح للوسطاء الافارقة –تحديداً الجنرال سيمبو- الذي استقبله قبولاً حسناً حسبما قال د. لوال دينق ولكن لم يصدر اي تعليق حوله من اي من الفرقاء.

وكان الرئيس سلفاكير قد اعلن عن تأجيل الانتخابات من العام 2015 إلى العام 2017 أو 2018 استجابة لضغوط الولايات المتحدة التي تقترح حكومة انتقالية مؤقتة ومصالحة وطنية قبل الدخول في عملية انتخابية ويبدو ان الفريق سلفاكير لن يعارض فكرة حكومة انتقالية ولكنه سيصر على ان يعينها هو وحسب رؤيته ولذلك من المتوقع ان يقبل مقترح د.لوال دينق ومجموعته الرأس إلى انهاء رئاسته وتسلم السلطة لمجلس سيادة وحكومة تكنوقراط وقد لا يجد المقترح قبولاً من المعارضة السياسية التي تريد مشاركة في السلطة وليس تنازلاً عنها غير ان الوسطاء قد يجدون في المقترح مخرجاً فيدفعوا به إلى مائدة الحوار حتى لو كانت فرص نجاحه ضئيلة – ومن المقرر ان تستأنف المفاوضات بين ريك مشار وسلفاكير بعد اقل من اربعة اسابيع في اديس ابابا لفتح ملف الحل السياسي للازمة لكن كل المؤشرات تفيد بأن قرار وقف اطلاق النار مازال يتعرض لانتهاكات مما قد يقود لإشتعال جبهات القتال من جديد وبالتالي تأجيل المحادثات السياسية.

محجوب محمد صالح

الجنوب يعود إلى تجارب السودان الموحد !https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتجنوب السودانيبدو ان تجارب السودان السياسية ستعود لتكرر نفسها في الجنوب بعد أن اختزنها الحنوبيون في العقل الباطن طويلاً فها هي مجموعة من ناشطي المجتمع المدني الجنوبيين تطرح اقتراحاً لحل ازمة صراع السلطة في الجنوب بأن يصبح راس الدولة في الجنوب –وعلى مدى فترة انتقالية مداها ثلاث سنوات – بمجلس...صحيفة اخبارية سودانية