يدير “تاج الدين 25عاما”، صالون حلاقة بضاحية الصحافة جنوب العاصمة السودانية هذا الشاب مولع بـ”المنتجات الامريكية ” فهو يعتقد انها تتمتع بالجودة عكس المنتجات الآسيوية التي تهيمن على الاسواق السودانية رغم رداءتها.

تفاعل تاج الدين طيلة مساء الجمعة مع قرارات امريكية مرتقبة بالغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده منذ العام 1997 وحرمته من المنتجات الاميركية وبالفعل لم يخفي فرحته بالغائها بالتدرج اعتبارا من يناير وحتى يوليو المقبل.

ويقول تاج الدين لـ(الطريق)، ان ” المنتجات الاميركية لاسيما تلك الاجهزة التي نحتاج اليها في صالون الحلاقة افضل من غيرها لان صناعتها متينة “.

واضاف ” سعر ماكينة الحلاقة الاميركية لقص الشعر حوالي 70دولارا وهي لاتتوفر في الاسواق المحلية كما انني مولع باجهزة الاتصال الاميركية “.

وفور الغاء العقوبات الاقتصادية التي تفرضها الولايات المتحدة الاميركية على السودان بشكل جزئي تحفز سودانيون  لرؤية الفرق على الارض وذهبت الآمال بعيدا لدى بعض السودانيين.

فمثلا تقول هيفاء محمد وهي طبيبة نساء وتوليد بمشفى حكومي بالعاصمة السودانية ” هل بإمكاننا ان نشتري الهواتف من متاجر آبل في الخرطوم “. وتابعت الطبيبة ” انا استخدم هاتف اي فون لكن الجأ لوضع تطبيقات مشابهة اي انها غير أصلية “.

وتسيطر المنتجات الاسيوية على سوق الهواتف النقالة في السودان وتعرض شركات مثل “سامسونج ” و”سوني ” و”هاواوي”  منتجاتها باسعار عالية مقارنة مع الجودة التي يشكو منها غالبية السودانيين لكن متعاملون في هذه الاجهزة يعزون ارتفاعها الى تدهور الجنيه السوداني امام الدولار الاميركي والرسوم الحكومية التي تفرضها هيئة الجمارك.

بينما تقول تراجي علي، “24عاما” وهي خريجة جامعية ان ” الانفراج النسبي والسماح باستخدم تكنولوجيا الاتصالات الاميركية والتي الغتها الخزانة الاميركية منذ يوليو 2015 سمحت بالحصول على تطبيقات كانت غير متاحة من (قوقل بلاي ) لكننا اعتقدنا ان السماح بالتكنولجيا ستمكننا من شراء هواتف ايفون مباشرة من الاسواق السودانية وهذا لم يحدث “.

كما امتدت الغاء العقوبات الاقتصادية الى فك حظر التعاملات المصرفية مع البنوك السودانية وهي عقوبات طبقت منذ العام 2014 وطبقا لتقديرات غير رسمية فان فك الارصدة المجمدة في الولايات المتحدة الاميركية تبلغ حوالي 30مليون دولار بعضها تعود للحكومة السودانية والمتبقي من نصيب القطاع الخاص.

ويقول محمد عبد الله 63عاما، وهو موظف في مصرف بالعاصمة السودانية ان ” الغاء العقوبات المصرفية يحفز القطاع الخاص والاستثمارات الاجنبية للتحويلات البنكية اذا ماوجدت بيئة مواتية في البلاد “.

ويمضي عبد الله في توقعاته قائلا ” على مستوى الافراد فان التحويلات البنكية بالنسبة لهم غير مجدية لان سعر صرف العملة الوطنية في البنوك السودانية غير مجزي ويفضلون تحويلها عبر النظام التقليدي وسماسرة النقد الاجنبي “.

وتفاقمت ازمة القطاع المصرفي في السودان منذ العام 2014 بعد تنفيذ حظر مصرفي يعتبره مستثمرون ” قاسيا للغاية ” بتأخيرات الالتزامات السوقية وعدم الوفاء بتكاليف التشغيل .

ويقول محمد العزو، وهو مستثمر لبناني في السودان، لـ(الطريق)، ان السماح باستئناف التحويلات المصرفية من وإلى السودان سيتيح له تلقي التحويلات البنكية من الخارج بسهولة دون تعقيدات.

وينوه  العزو، ” عندما نرسل البضاعة للخارج فاننا نضطر للحظر المصرفي على السودان بايداع عائدات البيع في بنوك بالامارات تفتح محافظ مالية وتتعامل بشكل محدود مع البنوك السودانية “.

واضاف العزو ” هذا النظام مرهق للغاية الآن بعد استئناف التحويلات البنكية اعتقد اننا تحصلنا على 50% من استقرار الاستثمارات وتبقى 50% اخرى تتلخص في استقرار العملة السودانية مقابل الدولار الامريكي “.

ومن المتوقع ان يدخل قرار الغاء الحظر المصرفي على البنوك السودانية حيز التنفيذ اعتبارا من الثلاثاء المقبل بعد ان احجمت بنوك عالمية عن التعامل مع هذا البلد الذي يعاني من ازمة اقتصادية تجنبا من عقوبات تفرضها الخزانة الاميركية .

 اما الطبيب البيطري بشير عثمان، يرى ان الغاء العقوبات الاقتصادية على بلاده من شأنها ان تمكنه من شراء محاليل لمختبره البيطري لانها تتوفر في الاسواق الامريكية ويمكن طلبها بسهولة. واضاف ” بعض المحاليل المختبرية تصنع فقط في الولايات المتحدة الاميركية وهي تستخدم في الامراض الفيروسية “.

بعد ساعات من الغاء جزئي عن العقوبات الاقتصادية التي فرضت على السودان لعقدين تبقت حزمة شروط لالغائها كليا في يوليو المقبل وتريد واشنطن التزامات الخرطوم على الارض للمضي قدما في الانفراج الكامل للعقوبات فهل تنجح في ذلك؟.

الخرطوم- الطريق

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/01/شركة-آبل-300x143.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2017/01/شركة-آبل-95x95.jpgالطريقMain Sliderتقاريراقتصاد,علاقات خارجيةيدير 'تاج الدين 25عاما'، صالون حلاقة بضاحية الصحافة جنوب العاصمة السودانية هذا الشاب مولع بـ'المنتجات الامريكية ' فهو يعتقد انها تتمتع بالجودة عكس المنتجات الآسيوية التي تهيمن على الاسواق السودانية رغم رداءتها. تفاعل تاج الدين طيلة مساء الجمعة مع قرارات امريكية مرتقبة بالغاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على بلاده منذ العام...صحيفة اخبارية سودانية