اتهامات مباشرة واجهها “ديوان الزكاة” السوداني، في أكثر من مرة وأكثر من مناسبة، بالتورط في مخالفات مالية، وتبديد الأموال التي يجمعها باسم الفقراء في مشاريع استثمارية تستفيد منها الدولة ومؤسساتها.

وقدم “ديوان الزكاة”، دعماً لمؤسسات ومنظمات حكومية، وفقا لتقرير المراجع العام. الأمر الذي يثير تساؤلات عديدة حول جدوى عمل الديوان ومهامه.

وانشئ “ديوان الزكاة” كمؤسسة خدمية إسلامية لمكافحة الفقر، تأخذ أموالاً من الأغنياء وميسوري الحال لتعيدها للفقراء- وفقاً للتشريع الإسلامي المتعلق بـ” الزكاة”. ولكن واقع الأمر بخلاف ذلك، إذ تورط الديوان في تمويل مؤسسات حكومية وتبديد أموال الفقراء لصالح الحكومة، بجانب تورطه في مخالفات مالية- طبقاً لتقرير المراجع العام.

وبلغت نسبة الفقر في السودان حوالي 46% بحسب تقارير حكومية، غير أن تقارير غير رسيمة كشفت ان نسبة الفقر بين السودانيين تتجاوز الـ 80%.

وبحسب إقتصاديين، فإن  “ديوان الزكاة  فشل  في التقليل من الفقر في السودان”، و” ان الديوان مستودع للأموال ليس إلّا، وظلّت نسب الفقر في تزايد مستمر”.

وقال مركز دراسات حكومي في السودان، الاسبوع الماضي، ان “المسؤولين الحكوميين في ولايات البلاد يديرون أموال الزكاة ويصرفونها على الدولة بدلا من صرفها على الفقراء والمحتاجين”، وانتقد مركز الراصد للدراسات، تجربة إدارة أموال الزكاة في السودان. وقال مستشاره، الفاتح عثمان، في تصريحات صحفية: “ان سلطة توزيع أموال الزكاة في يد ولاة الولايات وليس مجلس اُمناء الزكاة واُمناء الدواوين “.

وتوقعت الحكومة السودانية، ارتفاع ايرادات الزكاة إلى 2 مليار جنيه في العام 2015م.

 وقالت وزيرة الرعاية الاجتماعية السودانية، مشاعر الدولب، أمام مؤتمر حول الزكاة، الإسبوع الماضي: “ان ايرادات ديوان الزكاة ارتفعت إلى 1,3مليار جنيه حتى نهاية العام 2014، وتوقعت ان تشمل الإعانات الإجتماعية 30 ألف عائلة في السودان في العام 2015”- على حد قولها.

وقال الماطق الرسمي لديوان الزكاة ، ممدوح حسن عبد الرحيم، لـ (الطريق) : ان ” ديوان الزكاة لايدعم الدولة ولكن هناك خلط لدي بعض الجهات حول توظيف الديوان للأموال التي خصصت لخدمة الفقراء “، وأضاف: “هناك إستراتيجية يعمل بها الديوان تعرف بإستراتيجية المشروعات الخدمية، تقوم على تنفيذ خدمات تحتاجها بعض المناطق، مثل حل مشاكل المياه”.

وكان تقرير المراجع العام  قد أورد ان “ديوان الزكاة قدم دعما لمؤسسات الدولة بدلا عن مكافحة الفقر والبطالة في السودان  في العام 2011، وأنتقد تقديم الديوان دعم لمؤسسات حكومية ومنظمات دون وجود ما يفيد بالاستلام”.

 وكشف ذات  التقرير عن تجاوزات ومخالفات مالية بديوان الزكاة أبرزها “الصرف بغيرمستندات رسمية” و”الغياب التام للوائح التي تنظم المكافآت والحوافز والتدريب”، بالإضافة إلى “استخراج تصاديق بصفة متكررة دون إجراء دراسات  لمعرفة مدى الحاجة للدعم المقدم للمحليات أو للأفراد”.

ولاحظ تقرير المراجع العام، “قيام الديوان بتوفير معظم مشترياته من شركة (الادخار)  التي يساهم الديوان في رأس مالها دون تقديم مبررات للتركيز على تلك الشركة”.

 ودافع المتحدث باسم ديوان الزكاة عن تلك المخالفات بقوله: ” ان الولاة في كل ولايات السودان هم رؤساء مجالس أمناء الزكاة، ولاينفذون اي خطوة دون الرجوع إلى مجالسهم ، ولا يتم منحهم مبالغ  نقدية حتي يقوموا بصرفها علي طريقتهم الخاصة”، لكن مراقبون اعتبروا ان تدخل الولاة في عمل الديوان في حد ذاته مبرراً لوضع أموال الزكاة تحت تصرف مؤسسات الحكومة.

 وقال الصحافي المتخصص في الاقتصاد، كمال كرار، لـ(الطريق ) : “لايوجد في مصروفات اي مؤسسة بند يسمي إستثمارات، وإن حدث، فذلك يصنف تحت مسمى الفساد”، واضاف كرار : “ان العقلية التي يتعامل بها الإداريين في ديوان الزكاة عقلية (سماسرة ) لكونهم ، أدخلوا أموال مخصصة للحد من الفقر في إستثمارات تخصهم”.

وأوضح كرار بأن هذه “ليست المرة الأولي التي ترصد فيها تجاوزات لديوان الزكاة، في تقارير المراجع العام، وسبق ان تحفظ المراجع العام علي شركة (زكوا) التابعة لديوان الزكاة، وقال ان هناك تضارب في الأرقام والحسابات الخاصة بهذه الشركة، وهذا يشير إلى وجود خلل في جباية الأموال وفساد ثبت من خلال هذه الإستثمارات بينما تتزايد نسب الفقر”- طبقاً لكرار.

ويرى كرار، ان “ديوان الزكاة وما شابهه من المؤسسات الحكومية، بانها عبارة عن مستودعات أموال لم تضف للمواطنين شيئاً، وفشلت في مكافحة الفقر”.

وقال كرار، “إذا كانت الدولة ترغب فعلاً في مكافحة الفقر فلتوفر الوظائف، ولتدعم السلع الاساسية، عبر مؤسسات شفافة، بدلاً من الإعتماد على مؤسسة متورطة في الفساد كديوان الزكاة”.

تقارير الطريق

ديوان الزكاة السوداني .. إتهامات بالفساد وتبديد أموال الفقراء ..!https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/الزكاة-1.jpg?fit=300%2C159&ssl=1https://i0.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/الزكاة-1.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقتقاريرالفساداتهامات مباشرة واجهها 'ديوان الزكاة' السوداني، في أكثر من مرة وأكثر من مناسبة، بالتورط في مخالفات مالية، وتبديد الأموال التي يجمعها باسم الفقراء في مشاريع استثمارية تستفيد منها الدولة ومؤسساتها. وقدم 'ديوان الزكاة'، دعماً لمؤسسات ومنظمات حكومية، وفقا لتقرير المراجع العام. الأمر الذي يثير تساؤلات عديدة حول جدوى عمل الديوان...صحيفة اخبارية سودانية