هل أصبح كل هم السودان وهو يواجه اتهامات بانتهاك حقوق الانسان الا يتدحرج من البند العاشر الى البند الرابع ؟ هل فقد الطموح في ان يصبح دولة عادية لا يندرج تحت بنود المحاسبة سواء كانت عقابية كالبند الرابع او فنية كالبند العاشر؟ وهل يشكل الاستمرار تحت البند العاشر انتصارا للدبلوماسية السودانية كما يحلو للبعض ان يصوره؟.

لا نعتقد ان مثل هذا الموقف يلبي طموح وزير العدل الذي يقود وفد السودان لاجتماعات جنيف وهو الرجل الذي جاء لهذا المنصب بآمال عراض وبدأ بدايات جيدة وهو -ايضا- القانوني الذي يعرف العيوب في بعض قوانين السودان المجافية للدستور ولحقوق الانسان، ويعرف ايضا الممارسات الخاطئة والخارجة عن اطار القانون- وهو يدرك فوق هذا وذاك ان اي تعديل في صورة السودان في جنيف سيتوقف على قدرته في اجراء تعديل وتصحيح مستحق في ممارسات وقوانين السودان وان الاصلاح يبدأ هنا في الداخل وليس في جنيف.

لقد عبر اجتماع جنيف عن قضايا لم تكن مثارة بصورة كبيرة من قبل مثل فقدان الجنسية للجنوبيين الذين بقوا في السودان بعد الانفصال او الابعاد من معسكرات النزوح اضافة للقضايا القديمة المتجددة مثل حرية التعبير والنشاط السياسي والاعتقالات مما يعكس المدى الواسع الذي تطاله قضايا حقوق الانسان وقد جدد السودان وعده باحداث اصلاح قانوني واسع والسعي لوضع حد للنزاعات المسلحة وكل هذه القضايا التي كانت مثار نقاش في جنيف سيثيرها الخبير الخاص الذي سيتولى المهمة وفي مقدمتها احداث سبتمبر والتحقيق المستقل حولها وتحقيق العدالة بالنسبة لها وهذا ملف سيظل مفتوحا لامد طويل.

وهذا القرار مما يقتضي من وزارة العدل ان تنشط لكي تبر بالوعد المقطوع باحداث اصلاح قانوني وهو وعد ظل يتكرر منذ توقيع اتفاق السلام واعتماد الدستور المؤقت في العام 2005 وحتى اليوم لم يحدث التعديل المرتقب في اكثر من ستين قانون باعتراف السلطات وهذا هو التحدي الكبير الذي يواجه وزير العدل- وهي ليست مسئولية شخصية بل هي مسئولية دولة ولن يستطيع الوزير انجازها ما لم تتعدل سياسة الدولة التي ابقت على هذه القوانين على حالها.

ومهما ان اهتمام العالم الخارجي بهذه القضايا فذلك الاهتمام لا يعدل اهتمام اهل السودان الذين يعانون من هذه القضايا فهي تهمهم بشكل مباشر وسيظلون يثيرونها دوما سواء تحدثت عنها جنيف ام لم تتحدث وبالتالي فإن وزير العدل مسئول عنها امام الرأي العام السوداني اولا.

ولقد تحدث المشاركون في جنيف عن موضوع الحوار الوطني الجامع والحديث عن الحوار سيتركز حول جماعيته فاذا ظل مشروع الحوار مشروعا احاديا يطال الحكومة وحلفاءها وحدهم فلن يكون ذلك حوارا جامعا لا يستثني احدا ولن يرقى الى مواصفات الحوار المطلوبة محليا ولا عالميا- ومازال الأمر حتى الآن قاصر على مفهوم الحوار مع من حضر وابعد ما يكون حوارا شاملا ولم يتبقى على موعده المضروب سوى اسبوع واحد- وكل ما يتسرب من معلومات عن احتمال مشاركة اطراف اخرى اما نفته تلك الاطراف او صمتت عن اخباره تماما مع احتدام الخلاف حول مبدأ عقد اجتماع تمهيدي خارج السودان يحدد اجندة واجراءات الحوار- واذا كانت جنيف قد تطرقت اليه بصورة عامة فان الموضوع داخليا ما عاد يثير جدلا ولا يحظى باهتمام كبير ما دام الأمر مازال متوقفا عند محطة الحوار بمن حضر ومن حضر هو جزء من الحكم وليس لديه من جديد يقدمه من منصة الحكم بل وهو لا يملك جديدا يدفع به ما دام هو صانع قرار فيما يجري.

اجتماعات الخارج على رمزيتها لا تعدو ان تكون ميدان علاقات دبلوماسية وما يدور وراء الكواليس اهم مما يحدث في الجلسات المفتوحة تظل القضية في كل بلد مسئولية اهل ذلك البلد في المكان الأول- وقضايا حقوق الانسان السوداني هي قضية السودانيين الذين يتوقون الى حقوق اوفر في شتى المجالات اثارتها جنيف ام لم تثيرها!

محجوب محمد صالح

هل هذا هو غاية المراد ؟https://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-300x156.jpghttps://www.altareeq.info/wp-content/uploads/2014/03/محجوب-22-copy-95x95.jpgالطريقأصوات وأصداءحقوق انسانهل أصبح كل هم السودان وهو يواجه اتهامات بانتهاك حقوق الانسان الا يتدحرج من البند العاشر الى البند الرابع ؟ هل فقد الطموح في ان يصبح دولة عادية لا يندرج تحت بنود المحاسبة سواء كانت عقابية كالبند الرابع او فنية كالبند العاشر؟ وهل يشكل الاستمرار تحت البند العاشر انتصارا...صحيفة اخبارية سودانية