يضاعف قرار بنوك أوروبية وسعودية بإيقاف تعاملتها المصرفية مع السودان من أزمة الاقتصاد بالبلاد، لما يترتب عليه من أثار سلبية معاش الناس وحياتهم اليومية في وقت قريب، والقرار يعني بالنسبة لمحللين إقتصاديين عدم قدرة السودان لإجراء معاملته مع عدد من البنوك المهمة، وأن هذه المعاملات مرتبطة بشكل مباشر بتحويلات إستيراد وصادر السودان.

وأضطربت أحوال الاقتصاد السوداني منذ إنفصال جنوب السودان عام 2011 مستحوذاً على ثلاثة أرباع إنتاج النفط. وكان النفط هو محرك الاقتصاد ومصدر العملة الصعبة اللازمة لتمويل واردات الغذاء والسلع الأساسية الأخرى.

وبدأ الخبير الاقتصادي، حسين القوني، غير متفائلاً بأي معالجات قد يتخذها البنك المركزي السوداني، ولا يعني له القرار الأخير سوى إستحكام حلقات الحصار الأقتصادي على البلاد، واي تطمينات حكومية لن تجدى نفعاً.

لكن البنك المركزي السوداني قلل من تأثير توقف معاملات بنوك أوروبية وسعودية مع السودان،

ويتوقع القوني تأثيرات مباشرة وسريعة للقرار، خاصة فيما يتعلق بالعملات الأجنبية، وانه سيفتح الباب واسعاً لتجار العملة وعمل مقاصة خاصة بهم، سترفع بالتأكيد من سعر العملات الاجنبية بالبلاد، وتنسحب هذه الزيادات بالتالي على أوضاع السودانيين المعيشية.

وأشار القوني، لـ(الطريق) الى أن القرار ستتبعه قرارات وتصنيفات دولية للسودان في العجز عن السداد ونزول التصنيف الدولي في هذا الخصوص، ومعروف أن اي نظام مصرفي يعتمد على مراسلين في الخارج، تتم عبرهم التحويلات لأغراض متعددة منها سداد الديون خطابات الاعتماد والتحويلات الشخصية، وأن أغلب هذه التحويلات كانت تتم بالدولار الامريكي لكن تم تحويلها لليورو مؤخراً.

ويقول القوني، أن البنك المركزي السوداني، في حاجة لعلاج سريع، ولا اظنه مهنياً وفنياً أن يستطيع فعل شي في القريب من دون انفراج سياسي، لكن العقوبات المفروضة على الحكومة السودانية اقتصادية بموجب فعل سياسي ما.

وبالتالي على الحكومة – بحسب القوني- التحرك بشكل سريع لتلافي هذه المشكلة التي وصفها الخطيرة، وقيادة حملات على كافة الجبهات المحلية والاقليمية والداخلية، وضرورة ان يتم الاصلاح السياسي داخليا والوصول لوفاق سياسي بين الاطراف السودانية، ويقول ان تجربة الحكومة السودانية في الفترة الماضية اكتشف فيها ان المانحين الدوليين غير ميالين لدعم النظام القائم، وهذا ما يجب تفسيره ومعالجته.

ويضيف القوني الى انه ومع صعوبة إقناع البنوك الخليجية بالتراجع الا انه، لابد من تحرك في هذا الاتجاه وبشكل سريع، لأن التاثير سيكون سريعاً ومؤثراً مع انفاذ البنوك قرار وقف انشطتها مطلع مارس الجاري، بحيث ان هناك آلاف المغتربيين السودانيين في دول الخليج يحولون اموال طائلة الى السودان عبر هذه المصارف وهذا ما لم يتوفر بعد القرار.

ويشير القوني، الى أضرار سريعة أخرى ناجمة عن القرار في الصادر والوارد، بحيث ان الحكومة لن تستفيد من صادراتها في مقبل الايام وستواجه صعوبة في توفير الاموال اللازمة لاستيراد الادوية والمنتجات الغذائية الأخرى، ومعروف ان السودان يستورد الكثير من السلع الضرورية.

وقال متعاملون في السوق الموازي للعملات الأجنبية، لـ(الطريق) أن هناك إستقراراً في سعر العملات الأجنبية منذ بداية الاسبوع، مع إرتفاع طفيف في سعر الدولار الذى وصل لـ(8.120) بمقابل الجنيه السوداني.

من جهته، حذر الخبير الاقتصادي، محمد رشاد، في حديث نشرته (الطريق) الأربعاء، من تداعيات ايقاف البنوك لمتعاملاتها المصرفية مع السودان. وأشار الى ان القرار يفاقم من أزمات الاقتصاد السوداني المتصاعدة.

وأوضح أن هناك سببان لإتخاذ هذه البنوك للقرار، لجهة ان السودان وبإعتراف الحكومة يواجه شحاً في العملات الحرة منذ إنفصال الجنوب، وبالتالي فان البنوك الخارجية لا تجهل هذه الأزمة، ومعروف ان التعاملات البنكية تتم بالعملة الحرة. ويمكن لهذه البنوك انها قدرت موقفها واوقفت تعاملتها لشح النقد الاجنبي بالسودان.

ويرجح رشاد، الى أن السبب الآخر قد يكون متعلق بإسباب سياسية ومرتبط بالعقوبات الأمريكية على السودان، ويضيف”: “ومرجح ايضاً أن تكون البنوك الخارجية قد رأت ان التعامل مع السودان غير مجدي ووجدت نفسها امام خيارين اما التعامل مع امريكا او السودان والواضح انه بقرارها فضلت امريكا”.

تقارير الطريق 

https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/DSC01878-300x179.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/DSC01878-95x95.jpgالطريقتقاريراقتصاد يضاعف قرار بنوك أوروبية وسعودية بإيقاف تعاملتها المصرفية مع السودان من أزمة الاقتصاد بالبلاد، لما يترتب عليه من أثار سلبية معاش الناس وحياتهم اليومية في وقت قريب، والقرار يعني بالنسبة لمحللين إقتصاديين عدم قدرة السودان لإجراء معاملته مع عدد من البنوك المهمة، وأن هذه المعاملات مرتبطة بشكل مباشر بتحويلات...صحيفة اخبارية سودانية