نبهت بالأمس إلى المصاعب الإجرائية التي تواجه المفاوضات بين الفرقاء في دولة الجنوب والتي كان من المفترض ان تنطلق أمس الأول الاثنين، كنا ندرك ان المصاعب الاجرائية يمكن ان تجهض مشروع الوساطة في إطلاق حوار جاد يعالج جذور الأزمة في تلك الدولة الوليدة لتباعد موقف الطرفين من معالجات الأزمة وهشاشة وقف إطلاق النار المعلن.

واستبان عندما حان موعد الأيام انه لم يحدث اي تقدم في جهود الوساطة لمعالجة القضيتين الاساسيتين اللتين تعترضان سبيل انطلاق الجولة الثانية وهما : مصير المعتقلين القابعين في سجون الحكومة في جوبا، ووجود القوات اليوغندية في دولة الجنوب بعد ان انحازت تماما للحكومة وحاربت في صف الجيش الشعبي في كل ميادين المعارك. وزاد الامر تعقيدا عندما رفضت حكومة كينيا للمعتقلين السبعة الذين أُطلق سراحهم ورُحلوا الى العاصمة نيروبي، رفضت ان تسمح لهم بالسفر الى أديس أبابا والانضمام الى وفد المعارضة في المحادثات بحجة ان سلفاكير عندما وافق على اطلاق سراحهم وارسالهم الى نيروبي اشترط على الحكومة الكينية ان تكون الضامنة لهم، وان تعيدهم الى الجنوب إذا تقرر محاكمتهم، وألا تسمح لهم مغادرة اراضيها لاي سبب من الاسباب، وقد اوضحت الحكومة اليوغندية انها تعهدت بذلك لحكومة الجنوب وهي ملزمة باحترام ذلك الالتزام.

من جانبه اعلن وفد المعارضة مقاطعته لجولة المفاوضات الحالية ما لم يتم اطلاق سراح كل المعتقلين والسماح لاولئك القابعين في سجون الحكومة في جوبا والمحجوزين في نيروبي بالسفر لأديس أبابا وإدارة المفاوضات، ومن جانبه اصدر ريك مشار بيانا رسميا كرئيس لقوى المعارضة أكد فيه على هذا الموقف وزاد عليه بأن رهن مشاركة وفده في المفاوضات بخروج القوات اليوغندية من أرض الجنوب.

قضية الوجود العسكري اليوغندي في اراضي الجنوب بدأت تحدث ردود فعل غاضبة اقليميا ودوليا بعد ان اعلن موسفيني في تحد واضح للقوى الدولية والاقليمية أن قواته لن تغادر ارض الجنوب وستظل تقيم حتى نهاية النزاع استجابة لدعوة رئيس حكومة الجنوب، فالولايات المتحدة من جانبها طالبت يوغندا بسحب قواتها من اراضي دولة الجنوب، وشجب رئيس الوزراء الاثيوبي في تصريح معلن الوجود العسكري اليوغندي في جنوب السودان واعتبره تهديدا بتوسيع دائرة الصراع وتحويله الى صراع اقليمي لأن دول المنطقة الاخرى لا ترضى بهذا الوجود وتعتبره إضراراً بمصالحها، ولكن كل ذلك لم يؤثر في الموقف اليوغندي.

لقد حذرنا منذ بداية صراع السلطة في دولة الجنوب الوليدة من أن ذلك الصراع يهدد بتفتيت هذه الدولة وانهيارها لأنها مازالت في مرحلة التأسيس وتفتقد المؤسسات والهياكل التي تدير الشأن العام، كما تفتقد الجيش النظامي المنضبط وسط انتشار كثيف للصراع ومواجهات قبلية كامنة ومعلنة، وأن ذلك الصراع السياسي سيفجر كل هذه المخاطر دون أن تكون للدولة المؤسسات التي تتعامل مع الأزمة في إطارها القومي، وقلنا إن المخرج الوحيد من هذه الازمة هو إحداث مصالحة حقيقية، واقتسام حقيقي للسلطة والثروة، ومشاركة فاعلة في إدارة هذا الكيان الوليد من كافة الاطراف الى ان يتم تأسيس الدولة وتوحيد جيشها الذي مازال يتشكل من مجموعة من المليشيات القبلية وتتحقق سيادة حكم القانون بعيدا عن النهج الديكتاتوري الفردي. لقد أغرى الوضع المتردي في الجنوب إحدى دول الجوار للتدخل العسكري فيه مما أثار حساسية الدول الاخرى حتى في اطار الايقاد، ونخشى اذا لم يتم احتواء هذا الصراع ان يتحول الى صراع اقليمي بالغ الخطورة. لكل هذا فإن المجتمع الاقليمي والدولي مطالب بمزيد من الضغوط لوضع محادثات أديس أبابا في إطارها الصحيح قبل وقوع الكارثة !!

محجوب محمد صالح 

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-300x148.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/محجوب-21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتجنوب السوداننبهت بالأمس إلى المصاعب الإجرائية التي تواجه المفاوضات بين الفرقاء في دولة الجنوب والتي كان من المفترض ان تنطلق أمس الأول الاثنين، كنا ندرك ان المصاعب الاجرائية يمكن ان تجهض مشروع الوساطة في إطلاق حوار جاد يعالج جذور الأزمة في تلك الدولة الوليدة لتباعد موقف الطرفين من معالجات الأزمة...صحيفة اخبارية سودانية