مناسبات عديدة خلال الشهر الجاري، جمعت بين مسؤولين حكوميين ومسيحيين سودانيين، وفي كل مرة كان الصوت الأعلي – صوت الحكومة – يعلن علي وسائل الإعلام ان ” السودان يتمتع بدرجة عالية من التسامح الديني”، كما قال الرئيس السوداني، الاسبوع الماضي، أو ” لا مجال لصراع الاديان في البلاد”، مثلما قال والي الخرطوم، أمس.

وقال والي الخرطوم، عبدالرحمن الخضر، انه ” لا مجال لصراع الأديان في السودان”، وأضاف، ” ان أبناء السودان سواسية في الحقوق والواجبات وتولي المناصب العامة غض النظر عن انتماءاتهم الدينية”.

ودعا الوالي في احتفال تتويج الأسقف، حزقيال كندو،  مطرانا للكنيسة الاسقفية السودانية  بالنادي الاولمبي بالخرطوم، امس الاثنين، إلى ضرورة ” تضامن المسلمين والمسيحيين لتحقيق التعايش السلمي”.

دعوة الوالي لتحقيق التعايش السلمي بين المسلمين والمسيحيين، وحديث الرئيس السوداني عن درجة التسامح الديني العالية في السودان تنتفي عند أول حقيقة حول حقوق المسيحيين السودانيين، إذ تمنع السلطات السودانية بناء اي كنائس جديدة في البلاد.

 وبرر وزير الارشاد والاوقاف السوداني، الفاتح تاج السر، الاسبوع الماضي، منع بناء كنائس جديدة بالقول، “ان هناك ما يكفي من الكنائس في السودان، ولا حاجة لبناء كناس جديدة”.

لكن الأمر بالنسبة لحقوقيين لا يعدو كونه يصب في خانة التضييق علي المسيحيين في السودان، ويستنكر مسيحيون سودانيون منع بناء دور عبادة اضافية خاصة بهم ، وحملات تضييق يكابدونها من السلطات الحكومية في السودان.

وهدمت السلطات السودانية، مطلع يوليو الجاري، كنيسة بحي العزبة مربع 19 ، بمنطقة طيبة الأحامدة، شمالي الخرطوم.

وهاجمت مجموعة دينية متشددة في العام 2012م، كنيسة بضاحية الجريف غرب، شرقي الخرطوم، وأشعلت فيها النيران، ودمرتها.

 وقال نشطاء، ان المتشددين الذين أحرقوا الكنيسة الإنجيلية بالجريف، تلقوا تعليماتهم من زعيم ديني متشدد وامام مسجد بمنطقة الجريف غرب وعضو بهيئة علماء السودان.

وهدمت سلطات محلية الخرطوم، في 2012م، مباني الكنيسة الاسقفية بالحاج يوسف، التي تأسست في العام 1987م.

ويعاني المسيحيين السودانيين حملة من التضييق أعقبت انقسام السودان وتوجه غالبية المسيحيين السودانيين  للدولة الجديدة في جنوب السودان.

وأفرجت السلطات السودانية، الأسبوع الماضي، عن سيدة سودانية أدانتها محكمة بالردة – التخلي عن الاسلام واعتناق المسيحية – وحكمت عليها بالإعدام، قبل أن تلغي محكمة الاستئناف الحكم الصادر بحقها.

وانتقد مجلس الكنائس السوداني – الاسبوع الماضي – سلطات الخرطوم لمنعها بناء أي كنائس جديدة في البلاد.

وقال الأمين العام لمجلس الكنائس السوداني، كوري الرملي – لـ(بي بي سي)، الاسبوع الماضي، ” إن إعلان الحكومة السودانية  بأنها لن تسمح بإصدار تصاريح بناء للكنائس أصابه بالدهشة”.

وأضاف، “عددنا يتزايد ونريد المزيد من الكنائس”. وقال الرملي إن المسؤولين عن التخطيط العمراني يقومون بترحيل قسري للمسيحيين من أحياء عشوائية في مدينة أم درمان، وقد هدموا كنيسة هناك.

وزاد، أن هذا القرار يعني أن الأماكن التي سيرحل إليها المسيحيون ستخلو من أي كنيسة.

وتابع الرملي، “نريد من الحكومة أن تمنحنا مكانا نبني فيه كنيسة جديدة. نحن مواطنون والدستور ينص على حرية المعتقد وحرية العبادة، ونحن نطالب بحقوقنا الدستورية”.

وأضاف، ” أن السلطات صعدت من لهجتها في الفترة الأخيرة مع المسيحيين، مستخدمة نبرة فيها تهديد”.

ومنع جهاز الأمن والمخابرات السوداني، ورشة عمل نظمها مجلس الكنائس في جامعة الخرطوم، واتهموا أعضاء المجلس بالتنصير، وفقا للرملي.

وبجانب التضييق علي دور العبادة الخاصة بالمسيحيين، فهنالك حملة موازية للتضييق علي المرافق التعليمية الخاصة بالمسيحيين.

و شنت السلطات الأمنية بولاية الخرطوم حملة استهدفت إغلاق مدارس ومعاهد تعليمية يمتلكها ويديرها مسيحيون، العام الماضي.

وأغلقت السلطات الأمنية بالخرطوم  معهد “لايف” لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها (اغلق يوم 15 يناير 2013) وطُلب من مالك ومدير المعهد وهو مسيحي مصري الجنسية ان يغادر البلاد خلال 72 ساعة ،فيما تمت مصادرة ممتلكات المعهد واُمهل طلابه من الأجانب علي مغادرة البلاد خلال 48 ساعة.

وبالمثل، أغلق معهد “كريدو” لتعليم اللغة الإنجليزية وعلوم الكمبيوتر ، بضاحية الحاج يوسف، شمالي الخرطوم، ويملكه ويديره مسيحي امريكي الجنسية ويقدم خدماته لطلاب أغلبهم من المسيحيين منحدرين من مختلف اقاليم السودان، وفي الوقت نفسه قامت السلطات بإغلاق أكاديمية “نايل فالي” لتعليم الأساس ، و معهد “اصلان” لتعليم اللغة الانجليزية وعلوم الكمبيوتر.

واغلقت هذه المؤسسات وصودرت ممتلكات بعضها دون تقديم دواع ، في معظم الأحيان، لتلك الهجمة التي شنتها السلطات الحكومية. وعلي الرغم من ان هذه المؤسسات التي تم اغلاقها تمتلك التصاريح اللازمة والوضعية القانونية التي تؤهلها لممارسة عملها، بحسب مصادر موثوقة داخل هذه المؤسسات.

تظل تصريحات الرئيس السوداني عن” التسامح الديني”، ودعو والي ولاية الخرطوم لـ “التعايش السلمي بين المسلمين والمسيحيين”، تصريحات تناقضها الأفعال.

تقارير الطريق+وكالات

المسيحيون السودانيون .. دعوات التسامح في مواجهة القمع !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/كنيسة-300x230.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/كنيسة-95x95.jpgالطريقتقاريرحرية الاعتقاد,حقوق إنسانمناسبات عديدة خلال الشهر الجاري، جمعت بين مسؤولين حكوميين ومسيحيين سودانيين، وفي كل مرة كان الصوت الأعلي - صوت الحكومة - يعلن علي وسائل الإعلام ان ' السودان يتمتع بدرجة عالية من التسامح الديني'، كما قال الرئيس السوداني، الاسبوع الماضي، أو ' لا مجال لصراع الاديان في البلاد'، مثلما...صحيفة اخبارية سودانية