صدرت كثير من التصريحات المتفائلة أثر انخفاض طفيف في اسعار العملات الاجنبية وبالتالي ارتفاع قيمة الجنيه السوداني منذ مطلع عيد الاضحية وحتى الآن وهنا التحسن حدث نتيجة لاسباب مختلفة بعضها يعود الى تحسن طفيف في موقف احتياطي النقد الاجنبي نتيجة لظروف موسمية او زادت تحويلات المغتربين لذويهم لمواجهة احتياجات العيد فيما تراجع الطلب لركود في الاستيراد وقد طرح الاقتصاديون العديد من التحليلات لهذا التراجع واتفق اكثرهم على انه مؤقت استنادا الى انه لم يحدث تطور ايجابي كبير في حصلة النقد الاجنبي المتاح للحكومة والذي يمكنها في التحكم في سعر الصرف.

حقيقة الأمر ان الفوة ستظل قائمة والاقتصاد سيظل معطوبا وقيمة الجنيه السوداني ستظل متدنية في مواجهة العملات الاجنبية ما دام العجز في ميزان المدفوعات قائما والسودان يحتاج لتمويل وارداته اكثر باكثر من حصيلة صادره وموارد النقد الاجنبي المتدفقة اليه وستظل كل الحلول مؤقتة والتذبذب في سعر الصرف ارتفاعا وهبوطا مستمرا حسب المتغيرات الوقتية ومثل هذا الانخفاض المؤقت لن ينعكس ايجابا على الغلاء المستحكم لانه عرضي وغير ثابت.

لن يسترد السودان عافيته ما لم ينفذ برنامجا اصلاحيا مكلفا يهدف لزيادة الانتاج والانتاجية ويرفع حصيلة صادراته من قطاعاته الاقتصادية الحية وفي مقدمتها الزراعة ولكن هذا القطاع تكتنف مساره صعوبات عديدة ويلقى اهمالا مستمرا من صناع القرار رغم ان مشاكله عديدة ومتصاعدة وتحتاج الى جهود مكثفة وجدية في المعالجات واختراقات تكنولوجية ودعم ومساندة لا يجدها حتى الآن بل ان الاحاطة الكاملة بمشاكله غائبة تماما وعلى سبيل المثال فإن الموسم الزراعي هذا العام يبشر بخير وفير نتيجة لموسم امطار جيد وليس نتيجة لسياسات حكومية منحازة لهذا القطاع ولكن الموسم الزراعي الجيد يحتاج لرعاية ومتابعة اذا لم يجدها فلن يسهم في انقاذ الاقتصاد نحن الآن على مقربة من مرحلة الحصاد والمساحات المزروعة كبيرة جدا.

وقد دخلت مئات الالاف من الافدنة دائرة الانتاج هذا العام وهي كانت من قبل خارج دائرة الانتاج وبالتالي فان الحصاد يحتاج الى مزيد من الآليات ولمزيد من الايدي العاملة ولكن لا نرى اي اهتمام باي من هاتين القضيتين- سابقا وفي تجاربنا قبل عشرات السنين كانت(مصلحة العمل) -مثلا- تتابع متابعة لصيقة كميات المحصول المنتجة وترصد احتياجاتها للايدي العاملة في موسم الحصاد وتراجع مناطق الوفرة في الايدي العاملة وتنسق مع السلطات المحلية لنقل العمالة الموسمية من مواقع تواجدها الى مواقع الانتاج لمقابلة الاحتياجات- مثل هذا الاسلوب في الاستعداد للموسم الزراعي غائب تماما واذا واجهت المزارعين ازمة في الايدي العاملة ونقص كبير فيها فان كثيرا من المحصول سيتبدد ويتم اهداره كما ان ندرة الايدي العاملة ستتسبب في زيادة الاجور وهو امر سيؤثر سلبا على القدرة التنافسية للمحصولات السودانية ويرفع تكلفتها المرتفعة اصلا بسبب ضعف انتاجية الفدان- مثل هذه الازمة غائبة من الاجندة الرسمية تماما وستفاجئنا لاحقا لتقضي على امكانية استفادتنا من ميزة الموسم الزراعي الناجح.

لقد ضربنا هذا المثال لنشير الى ضعف السياسات الهادفة لزيادة الانتاج وبالتالي زيادة الصادر وزيادة عائدات النقد الاجنبي التي تمثل العلاج الحقيقي والوحيد للازمة الاقتصادية وما دام هذا الخلل مستمرا فان الازمة لن تحل في وقت قريب !!

محجوب محمد صالح

 

الجنيه السوداني مازال في غرفة الانعاش !https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتصدرت كثير من التصريحات المتفائلة أثر انخفاض طفيف في اسعار العملات الاجنبية وبالتالي ارتفاع قيمة الجنيه السوداني منذ مطلع عيد الاضحية وحتى الآن وهنا التحسن حدث نتيجة لاسباب مختلفة بعضها يعود الى تحسن طفيف في موقف احتياطي النقد الاجنبي نتيجة لظروف موسمية او زادت تحويلات المغتربين لذويهم لمواجهة احتياجات...صحيفة اخبارية سودانية