قضى الأمر وانفصل جنوب السودان عبر استفتاء صوت فيه أهل الجنوب بما يشبه الاجماع ورفضت القيادات السياسية الجنوبية ان تستمع الى أي آراء او مقترحات تحول دون الانفصال بل عمدت تلك القيادات الى حمل عامة المواطنين حملا للتصويت للانفصال دون تدبر في عواقبه – والدكتور رياك مشار الذي عاد مؤخرا ليرسل اشارات تفيد احتمال عودة الوحدة بين الدولتين كان هو الأعلى صوتا في المناداة باستقلال الجنوب وسمى حركته التي انشأها أثر انقسامه وخروجه على الحركة الشعبية باسم (حركة استقلال جنوب السودان) واي تغيير في موقفه اليوم ليس موقفا اصيلا بل هو رد فعل لما يحدث الآن في الجنوب من صراعات قبيلة كارثية كانت اصلا متوقعة قبل ان يحدث الانفصال ولا نظن أنه ينسى ذلك فهو قد كان طرفا في الحرب القبلية التي اندلعت في الجنوب بين الدينكا والنوير عندما قاد هو قواته اثناء الحرب بين الشمال والجنوب لتشن هجوما على الدينكا واستهدف مدينة بور وتحمل المسئولية عن ازهاق ارواح الآلاف من ابناء تلك القبيلة ونهب ابقارهم ودمر قراهم وخلق حالة من التوتر القبلي وثارا من الثارات ظل قائما حتى اليوم.

تلميحات ريك مشار عن احتمال عودة الوحدة سببها انه رأى بام عينيه مدى سطوة قبيلة الدينكا في الدولة الوليدة وحلفها الذي انشأته مع جارها الجنوبي (يوغندا) وحماية موسفيني المطلقة لسلطة سلفاكير ضد هجمات قوات مشار ولذلك بات يفكر في الاستعانة بالسودان في مواجهة الدولة المجاورة جنوبا وهذه فكرة لا تؤسس لاستعادة الوحدة بين البلدين لأنه متى ما زال الخطر اليوغندي فإن مشار واقرانه سيعودون للمطالبة بالانفصال !

المطلوب الآن هو معالجة أزمة الجنوب في اطارها والوصول الى مشروع دولة وكيان سياسي يستوعب كل التنوع القبلي ويتيح للجميع المشاركة في السلطة والثروة وينمي امكانيات الجنوب الذي لن يستطيع ان يعيش عالة على المعونات وعلى العون الانساني خاصة ومورد النفط لا يمكن الاعتماد عليه طويلا وهو الآن يواجه مشكلة كبرى بسبب انخفاض اسعاره.

أي حديث عن اعادة الوحدة ليس هذا زمنه فالجنوب يواجه مشاكل تهدد بانهياره والشمال له مشاكل حادة ووضعا مازوما وكلا البلدين مشغول بازمته والبحث عن حل لها وهذا هو ما يجب ان تنصرف نحوه الجهود التي تبذل على الصعيد الداخلي وعلى المستوى الاقليمي تحقيقا للسلام والاستقرار والتنمية والديمقراطية واذا ما استقرت الأوضاع في البلدين يمكن ان يتحدث الطرفان عن علاقات امتن وليس من الضرورة ان تكون وحدة عضوية فثمة نماذج للعمل الموحد بين دولتين جارتين بحكم الصلات والمنافع المتبادلة بينهما، ولكن الحديث عن الوحدة تحت الظروف الراهنة هو قفز فوق الواقع ولن يجدي نفعا والخطر الذي تواجهه دولة الجنوب هو اخطر واكبر من كل المشاكل التي عرفها هذا الاقليم من قبل والخروج منه يحتاج الى رؤية جديدة وعمل مكثف سيشغل القيادات الجنوبية طويلا حتى لا تتصاعد الازمة الى درجة انهيار الوطن وهي قد اقتربت كثيرا من ذلك الخطر.

 نحن ندرك ان الدكتور مشار يستشعر هذا الخطر ولكنه لن يستطيع ان يتفاداه بالهروب للامام او التعبير عن امنيات يبدو تحقيقها مستحيلا- وعلى الدولة الجديدة ان تواجه مشكلاتها الداخلية بروح مختلفة وندرك ان وحدة جبهتها الداخلية هي الوسيلة الوحيدة التي تمكنها من مواجهة اي خطر بين دول الجوار- سواء كانت تلك الدولة هي يوغندا او اي دولة أخرى.

محجوب محمد صالح

لا مجال للحديث الآن عن العودة للوحدة مع الجنوبhttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقآراء وتحليلاتجنوب السودانقضى الأمر وانفصل جنوب السودان عبر استفتاء صوت فيه أهل الجنوب بما يشبه الاجماع ورفضت القيادات السياسية الجنوبية ان تستمع الى أي آراء او مقترحات تحول دون الانفصال بل عمدت تلك القيادات الى حمل عامة المواطنين حملا للتصويت للانفصال دون تدبر في عواقبه - والدكتور رياك مشار الذي عاد...صحيفة اخبارية سودانية