، عبد الله رزق
، عبد الله رزق

دعا الاتحاد الافريقى لاستئناف التفاوض بين الحكومة وقطاع الشمال فى يناير المقبل ، فيما لم تبد اى مؤشرات ترهص بان يكون مصير الجولة المقبلة، العاشرة، مختلفا عن سابقتها.

اذ ان هوة الخلافات فى المواقف، التى ادت الى افشال الجولة الساقة قائمة ، لازالت قائمة تفصل بين الطرفين،وتزداد اتساعاً.

وقد تحدث الاتحاد  عن “ترتيبات لعقد لقاءات منفصلة مع الحكومة السودانية والحركة الشعبية – قطاع الشمال قبيل الجولةِ المقبلة للمفاوضات المزمع إجراُؤها في (يناير) المقبل بهدف الوصول إلى تفاهمات تقود إلى اتفاقاتٍ بين الجانبين”.

ونقل المركز السوداني للخدمات الصحفية ، إس إم سى، عن رئيس مكتب اتصال الاتحاد الأفريقي السفير محمود كان قوله يوم الاربعاء (17/12): “إن جهود الوساطة الأفريقية ستستمر لإيجاد حلولٍ توصلُ إلى اتفاقٍ نهائي على وقف إطلاق النار بشأن منطقتي جنوب كردفان والنيل الأزرق”. ومع انه لم يشر الى المفاوضات فى المسار الدارفورى ،الا انه  اكد على  الوقف الشامل لاطلاق النار بما يشمل دارفور. اذ قال: “نحن نسعى إلى إيجاد وسيلةٍ يَتفقُ عليها الجميع لحل القضايا كافة والوصولِ إلى اتفاقِ وقف إطلاق النار الشامل والدخولِ إلى الحوار الوطني”، على حد تعبيره.

غير ان هذا  الهدف المرجو من التفاوض فى كلا المسارين،   لازال موضوع خلاف، ويتعلق بما اذا ما كان وقفاً للعدائيات، وفق ماجاء فى  بيان الترويكا،او وقف اطلاق نار انسانى،وفق مايطالب قطاع الشمال، أو اتفاق سلام شامل، فى المسار الدارفورى، والترتيبات الامنية بحسب نيفاشا، فى مسار المنطقتين، كما تقول الحكومة.

وقد عبر عن ذلك بروفسور ابراهيم  غندور، رئيس وفد الحكومة ،وهو يتهم قطاع الشمال بتعطيل المفاوضات : “إن الطرف الآخر يناور بالحديث عن وقف إطلاق النار لأغراض إنسانية بدلاً عن الحديث حول الترتيبات الأمنية”، على حد تعبيره.

لاتنحصر خلافات الطرفين فى هدف جولة التفاوض، حسب ،وانما تشمل اطار التفاوض ومرجعياته،ومراميه النهائية، ممايجعل الجولة المقبلة منذورة للفشل الحتمى ،مالم تبذل الوساطة جهدا ملموساً لاختراق حالة الجمود فى المواقف المتصامدة ، بما يمكن من تحقيق تقارب فى رؤى الطرفين.

ومع ترحيبها بدعوة الوساطة الافريقية لاستئناف التفاوض بشأن المنطقتين، فى يناير المقبل  ، الا ان بلدان الترويكا ( الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج) ، اكدت فى بيان اصدرته،فى الخامس والعشرين من ديسمبر الجارى ،” إن وساطة الفريق رفيع المستوى بعنوان “عملية واحدة ومساران” تعتبر أفضل فرصة لتأمين التوصل لاتفاقات متزامنة لوقف العمليات العدائية في دارفور والولايتين. وأكد البيان ” أن من شأن ذلك أن يمهد الطريق لإجراء مباحثات أشمل، من خلال حوار وطني شامل ويشمل الجميع، تتناول المسببات الأساسية وراء الصراعات الدائرة في السودان، والإصلاح السياسي والاقتصادي، والهوية الوطنية”.

وكان الرئيس البشير، قد حدد موقف حكومته من عمليتى التفاوض( دارفور والمنطقتين)، والحوار السودانى – السودانى، فى ثلاث مسارات متوازية، فى تعارض تام مع مشرروع الوساطة الافريقية ، القائم على عملية تفاوضية واحدة بمسارين، تقود الى انهاء العدائيات ووقف متزامن لاطلاق النار فى دارفور والمنطقتين ، لينتهى الى  ما أسمته الترويكا، فى بيانها، بحوار وطنى حقيقى. فقد اكد ، خلال مخاطبته لحفل تخريج كلية القادة والأركان، فى الثالث والعشرين من الشهر الجارى ،”إن اتفاق سلام الدوحة يُمثّل مرجعاً لا يمكن تجاوزه….، ونرحب بكل الأطراف التي تنازعنا في دارفور على مائدة اتفاق الدوحة”.

مثلما أكد، فيما يتعلق بالنزاع المسلح  فى ولايتى  النيل الازرق وجنوبى كردفان ، استعداد حكومته لمواصلة المباحثات فى اطار  “اتفاقية نيفاشا للسلام” باعتبارها أساس تسوية قضايا المنطقتين”.

وأعلن – فى ذات الوقت- ” استمرار العمليات العسكرية في مرحلتها الثانية، في إطار الخطة الأمنية المحكمة للقضاء على التمرد.”

وفى  اشارة الى افتراق طريق الحكومة  الى الحوار الوطنى ،عن طريق الوساطة الافريقية ، ذكر أن الحوار السوداني – السوداني،الذى ترعاه الحكومة،” قطع شوطاً كبيراً في الوصول إلى مراميه من خلال الاستجابة الكبيرة التي لقيها”.

وفيما يمكن إعتباره تصعيدا فى العدائيات بين النظام والمعارضة، شن الرئيس البشير، خلال مخاطبته احتفالا بالمولد النبوى بالحاج يوسف، مساء  السبت الماضى، هجوما عنيفاً على القوى السياسية المعارضة، التى  تواثقت حول “نداء السودان”، واتهمها بالتعامل مع المخابرات الامريكية والاسرائيلية، كتعبير عن القطيعة مع تلك القوى، وبالتالى، سد باب باب امامها، مايختزل مبادرة الحوار الوطنى التى طرحها الرئيس قبل عام، الى محض مناجاة بين النظام الحاكم ومكوناته السياسية، ” وبمن حضر من القوى السياسية”.

تحليل- عبدالله رزق

الجولة العاشرة  للتفاوض امام الطريق المسدودhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-300x142.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/02/21-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السوداندعا الاتحاد الافريقى لاستئناف التفاوض بين الحكومة وقطاع الشمال فى يناير المقبل ، فيما لم تبد اى مؤشرات ترهص بان يكون مصير الجولة المقبلة، العاشرة، مختلفا عن سابقتها. اذ ان هوة الخلافات فى المواقف، التى ادت الى افشال الجولة الساقة قائمة ، لازالت قائمة تفصل بين الطرفين،وتزداد اتساعاً. وقد تحدث الاتحاد...صحيفة اخبارية سودانية