لا ينبغي ان تصرف التطورات السياسية المتلاحقة انظارنا عن القضايا المجتمعية الآخرى التي تحتاج إلى وقفة لمعالجتها فالاسابيع القليلة الماضية حفلت باحداث ساخنة عديدة شغلت الناس وسيطرت على الساحة الصحفية وتناسى الناس قضايا تستحق عاجل اهتماهم.

من هذه القضايا قضية إغلاق جامعة الخرطوم بعد الاحداث الاخيرة وهو حدث يؤثر على استقرار العام الدراسي في اعرق واهم جامعاتنا وقد وصل الاحتقان والصراع داخلها بين طلابها حداً اضطرت معه سلطات الجامعة لإغلاقها ولو طال امد هذا الاغلاق فأنه سيؤثر سلباً على العام الدراسي الحالي وربما انسحب ذلك الاثر على العام القادم إذا اضطربت الجداول الزمنية للدراسة.

وقد نبهنا تجمع اساتذة الجامعة في بيان لهم بالأمس لضرورة العمل على اعادة فتح الجامعة والتخلي عن اسلوب المساومات وتنفيذ الإتفاق الاطاري الذي تم التوقيع عليه من الاساتذة والطلاب ويرى الاساتذة ان تنفيذ ذلك الاتفاق بكامل بنوده هو ما يضمن أمن وسلامة الجامعة طلاباً واساتذة واداريين واصولاً ثابتة ومنقولة وان القضايا المثارة لا تحتمل (الكلفتة) ولابد من حلها حلاً جذرياً.

ان الاحداث الاخيرة في الجامعة تطورت بسرعة وفشلت كل محاولات احتوائها ولجأت إدارة الجامعة إلى فتح الجامعة جزيئاً حتى تعيد الاستقرار الدراسي النسبي لكن الاحداث تواصلت رغم ذلك ووصلت درجة خطيرة وتدخل الاساتذة واجتمعوا مع الطلاب واقنعوهم برفع اعتصامهم مقابل ان تنفذ بعض مطالبهم التي اتفقوا عليها مع الاساتذة لتوفير بيئة آمنة ومستقرة يدور خلالها الصراع بين المجموعات السياسية المختلفة وسط الطلاب عن طريق الحوار بعيداً عن العنف ولكن تنفيذ تلك المطالب المتفق عليها تعذر وعادت المواجهات من جديد.

الحياة الجامعية المستقرة تحتاج إلى جو سلمي آمن يستبعد العنف الجسدي تماماً ويتقبل إختلاف الآراء واحتدام الصراع حولها سلماً وحواراً وكانت جهود الاساتذة عند اجتماعهم مع الطلاب مصوبة نحو هذه الغاية وتوصلوا إلى تفاهمات ومقترحات من شأنها ان تخلق هذا الجو الآمن الخالي من ادوات العنف ومن آسف ان تنفيذها لم يتم ولن يتحقق الاستقرار الكامل دون تنفيذها.

ولابد ان يصحب هذه الاجراءات المقترحة في اتفاق الاساتذة مع الطلاب اتفاق اخر بين الطلاب انفسهم بمختلف انتمائاتهم السياسية لأنهم هم الذين يدفعون ثمن هذا العنف الطلابي بينما في مقدورهم ان يديروا صراعهم بطريقة سلمية وكان النشاط الطلابي دائماً مؤثراً في الوضع السياسي العام عندما يتم بوسائل سلمية ومنظمة وهذا يقتضى ان تنبرى قيادات طلابية من مختلف الاتجاهات السياسية داخل الجامعة لتتبنى مشروع ميثاق شرف طلابي ينبذ العنف تماماً ويؤكد على حرية التعبير وعلى النشاط السياسي السلمي كحق لجميع الطلاب ويضع حداً لمسلسل العنف الذي عانت منه الجامعات طويلاً – لو تجمع طلاب جامعة الخرطوم في احداث هذا الاختراق فأن ذلك النموذج سيتكرر في جامعات آخرى.

محجوب محمد صالح 

جامعة الخرطوم .. البحث عن الامن والاستقرار https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?fit=300%2C156&ssl=1https://i2.wp.com/www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy.jpg?resize=95%2C95&ssl=1الطريقآراء وتحليلاتالأزمة السياسية في السودان,مظاهرات جامعة الخرطوم لا ينبغي ان تصرف التطورات السياسية المتلاحقة انظارنا عن القضايا المجتمعية الآخرى التي تحتاج إلى وقفة لمعالجتها فالاسابيع القليلة الماضية حفلت باحداث ساخنة عديدة شغلت الناس وسيطرت على الساحة الصحفية وتناسى الناس قضايا تستحق عاجل اهتماهم. من هذه القضايا قضية إغلاق جامعة الخرطوم بعد الاحداث الاخيرة وهو حدث يؤثر على...صحيفة اخبارية سودانية