جامعة الخرطوم تسعى لفتح كافة فصولها أمام طلابها بنهاية هذا الأسبوع بعد أن فتحتها جزئياً من قبل دون أن تحل مشاكلها وتتعامل بجدية مع مطالب طلابها التي طرحت بصورة واضحة بعد الأحداث الأخيرة التي فقد فيها أحد طلابها حياته من جراء طلق ناري انطلق من بندقية مسعورة في يد (مجهول)، وإذا لم تعالج المشاكل التي أدت إلى إغلاق الجامعة فإن فتحها من جديد لن يقود إلا إلى تجدد الأزمات وربما يهدد العام الدراسي بكامله إذا تطاول إغلاق الجامعة بعد هذه العودة المرتقبة.

بعض القضايا التي يثيرها الطلاب ذات أهمية قصوى لمستقبل الاستقرار في الجامعة وهي تحتاج إلى معالجات عاجلة وسليمة، لكن المشكلة أن معالجتها ليست في يد سلطات الجامعة بل هي مسؤولية أجهزة أخرى في الدولة أو في الحزب الحاكم وليس لإدارة الجامعة سلطة على أي منهم وقصارى ما تستطيع إدارة الجامعة أن تفعله هو أن تطالب تلك الجهات بأداء دورها كاملاً حتى يعود الاستقرار للمجتمع الجامعي. المطالب التي يطرحها الطلاب تجد مساندة حتى من أغلبية أساتذة الجامعة الذين عبروا عن هذه المساندة والتأييد عبر مؤتمر صحفي وقادوا مبادرة لتهدئة الأوضاع على أمل أن تتم الاستجابة لهذه المطالب، ولكن الدراسة عادت والاعتصام رفع مؤقتاً لمنح إدارة الجامعة مهلة لاتخاذ الاجراءات الكفيلة بإصلاح الأوضاع وانتهت المهلة دون أن يتحقق ذلك وسيقود الفشل في تلبية المطالب إلى تجديد اعتصام الطلاب الذين بدأوا الدراسة بل وسينضم إليهم الآخرون عندما تفتح الجامعة أبوابها لبقية الطلاب.

بعض هذه المطالب ينبغي أن تلبيه أجهزة الدولة المعنية بالأمر وفي مقدمة تلك المطالب التحقيق في مقتل طالب الجامعة على أيدي مجهولين وهو أمر يتطلب أن تحدثنا الأجهزة الشرطية والعدلية ماذا فعلت تجاهه، وكيف يسير التحقيق في هذه الجناية المسجلة ضد مجهول، ومن هي الجهات التي استجوبتها أجهزة التحقيق حتى الآن، وهل استمعت لشهادات أولئك الذين كانوا في مسرح الجريمة أو بالقرب منه سواء كانوا طلاباً أو إساتذة ؟. كما أننا نود أن نعرف من النيابة إذا كانت القضية أُحيلت إليها وأنها تتابع التحقيق والتقييم القانوني والالتزام بمبدأ عدم الإفلات من العقاب، فلا يمكن أن تقع مثل هذه الجريمة في وضح النهار ثم لا يسمع الناس عما يدور حولها من تحقيق بكامل الشفافية حتى يطمئن الطلاب إلى أمنهم وإلى أن القاتل لن ينجو من العقاب.

قضية أخرى وردت ضمن مطالب الطلبة وعلى السلطات الأمنية مساعدة الجامعة في علاجها وتتمثل أولاً في تصفية (الوحدات الجهادية)، فليس منطقياً ولا مقبولاً أن يكون في معهد تعليمي جماعات(جهادية) يمكن أن تهدد استقرار الدراسة، كما لا يمكن أن يوجد مرفق من مرافق جامعة يعمل خارج سلطتها الإشرافية بحيث لا تعرف محتوياته ولا مشروعية استعماله، إذ يثير الطلاب شكوكاً حول أسلحة تُخزَّن في مسجد الجامعة وهذه قضية تستحق النظر فيها عاجلاً حتى يثبتها التحقيق أو ينفيها.

ولكن، معالجة العنف الطلابي لا تتم عبر الإجراءات الرسمية وحدها إذ لابد من حوار طلابي بين كافة الفصائل السياسية في الجامعات للوصول إلى ميثاق ينص على إدارة الصراع السياسي بينها سلمياً، وأن تتوفر كافة الفرص لكل فصيل في التعبير عن رأيه وإدارة الحوار مع الآخرين بعيداً عن اللجوء إلى العنف الذي دفع الطلاب ثمنه غالياً في المرحلة السابقة، وآن لهم أن يدركوا مغبة اللجوء إلى العنف في إدارة الصراع وألا يسمحوا لقوى سياسية أن تجندهم لممارسة العنف ضد بعضهم البعض.

 إذا كان شعار الحوار بات مطروحاً في الساحة السياسية، وإذا كان هناك قدر من الحرية المتاحة للتعبير عن الرأي الآخر فإن هذه الأجواء يجب أن تنعكس إيجاباً على المجتمع الطلابي وتترجم نفسها في شكل اتفاق على إدارة الصراع مهما كانت حدته عبر الوسائل السلمية وكفالة الحرية لجميع التيارات الطلابية.

محجوب محمد صالح

جامعة الخرطوم... هل تستعيد استقرارها؟https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتمظاهرات جامعة الخرطومجامعة الخرطوم تسعى لفتح كافة فصولها أمام طلابها بنهاية هذا الأسبوع بعد أن فتحتها جزئياً من قبل دون أن تحل مشاكلها وتتعامل بجدية مع مطالب طلابها التي طرحت بصورة واضحة بعد الأحداث الأخيرة التي فقد فيها أحد طلابها حياته من جراء طلق ناري انطلق من بندقية مسعورة في يد...اخبار السودان , صحيفة الطريق السودانية